كتبت_شيماء رمضان: لم تعد زيارة الوجهات السياحية تعتمد فقط على مشاهدة المعالم الشهيرة والتقاط الصور، فهناك تجارب جديدة تمنح المسافر فرصة للاندماج في تفاصيل الحياة المحلية واكتشاف الطبيعة بطريقة مختلفة.
وفي فيتنام، تتحول فترة الفيضانات الموسمية في إقليم دونغ ثاب إلى موسم سياحي استثنائي، يجمع بين الرحلات النهرية والأنشطة الريفية والتعرف على عادات السكان المحليين.
رحلة وسط المياه والطبيعة
وتقدم منطقة ترام تشيم الوطنية خلال موسم الفيضانات، الذي يمتد عادة من أغسطس حتى نوفمبر، مجموعة من الأنشطة التي تسمح للزائر باكتشاف المنطقة من داخلها، من خلال التنقل بالقوارب بين القنوات والغابات والمسطحات المائية التي تتغير طبيعتها خلال هذا الموسم.
وتختلف التجربة عن الرحلات التقليدية، إذ لا يكتفي السائح بمشاهدة المناظر الطبيعية من بعيد، وإنما يشارك في عدد من الأنشطة التي يقوم بها سكان المنطقة، مثل الصيد واستخدام شباك الصيد والفخاخ التقليدية، إلى جانب استكشاف النباتات والمنتجات المحلية.
السائح يعيش يومًا من حياة السكان
ومن أبرز ما يميز هذه التجربة أن الزائر يستطيع الاقتراب من نمط الحياة الريفية في المنطقة، والمشاركة في بعض الأعمال التي يعتمد عليها السكان خلال موسم المياه، ما يمنحه فرصة لفهم طبيعة المجتمع المحلي بصورة أكثر واقعية.
وتشمل الأنشطة أيضًا ركوب القوارب وسط الغابات والممرات المائية، وتجربة صيد الأسماك وثعابين الماء، إلى جانب جمع بعض النباتات البرية، وهي أنشطة يتم تنظيمها بمشاركة أفراد من المجتمعات المحلية.
من الطبيعة إلى المائدة
ولا تنتهي التجربة بمجرد ممارسة الأنشطة، إذ يمكن للزوار الاستمتاع ببعض المنتجات والأطعمة المحلية التي يتم إعدادها داخل المنطقة، لتتحول الرحلة إلى تجربة متكاملة تجمع بين الطبيعة والطعام والثقافة.
وتمنح هذه الطريقة السائح فرصة للتعرف على المنتجات الموسمية وأساليب إعداد الطعام التقليدية، بدلًا من الاعتماد على المطاعم السياحية المعتادة فقط.
السياحة تدعم سكان المنطقة
ولا تقتصر أهمية التجربة على جذب الزوار، إذ توفر الأنشطة الموسمية مصدر دخل لأفراد المجتمعات المحلية في المناطق المحيطة بالحديقة الوطنية، حيث يشارك السكان في الإرشاد وتنظيم التجارب وتقديم المنتجات والخدمات للسائحين.
وأكدت السلطات المحلية أن تطوير المنتجات السياحية المرتبطة بموسم الفيضانات يهدف إلى تحقيق استفادة مباشرة للمجتمعات المحيطة، مع الحفاظ على الطبيعة والتنوع البيولوجي في المنطقة.
تجربة مختلفة للسائح
وتكشف تجربة دونغ ثاب عن اتجاه متزايد في صناعة السياحة نحو الرحلات التي تمنح الزائر فرصة للمعايشة والتفاعل بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة.
فبدلًا من النظر إلى موسم الفيضانات باعتباره تحديًا أمام حركة السياحة، نجحت المنطقة في تحويله إلى عنصر جذب، من خلال تقديم تجارب مرتبطة بالطبيعة والحياة اليومية للسكان، لتصبح المياه جزءًا من المنتج السياحي نفسه.
وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، استقبل إقليم دونغ ثاب نحو 5.5 مليون زائر، بينهم نحو 432 ألف سائح دولي، بينما بلغت الإيرادات السياحية المقدرة نحو 2.9 تريليون دونغ فيتنامي، وفق البيانات المحلية.
أقرا أيضا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر