الرئيسية / توريزم نيوز / 4 ملايين زائر للمتحف الكبير.. التكنولوجيا تعيد صياغة السياحة الثقافية

4 ملايين زائر للمتحف الكبير.. التكنولوجيا تعيد صياغة السياحة الثقافية

كتبت_شيماء رمضان: حقق المتحف المصري الكبير حضورًا لافتًا على خريطة السياحة الثقافية في مصر، بعدما اقترب عدد زائريه من 4 ملايين زائر منذ افتتاحه وحتى نهاية أغسطس الماضي، في مؤشر يعكس حجم الاهتمام المحلي والدولي بهذا الصرح الحضاري، الذي يجمع بين كنوز الحضارة المصرية القديمة وأحدث الأساليب المستخدمة في العرض والحفظ والخدمات الرقمية.

4 ملايين زائر في أقل من عام

واستعرض مجلس إدارة هيئة المتحف المصري الكبير، خلال اجتماعه برئاسة شريف فتحي وزير السياحة والآثار، مؤشرات الزيارة والإيرادات منذ افتتاح المتحف رسميًا، إلى جانب عدد من الملفات المرتبطة بتطوير الأداء وتعظيم الاستفادة من الإمكانات السياحية والاقتصادية للمتحف.

ويأتي الاقتراب من حاجز 4 ملايين زائر ليؤكد أن المتحف لم يعد مجرد موقع لعرض الآثار، وإنما أصبح عنصرًا رئيسيًا في منظومة السياحة الثقافية المصرية، خاصة مع ما يقدمه من تجربة متكاملة تضم قاعات العرض والمناطق المفتوحة والأنشطة الثقافية والتعليمية، إلى جانب المطاعم والمتاجر والخدمات المخصصة للزائرين.

التكنولوجيا تدخل قلب التجربة

ولا تتوقف عملية التطوير عند زيادة أعداد الزائرين، إذ تتجه إدارة المتحف إلى بناء منظومة رقمية متكاملة تجعل التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من رحلة السائح، بداية من الحصول على المعلومات والحجز وحتى الخدمات المقدمة داخل المتحف.

وفي هذا السياق، أتاحت وزارة السياحة والآثار الوصول إلى الموقع الإلكتروني الرسمي للمتحف عبر تطبيقات شركات المحمول العاملة في مصر، بهدف تسهيل الحجز الإلكتروني من خلال قنوات موثوقة، ورفع مستوى الأمان الرقمي، وحماية الزائرين من المواقع والروابط المزيفة التي قد تستغل اسم المتحف.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا أوسع نحو التحول الرقمي في الخدمات السياحية، بحيث لا تبدأ تجربة الزائر عند بوابة المتحف، وإنما منذ مرحلة التخطيط للزيارة والبحث عن المعلومات واختيار موعد الدخول وحجز التذاكر إلكترونيًا.

حماية الآثار بأحدث التقنيات

وتتجاوز التكنولوجيا داخل المتحف المصري الكبير فكرة تقديم خدمات رقمية للزائر، لتصل إلى واحدة من أهم مهامه الأساسية، وهي حماية التراث المصري والحفاظ على القطع الأثرية.

وتشمل اختصاصات المتحف التوثيق الرقمي وتسجيل القطع الأثرية وحفظها وتأمينها ودراستها وصيانتها وترميمها، إلى جانب استخدام أحدث أساليب وتقنيات العرض المتحفي.

كما أشارت وزارة السياحة والآثار إلى أن المتحف يعتمد على تقنيات حديثة للتحكم في البيئة الداخلية لقاعات العرض بما يساعد على توفير ظروف مناسبة للحفاظ على المقتنيات الأثرية، وهو ما يعكس الاتجاه إلى الجمع بين قيمة القطعة التاريخية والتقنيات الحديثة اللازمة لصونها.

من متحف للآثار إلى وجهة سياحية متكاملة

وتمنح طبيعة المتحف المصري الكبير السياحة المصرية فرصة لتقديم نموذج مختلف للسياحة الثقافية، إذ لا تقتصر الزيارة على مشاهدة القطع الأثرية، وإنما تمتد إلى مساحات للأنشطة الثقافية والتعليمية، ومتحف للأطفال، وقاعات للمعارض المؤقتة، وسينما ومركز للمؤتمرات، فضلًا عن المطاعم والكافيتريات والمتاجر والحدائق.

ويعني هذا التنوع أن المتحف يستطيع استقطاب شرائح مختلفة من الزائرين، سواء المهتمين بالتاريخ والآثار أو العائلات والأطفال أو الباحثين عن تجربة ثقافية وترفيهية في الوقت نفسه، بما يدعم زيادة مدة الزيارة ورفع قيمة التجربة السياحية.

المتحف يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية

ويأتي هذا النمو في أعداد الزائرين بالتزامن مع استمرار الاهتمام الدولي بالمتحف المصري الكبير، إذ أدرجته مجلة “Time” ضمن أبرز المعالم السياحية والأثرية التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، مع الإشارة إلى ما يقدمه من مجموعات أثرية وتجربة تجمع بين الحضارة المصرية القديمة وأساليب العرض والحفظ الحديثة.

وتراهن مصر من خلال المتحف المصري الكبير على تطوير السياحة الثقافية باعتبارها أحد المكونات الرئيسية للمنتج السياحي، عبر تقديم تجربة تتناسب مع تطورات صناعة السياحة عالميًا، وتجمع بين التراث والتكنولوجيا والخدمات الحديثة.

ومع اقتراب عدد الزائرين من 4 ملايين منذ الافتتاح، يتحول المتحف المصري الكبير تدريجيًا إلى أكثر من صرح أثري؛ فهو منصة تجمع بين الحفاظ على التراث، والتحول الرقمي، والتسويق السياحي، وتقديم تجربة ثقافية متكاملة للزائر المصري والأجنبي، بما يعزز دوره داخل خريطة المقاصد السياحية المصرية خلال المرحلة المقبلة.

شاهد أيضاً

موانئ البحر الأحمر

موانئ البحر الأحمر تنعش السفر .. حركة السفن تفتح أسواق السياحة والاستثمار

كتبت – دعاء سمير : تكشف مؤشرات الحركة اليومية بموانئ البحر الأحمر عن أهمية متزايدة للنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *