كتب – أحمد رزق : تقترب مصر من استقبال نحو 20 مليون سائح خلال العام الجاري، لكن الرهان الجديد لقطاع السياحة لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة أعداد الوافدين، وإنما بتحويل هذا النمو إلى قيمة اقتصادية أكبر، عبر رفع الإنفاق السياحي، وإطالة مدة الإقامة، وزيادة الطاقة الفندقية، والتوسع في السياحة الفاخرة، وتحسين تجربة الزائر منذ لحظة التخطيط للرحلة وحتى مغادرته.
وخلال افتتاح منتدى «الأهرام للسياحة المصرية» بالمتحف القومي للحضارة المصرية، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا يمثل خطوة على طريق تحقيق مصر لما تستحقه سياحيًا، وليس نهاية المطاف، مشيرًا إلى أن تحقيق المستهدف يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها الطاقة الفندقية ومقاعد الطيران والتطورات الجيوسياسية.
وتكشف هذه المعادلة عن ارتباط مباشر بين الاستثمار الفندقي والطيران والسياحة؛ فزيادة أعداد السائحين تحتاج إلى غرف فندقية إضافية ومقاعد جوية أكثر، بينما تحتاج الاستثمارات الجديدة إلى تدفقات سياحية مستدامة تضمن التشغيل والعائد، وهو ما يجعل التوسع الكمي مرتبطًا بضرورة رفع قيمة المنتج في الوقت نفسه.
وأكد الوزير أن مصر تمتلك ميزة يصعب تكرارها تتمثل في تنوع المنتجات والأنماط السياحية، بما يسمح للسائح بالجمع بين الشواطئ والآثار والثقافة والسياحة البيئية والترفيهية وغيرها خلال الرحلة نفسها، وهو ما يمكن أن يرفع متوسط الإنفاق ويدعم تمديد الموسم السياحي.
ويبرز التحول التدريجي نحو السياحة الفاخرة كأحد أهم ملامح المرحلة الجديدة، حيث لا تكون المنافسة على السعر الأقل، وإنما على القيمة التي يحصل عليها السائح مقابل ما ينفقه. وتفتح هذه الرؤية المجال أمام استثمارات في الفنادق والمنتجعات الراقية والتجارب الحصرية والمطاعم والخدمات المتخصصة، بما يعزز العائد الاقتصادي من كل زيارة.
كما أصبحت الرقمنة عنصرًا رئيسيًا في تسويق هذا المنتج، مع الاعتماد المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الإلكتروني، إلى جانب الحملات المشتركة مع منظمي الرحلات وشركات الطيران، مع إعداد خطط تسويقية مختلفة وفق طبيعة كل سوق واحتياجاته.
وفي المقابل، يمثل العنصر البشري جزءًا أساسيًا من رفع قيمة التجربة، وهو ما تستهدفه منصة EGTAP التي تقدم منظومة متكاملة للتعليم والتدريب وتنمية المهارات للعاملين في قطاعي السياحة والآثار، بما يدعم جودة الخدمة ويرفع قدرة المنشآت على التعامل مع السائح الدولي.
ولا ينفصل ذلك عن ملف الاستدامة، إذ أشار الوزير إلى تطبيق ممارسات بيئية في 42% من الفنادق، مع التوسع في الممارسات الخضراء بمراكز الغوص والمنشآت البحرية.
وبذلك، يصبح التحدي الحقيقي أمام السياحة المصرية بعد الاقتراب من حاجز 20 مليون سائح هو كم يترك كل سائح من قيمة داخل الاقتصاد، وليس فقط كم يبلغ عدد الوافدين؛ فزيادة الإنفاق والاستثمار الفندقي وجودة الخدمة والاستدامة هي التي يمكن أن تحول النمو السياحي إلى صناعة أكثر قوة واستدامة وتنافسية عالميًا.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر