كتبت – مروة الشريف : يضع الأردن السوق الروسية أمام مرحلة جديدة من المنافسة السياحية، بعدما جمع بين ثلاثة مفاتيح رئيسية لاستقطاب السائح الروسي: إلغاء التأشيرات المسبقة، وتوسيع الربط الجوي، وتسويق المنتج السياحي مباشرة داخل روسيا، في محاولة لتحويل التسهيلات التنظيمية إلى حجوزات فعلية واستثمارات فندقية وحركة سياحية تمتد على مدار العام.
وبحسب البيانات الواردة من وزارة السياحة والآثار، استقبل الأردن نحو 22.1 ألف سائح روسي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بينهم أكثر من 9.3 ألف سائح مبيت، مقابل أكثر من 12.7 ألف زائر لليوم الواحد. وتكشف هذه الأرقام عن سوق لا تزال أمامها مساحة واسعة للنمو، خصوصًا مع بلوغ الرحلات السياحية الروسية إلى الخارج نحو 13.4 مليون رحلة خلال 2025، بزيادة 15.6% عن 2024.
وتمنح اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات الأردن ميزة إضافية، بعدما أصبح بإمكان المواطن الروسي دخول المملكة دون تأشيرة مسبقة لمدة تصل إلى 30 يومًا في الزيارة الواحدة. ورغم عدم إعلان أسعار جديدة للبرامج أو الرحلات ضمن المعطيات المتاحة، فإن إزالة تكلفة وإجراءات التأشيرة تخفف أحد حواجز قرار السفر، بينما يبقى سعر تذكرة الطيران والبرنامج الفندقي عاملين حاسمين في المنافسة.
ويأتي الطيران في مقدمة أدوات جذب السوق الروسية، مع الرحلات المباشرة بين موسكو وعمّان، والاستعداد لتشغيل خط مباشر بين موسكو والعقبة، بما يفتح المجال أمام برامج شتوية تجمع بين العقبة والبحر الميت والبتراء ووادي رم، ويمنح الفنادق فرصة لرفع الإشغال خارج مواسم الذروة.
ولا يراهن الأردن على منتج واحد؛ فالسائح الروسي يستطيع الجمع بين الشواطئ والاستجمام والعلاج والسياحة الدينية والمغامرات والآثار خلال رحلة واحدة. كما يبرز موقع «المغطس» كمنتج ديني وثقافي يمكن تطويره بالتزامن مع الاستعدادات لذكرى مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح عام 2030.
وتكشف الخطة الأردنية أن المعركة الحقيقية ليست في الإعلان عن المقومات، وإنما في تحويلها إلى برامج روسية اللغة قابلة للحجز، وشراكات مباشرة مع منظمي الرحلات، ومقاعد طيران منتظمة، ومحتوى رقمي يصل إلى السائح قبل اتخاذ قرار السفر.
ومن منظور الاستثمار السياحي، فإن زيادة أعداد الروس تعني سلسلة إنفاق تبدأ بالطيران والإقامة وتمتد إلى المطاعم والنقل السياحي والأدلاء والمواقع الأثرية والتسوق والمنتجات المحلية، بما يجعل السوق الروسية فرصة لتعزيز الإشغال الفندقي وتنشيط الاقتصاد السياحي.
وبذلك، يسعى الأردن إلى تحويل إلغاء التأشيرة والربط الجوي والتسويق داخل روسيا من مجرد تسهيلات منفصلة إلى منظومة متكاملة، قادرة على زيادة الطلب وتوزيع الحركة السياحية على مدار العام، ورفع العائد الاستثماري للوجهات والفنادق والخدمات المرتبطة بالسياحة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر