وكالات : يرسم ارتفاع الخزين المائي في سد حديثة إلى أكثر من 6 مليارات متر مكعب ملامح جديدة أمام محافظة الأنبار، لا ترتبط فقط بتأمين مياه الشرب والزراعة، وإنما تمتد إلى إمكانية تنشيط السياحة النهرية والاستثمار في المناطق المطلة على الفرات، مع تحسن الوضع المائي وارتفاع التدفقات القادمة من الأراضي السورية.
وأكدت مديرية الموارد المائية في الأنبار أن مناسيب نهر الفرات ما تزال ضمن الحدود الآمنة والمسيطر عليها، مشيرة إلى أن الموجة المائية القادمة من الحدود السورية جرى استيعابها وخزنها في بحيرة حديثة، فيما رُفع تصريف مؤخر السد إلى نحو 600 متر مكعب في الثانية.
وتتجه الخطة المائية كذلك إلى إنعاش بحيرة الحبانية وزيادة خزينها الاستراتيجي، من خلال توجيه نحو 250 إلى 300 متر مكعب في الثانية إليها، وهو ما يمنح البحيرة والمناطق المحيطة بها فرصة لاستعادة جزء من دورها الطبيعي والترفيهي، ويدعم أي خطط مستقبلية لتطوير الأنشطة السياحية المرتبطة بالمياه.
ومن منظور الاستثمار السياحي، يمثل تحسن الموارد المائية عاملاً مهماً في إعادة التفكير في إمكانات غرب العراق السياحية، خصوصاً أن وجود البحيرات ومجرى الفرات يوفر مقومات يمكن البناء عليها لتطوير السياحة الداخلية والرحلات النهرية والمرافق الترفيهية، إلى جانب المطاعم والاستراحات والمنشآت الفندقية القريبة من المناطق المائية.
كما يمكن أن يفتح استقرار الخزين المائي المجال أمام مشروعات تجمع بين السياحة والأنشطة الزراعية والريفية، خاصة مع اتجاه المحافظة إلى زيادة الخطة الزراعية الشتوية بعد نجاح الخطة الصيفية والتعافي المائي، بما يعزز فرص ظهور تجارب سياحية تعتمد على الطبيعة والريف والمنتجات المحلية.
وتبرز في هذا السياق مناطق القائم والرمانة وأعالي راوة كجزء من المشهد المرتبط بالفرات، إلا أن استثمار هذه المقومات سياحياً يتطلب موازنة دقيقة بين التنمية والحفاظ على سلامة الزوار. فقد دفعت المخاطر المرتبطة بالسباحة إلى انتشار الزوارق النهرية والقوات الأمنية لمنع السباحة وحماية المواطنين من حوادث الغرق.
ولا تعلن البيانات الحالية عن أسعار لتذاكر أو خدمات سياحية جديدة، لكن زيادة الخزين المائي وتحسن التدفقات قد يشكلان قاعدة لتطوير منتجات سياحية مستقبلية بأسعار متفاوتة، من الرحلات النهرية والأنشطة الترفيهية إلى الإقامة والمطاعم والخدمات السياحية.
وبذلك يتحول التعافي المائي في الأنبار من ملف لإدارة الموارد فقط إلى فرصة محتملة لإعادة اكتشاف الفرات كواجهة للسياحة والاستثمار، إذا تزامن ذلك مع خطط واضحة لتطوير البنية التحتية والخدمات وتنظيم الأنشطة السياحية وحماية النهر والبحيرات.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر