كتبت – دعاء سمير – وكالات : تدخل سوق السفر الأوروبي موسم الشتاء تحت ضغوط متزايدة، بعدما قررت شركة «إيزي جيت» البريطانية للطيران منخفض التكلفة إلغاء 700 ألف مقعد إضافي من جدول رحلاتها، في خطوة تستهدف تقليص النفقات ومواجهة الارتفاع غير المتوقع في أسعار وقود الطائرات، وسط مخاوف من انعكاس تراجع المعروض من المقاعد على أسعار التذاكر وخيارات المسافرين.
وتكشف الخطوة عن تحديات تواجه نموذج الطيران الاقتصادي الذي اعتمد لسنوات على تقديم أسعار تنافسية وزيادة أعداد الرحلات، إذ أصبحت شركات الطيران مضطرة إلى إعادة تقييم مساراتها ومواعيد تشغيلها وفق تكلفة الوقود والطلب المتوقع، مع التركيز على الرحلات الأكثر جدوى اقتصاديًا خلال الفترات الأقل ازدحامًا.
وبحسب تصريحات الرئيس التنفيذي لإيزي جيت، كينتون جارفيس، لصحيفة «تليجراف»، تأتي التخفيضات الشتوية الجديدة إضافة إلى تقليص سابق بلغ 700 ألف مقعد خلال الصيف. وتعادل التخفيضات الإضافية، وفق التقديرات الواردة في التقرير، نحو 3500 رحلة فردية في المتوسط، بما يعكس حجم إعادة ضبط الطاقة التشغيلية للشركة.
وترتبط الضغوط باضطرابات سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، على خلفية الصراع في المنطقة، وما صاحبها من ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات. ورغم بدء تراجع الأسعار من مستوياتها المرتفعة، فإنها لا تزال أعلى من توقعات شركات الطيران، فيما لا توفر عقود التحوط من الوقود حماية كاملة من تقلبات السوق.
ولا تقتصر الأزمة على إيزي جيت؛ إذ اتخذت شركة «رايان إير» المنافسة خطوات مماثلة، شملت خفض جدول رحلاتها الشتوية بنسبة تصل إلى 4%، وسط تحذيرات من استمرار الضغوط على تكاليف التشغيل لفترة طويلة. ويعني تقليص السعة أن المنافسة على الأسعار قد تصبح أكثر حدة في بعض المسارات، بينما قد ترتفع أسعار الرحلات التي يتجاوز الطلب عليها عدد المقاعد المتاحة.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة للسياحة الأوروبية والوجهات التي تعتمد على الرحلات منخفضة التكلفة، إذ تلعب هذه الشركات دورًا مهمًا في ربط المدن والمقاصد السياحية، وجذب المسافرين الباحثين عن إجازات اقتصادية. وقد يدفع تقليص الرحلات بعض السائحين إلى تغيير مواعيد سفرهم أو اختيار وجهات بديلة، خصوصًا إذا تزامن انخفاض المقاعد مع ارتفاع أسعار التذاكر والإقامة.
وفي سياق متصل، تواجه «إيزي جيت» صفقة استحواذ بقيمة 5.7 مليار جنيه إسترليني من شركة الاستثمار الأمريكية «أبولو»، بينما تشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» الواردة في التقرير إلى احتمال وصول خسائر قطاع الطيران المرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود إلى 100 مليار دولار خلال العام.
وتضع هذه التطورات شركات الطيران أمام معادلة صعبة: الحفاظ على الأسعار الجاذبة للمسافرين مع حماية الأرباح واستدامة التشغيل. وبالنسبة للسائح، تصبح الحجز المبكر ومقارنة الرحلات المباشرة والبديلة ومراجعة شروط تغيير التذاكر أكثر أهمية، مع ضرورة متابعة الأسعار الفعلية لكل مسار؛ إذ لا يعني تقليص المقاعد ارتفاعًا موحدًا في جميع الوجهات، لكنه قد يحد من الخيارات المتاحة ويزيد الضغط على الرحلات الأكثر طلبًا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر