كتب – أحمد رزق : شارك شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، نيابةً عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في الاحتفال الذي أقامته سفارة مملكة إسبانيا بالقاهرة بمناسبة العيد الوطني الإسباني، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية بين مصر وإسبانيا، والحرص المشترك على توسيع مجالات التعاون، بما يدعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون السياحي والأثري والثقافي.
وشهد الاحتفال حضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والسفير سيرجيو آر. كارّانزا فورستر، سفير إسبانيا لدى القاهرة، إلى جانب عدد من المسؤولين والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية والشخصيات العامة، في مناسبة عكست قوة الروابط بين البلدين وتطلعهما إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
ونقل وزير السياحة والآثار، خلال كلمته، تحيات وتهنئة رئيس مجلس الوزراء إلى الحكومة والشعب الإسباني بمناسبة العيد الوطني، متمنيًا للمملكة الإسبانية وشعبها دوام التقدم والازدهار، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الإسبانية تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتفاهم، فضلًا عن وجود مواقف مشتركة وتنسيق مستمر بين الجانبين في العديد من الملفات.
وأكد فتحي أن عام 2025 شهد زخمًا ملحوظًا في العلاقات الثنائية، تُوّج بزيارتين رفيعتي المستوى أسهمتا في دفع مسار التعاون إلى مرحلة أكثر تقدمًا؛ إذ شهدت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الإسبانية مدريد توقيع اتفاقيات مهمة والارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يعكس إرادة سياسية مشتركة لتعميق التعاون الاقتصادي والثقافي والسياحي.
كما مثّلت زيارة الملك فيليب السادس، ملك إسبانيا، إلى مصر محطة بارزة في مسار العلاقات، وأكدت اهتمام القيادة الإسبانية بتوطيد أواصر التعاون مع القاهرة. وأشار وزير السياحة والآثار إلى تشرفه بمرافقة الملك فيليب السادس والملكة خلال جولتهما بمدينة الأقصر، التي تمثل واحدة من أهم المقاصد الأثرية في العالم، وتضم كنوزًا حضارية تجسد مكانة مصر الاستثنائية على خريطة السياحة الثقافية الدولية.
السياحة المصرية وجهة مفضلة للإسبان
من جانبه، أكد السفير الإسباني بالقاهرة، سيرجيو آر. كارّانزا فورستر، قوة العلاقات الثنائية والرؤية المشتركة التي تجمع مصر وإسبانيا، مشيرًا إلى أن الزيارات رفيعة المستوى خلال الفترة الماضية أسهمت في تعزيز التعاون بين البلدين في قطاعات متعددة.
وسلط السفير الضوء على العلاقات المتميزة في مجالي السياحة والآثار، مؤكدًا أن مصر تُعد إحدى الوجهات السياحية المهمة التي يفضلها السائحون الإسبان ويتطلعون إلى زيارتها، في ظل ما تتمتع به من تنوع حضاري وثقافي، ومقومات سياحية تجمع بين المواقع الأثرية الفريدة والمتاحف والشواطئ والمنتجعات السياحية.
وتعكس هذه التصريحات أهمية السوق الإسبانية بالنسبة إلى السياحة المصرية، باعتبارها سوقًا أوروبية يمكن البناء عليها لتعزيز حركة الوافدين، خاصة في ظل الاهتمام الإسباني بالتاريخ والحضارة المصرية، وما توفره مصر من تجارب سياحية متنوعة تلائم شرائح مختلفة من الزائرين، سواء المهتمين بالآثار أو الباحثين عن الرحلات الثقافية أو الراغبين في الجمع بين زيارة المعالم التاريخية والاستمتاع بالمقاصد الساحلية.
ويمنح تطور العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين فرصة لتعزيز التعاون في الترويج السياحي، وتبادل الخبرات في إدارة المواقع الأثرية والمتاحف، وتطوير البرامج السياحية المشتركة التي تربط المقاصد المصرية بالاهتمامات الثقافية للسائح الأوروبي. كما يمكن أن يسهم التنسيق بين المؤسسات السياحية في البلدين في زيادة التعريف بالمنتجات السياحية المصرية، وتوسيع حضورها في السوق الإسبانية.
18 بعثة أثرية إسبانية تعمل في مصر
وفي مؤشر واضح على عمق التعاون الحضاري بين القاهرة ومدريد، أشار السفير الإسباني إلى وجود نحو 18 بعثة أثرية إسبانية تعمل في مصر، في إطار جهود البحث العلمي والكشف الأثري والحفاظ على التراث الحضاري.
ويمثل نشاط هذه البعثات أحد أهم أوجه التعاون بين البلدين، إذ لا يقتصر على عمليات التنقيب والدراسة، بل يمتد إلى توثيق المواقع الأثرية، وتبادل الخبرات العلمية، والمساهمة في فهم جوانب جديدة من تاريخ الحضارة المصرية، بما يعزز قيمة المواقع الأثرية ويضيف إلى المعرفة الإنسانية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية سياحية أيضًا، لأن الاكتشافات الأثرية وأعمال التوثيق والترميم تسهم في إثراء المحتوى الثقافي الذي تقدمه مصر لزائريها، وتدعم فرص تطوير مسارات سياحية جديدة تربط بين المواقع التاريخية والمتاحف والمناطق المحيطة بها.
وتؤكد المشاركة المصرية في الاحتفال بالعيد الوطني الإسباني أن السياحة والآثار تمثلان ركيزتين أساسيتين في العلاقات بين البلدين، لما توفرانه من فرص للتواصل الثقافي وتعزيز التبادل الاقتصادي. ومع استمرار الشراكة الاستراتيجية وتنامي التعاون الأثري، تتوافر أرضية مشتركة لدعم حركة السياحة الإسبانية الوافدة إلى مصر، وتعزيز الاستثمارات والتعاون المهني في مجالات السياحة والتراث.
وبين العلاقات السياسية المتنامية، والاهتمام الإسباني بالمقومات السياحية المصرية، والحضور العلمي للبعثات الأثرية، تبدو الشراكة المصرية الإسبانية مؤهلة لمزيد من التوسع، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الأوروبية، ويدعم جهود الحفاظ على التراث الحضاري وتقديمه للأجيال الجديدة وللزائرين من مختلف أنحاء العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر