كتبت_شيماء رمضان: عندما يُذكر اسم سانتوريني، تتجه الأنظار عادة إلى المنازل البيضاء ذات القباب الزرقاء، والإطلالات الساحرة على بحر إيجه، ومشاهد الغروب التي جعلت الجزيرة واحدة من أشهر الوجهات السياحية في اليونان. لكن التجربة السياحية في هذه الجزيرة لا تتوقف عند التقاط الصور وزيارة الفنادق المطلة على البحر، بل تمتد إلى اكتشاف تفاصيل الحياة المحلية وثقافة السكان والطبيعة البركانية التي شكّلت ملامح المكان.
وفي أكتوبر 2026، تتجه الجزيرة إلى إبراز هذه الجوانب بصورة أكبر، بعدما شهد منتدى سانتوريني السياحي، الذي عُقد خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر، طرح مبادرة ترويجية تعتمد على إنتاج 32 فيديو قصيرًا للتعريف بالتجارب التي يمكن للزوار الاستمتاع بها بعيدًا عن المسارات السياحية التقليدية.
و تستهدف المبادرة تسليط الضوء على المطبخ المحلي وثقافة النبيذ والطبيعة والتراث، إلى جانب تشجيع زيارة الجزيرة خلال فصلي الربيع والخريف.
بين القرى التقليدية والحكايات القديمة
تمنح القرى التقليدية في سانتوريني الزائر فرصة لاكتشاف جانب أكثر هدوءًا من الجزيرة، بعيدًا عن المناطق التي تتركز فيها أعداد كبيرة من السياح. وتبرز قرية ميجالوكوري ضمن الوجهات التي يمكن إدراجها في رحلة تستهدف التعرف على الطابع المعماري المحلي والأزقة التقليدية وأجواء الحياة اليومية.
أما محبو التاريخ، فيمكنهم زيارة موقع أكروتيري الأثري، الذي يضم بقايا مستوطنة من عصور ما قبل التاريخ دُفنت تحت طبقات من الرماد البركاني، ما ساهم في حفظ أجزاء مهمة من معالمها القديمة.
وتمنح هذه الزيارة الرحلة بُعدًا ثقافيًا يتجاوز الاستمتاع بالمناظر الطبيعية، إذ تتيح التعرف على تاريخ الجزيرة وعلاقة سكانها بالبيئة البركانية التي أثرت في تطورها عبر القرون.
مذاقات محلية تحكي قصة الجزيرة
تُعد تجربة الطعام أحد أبرز عناصر زيارة سانتوريني، حيث ترتبط الأطباق المحلية بطبيعة التربة البركانية والظروف المناخية التي أسهمت في تشكيل المنتجات الزراعية للجزيرة.
وتشتهر سانتوريني بالفول المحلي المعروف باسم “فآفا”، والطماطم الكرزية الصغيرة، والباذنجان الأبيض، وهي منتجات تدخل في عدد من الأطباق التقليدية التي تعكس هوية المطبخ المحلي.
كما تمثل مزارع العنب وجهة مهمة للزوار المهتمين بتجارب الطعام والشراب، إذ تعتمد زراعة الكروم في الجزيرة على أسلوب تقليدي يُعرف باسم «كولورا»، تُشكَّل فيه الأغصان على هيئة سلال دائرية منخفضة لحماية العنب من الرياح القوية وأشعة الشمس.
ويمكن للزوار استكشاف بعض مزارع العنب والتعرف على مراحل إنتاج النبيذ وتقاليد زراعته، ما يجعل التجربة مناسبة لمحبي السياحة الريفية واكتشاف المنتجات المحلية.
مسارات طبيعية وإطلالات تستحق الاكتشاف
لا تقتصر جاذبية سانتوريني على الشواطئ والإطلالات البحرية، إذ توفر الجزيرة مسارات للمشي تمنح الزوار فرصة مشاهدة التضاريس البركانية والتعرف على طبيعتها من زوايا مختلفة.
ويمكن أن تجمع الرحلة بين التنزه في المسارات المطلة على فوهة البركان، وزيارة القرى الصغيرة، والتوقف في أماكن تقدم المنتجات المحلية، بما يتيح تجربة أكثر تنوعًا من برنامج سياحي يركز على المعالم الأكثر شهرة فقط.
ويُفضل تخصيص وقت كافٍ لهذه الأنشطة، مع اختيار المسارات المناسبة لمستوى اللياقة البدنية ومراعاة حالة الطقس وتعليمات السلامة المحلية.
لماذا تستحق سانتوريني الزيارة في الخريف؟
يمثل الخريف فرصة لاكتشاف جوانب مختلفة من الوجهات الأوروبية، خصوصًا لدى المسافرين الذين يفضلون الجمع بين الأنشطة الثقافية والطبيعة والمطبخ المحلي بعيدًا عن أجواء العطلات الصيفية المزدحمة.
وتسعى المبادرة الجديدة في سانتوريني إلى توسيع الاهتمام بالجزيرة ليشمل تجارب تمتد إلى ما وراء أشهر مشاهدها السياحية، مع تشجيع الزوار على استكشاف القرى ومزارع العنب والمواقع الأثرية والأنشطة المرتبطة بالثقافة المحلية.
وتشير المعلومات التي عرضها التقرير إلى اهتمام متزايد بتجارب الطعام والطبيعة والعافية لدى شرائح من المسافرين في الأسواق الأوروبية، وهو ما يدعم توجه الجزيرة نحو تنويع عروضها السياحية خلال فترات خارج ذروة الصيف.
وفي النهاية، تقدم سانتوريني نموذجًا لرحلة يمكن أن تجمع بين جمال المشاهد الطبيعية وثراء الثقافة المحلية وتنوع المذاقات، لتصبح التجربة السياحية فيها أكثر من مجرد صورة للغروب؛ إنها فرصة لاكتشاف تفاصيل جزيرة تحمل تاريخًا وطبيعة وهوية مميزة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر