كتبت – دعاء سمير : تراهن مصر على آليات تمويل مبتكرة وشراكات دولية لتقليل مخاطر الاستثمار وتسريع تطوير البنية التحتية، في تحرك قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات السياحية والفندقية، خاصة المشروعات التي تعتمد على توافر المياه والطاقة وكفاءة النقل، وهي عناصر تؤثر بصورة مباشرة في جودة الخدمات وتكاليف التشغيل داخل المقاصد السياحية.
وبحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع مختار ديوب، العضو المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية، سبل تعزيز التعاون المشترك، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وعدد من مسؤولي المؤسسة، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026.
وشهد اللقاء مناقشة آلية ضمان تمويل البنية التحتية، التي تعمل الوزارة على تطويرها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، بهدف تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تمويل المشروعات، من خلال منصة وطنية متخصصة لإدارة المخاطر الائتمانية وتقديم الضمانات، بما يعزز فرص جذب رؤوس الأموال إلى مشروعات التنمية.
وأوضح رستم أن المقترح النهائي للآلية يتضمن إطارًا موحدًا لتقييم المشروعات واعتمادها عبر نافذة واحدة، بهدف تسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية، إلى جانب تحسين إدارة المخاطر المالية، بما يساعد على التعامل بكفاءة أكبر مع التقلبات الاقتصادية المفاجئة.
وتكتسب الآلية أهمية محتملة بالنسبة إلى القطاع السياحي، في ظل احتياج الفنادق والمنتجعات والمشروعات الترفيهية إلى بنية أساسية موثوقة، خصوصًا في مجالات المياه والطاقة وشبكات النقل. كما أن تحسين هذه الخدمات قد يدعم تطوير المقاصد القائمة وتهيئة مناطق جديدة لاستقبال الاستثمارات، إذا جرى توجيه التمويلات والضمانات إلى مشروعات تخدم النشاط السياحي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وتشمل المجالات المستهدفة مشروعات استدامة موارد المياه والتحول الأخضر والطاقة والنقل الأخضر المستدام والبنية التحتية الصناعية. ويمكن أن يسهم تطوير النقل المستدام في تحسين الوصول إلى بعض المناطق السياحية وتقليل الأعباء التشغيلية على المدى الطويل، بينما قد يساعد الاستثمار في كفاءة الطاقة والمياه على تعزيز استدامة المنشآت الفندقية، خاصة في المناطق التي تتطلب موارد تشغيلية كبيرة.
ومن أبرز محاور المقترح أيضًا تفعيل صندوق لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية بالعملة المحلية، بما يحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف الأجنبي. وقد يمثل ذلك عنصرًا داعمًا للمستثمرين في المشروعات طويلة الأجل، إلا أن أثره الفعلي سيعتمد على شروط التمويل والضمانات وتكلفة تنفيذ المشروعات، ولا يعني بالضرورة انخفاض أسعار إنشاء الفنادق أو تكلفة الإقامة السياحية.
وتقوم الآلية كذلك على مشاركة الدولة بحصة أقلية وتحمل الخسائر الأولية وفق ضوابط حوكمة تستهدف الحد من مخاطر الاستثمار وتحفيز رؤوس الأموال الخاصة. وأكد وزير التخطيط أهمية بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات التمويل الدولية والصناديق الاستثمارية والإقليمية، ومنها صندوق مبادلة، لتكامل الجهود التمويلية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
ولم يعلن اللقاء عن تمويلات محددة مخصصة للفنادق أو المشروعات السياحية، كما لم يتضمن أي تخفيضات معلنة في أسعار الخدمات. وتظل المكاسب المحتملة للقطاع مرتبطة بتفعيل الآلية واختيار المشروعات المستفيدة، ومدى انعكاسها على جودة البنية التحتية وتكلفة الاستثمار والتشغيل.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر