كتبت – سها ممدوح : رغم عودة الرحلات الجوية المباشرة بين ألمانيا وسوريا بعد انقطاع استمر نحو 15 عامًا، لا تزال حركة الطيران بين البلدين تعمل بأقل من إمكاناتها المتاحة، في ظل تحديات تتعلق بالتراخيص والقدرة التشغيلية للمطارات، بما يثير تساؤلات حول سرعة تعافي سوق السفر وانعكاساته المحتملة على السياحة والفنادق.
وكشفت معلومات نقلها موقع airliners.de المتخصص في الطيران أن الاتفاقيات الثنائية تسمح لكل طرف بتسيير 30 رحلة أسبوعيًا، فيما حصلت شركات الطيران الألمانية على موافقة المكتب الاتحادي للطيران المدني لاستخدام هذه السعة خلال جدول الرحلات الصيفي لعام 2026. لكن التشغيل الفعلي لا يتجاوز 6 رحلات أسبوعيًا، أي 20% فقط من العدد المسموح به، بينما تظل 80% من السعة المتاحة غير مستغلة.
ولا يعني هذا الفارق بالضرورة وجود عرقلة متعمدة لإصدار التراخيص؛ إذ أوضحت وزارة النقل الألمانية أن طلب الشركات موافقات لعدد رحلات أكبر من التشغيل الفعلي أمر معتاد عند دخول أسواق جديدة، مع احتمال تعديل الخطط أو تأجيل بعض الخطوط أو إلغائها. كما أشارت إلى محدودية القدرة التشغيلية للمطارات السورية، خصوصًا مطار دمشق الدولي، واستمرار التواصل مع سلطات الطيران السورية بشأن حقوق الهبوط.
وجاءت عودة الربط الجوي بعد توقيع ألمانيا وسوريا اتفاقية جديدة للنقل الجوي في دمشق يوم 16 يوليو 2026، ثم انتهاء حظر الطيران الألماني إلى سوريا في نهاية الشهر نفسه. ورغم هذه الخطوات، لا تزال وزارة الخارجية الألمانية تحذر من السفر إلى سوريا، ما يجعل الأوضاع الأمنية عنصرًا أساسيًا في تقييم فرص التوسع خلال المرحلة المقبلة.
وعلى مستوى التشغيل، كانت شركة Leav Aviation من أوائل الشركات الألمانية التي استأنفت الرحلات المباشرة، إذ أطلقت خطًا بين دوسلدورف ودمشق أواخر يوليو، ثم أضافت رحلات بين كولونيا/بون وحلب بمعدل رحلتين أسبوعيًا في منتصف أغسطس. كما بدأت Sundair تشغيل رحلات مباشرة بين برلين ودمشق مرتين أسبوعيًا، يومي الثلاثاء والسبت، مع اهتمام بتوسيع نشاطها، بما في ذلك دراسة الانطلاق من مطارات ألمانية أخرى.
أما شركة Eurowings، فقد أبدت اهتمامًا مستقبليًا بالسوق السورية، لكن رئيسها ماكس كوفناتسكي ربط دراسة تشغيل الرحلات بتوافر البنية التحتية الملائمة وتحسن الظروف الأمنية، مؤكدًا أن الأمر ليس مشروعًا وشيكًا.
ويمتد أثر هذه التطورات إلى ما وراء قطاع الطيران؛ فزيادة الرحلات المباشرة يمكن أن تسهل تنقل العائلات ورجال الأعمال، وتوفر فرصًا أمام شركات السياحة لتنظيم برامج سفر، كما قد تدعم الطلب على الفنادق وخدمات النقل والإقامة إذا توافرت الظروف المناسبة. لكن تحويل هذه الفرص إلى نشاط سياحي مستدام يتطلب انتظام الرحلات، ووضوح الإجراءات، وتوافر الخدمات اللازمة للمسافرين.
ولا تتضمن البيانات المعلنة أسعارًا محددة لتذاكر الطيران أو مستويات الطلب، لذلك لا يمكن الجزم بأن زيادة الرحلات ستؤدي إلى خفض الأسعار. وستظل المنافسة بين الشركات وتكاليف التشغيل وحجم الإقبال عوامل حاسمة في تحديد تكلفة السفر.
وتكشف الفجوة بين 30 رحلة مسموحًا بها و6 رحلات عاملة أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إتاحة الحقوق الجوية فقط، بل في تحويلها إلى تشغيل منتظم قادر على دعم حركة السفر وفتح المجال أمام انتعاش تدريجي للسياحة والاستثمارات المرتبطة بها.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر