كتب – أحمد رزق : أكد اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي والعسكري، أن انتصار السادس من أكتوبر عام 1973 لم يكن مجرد إنجاز عسكري تاريخي، بل مثّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من البناء والتنمية في مصر، انعكست آثارها على مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، وفي مقدمتها السياحة التي شهدت توسعًا في الطاقة الفندقية وتنوعًا في المقاصد السياحية، خاصة في شبه جزيرة سيناء.
وقال فرج، خلال ندوة نظمتها جمعية الكتاب السياحيين المصريين برئاسة الكاتب الصحفي صلاح عطية، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر المجيد، إن التطور السياحي الذي تشهده سيناء، ولا سيما في شرم الشيخ ودهب وطابا ونويبع ورأس سدر والعريش، يعكس كيف أسهم استعادة الأرض وترسيخ الأمن والاستقرار في تهيئة الظروف اللازمة لنمو النشاط السياحي وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن سيناء تحولت إلى واحدة من أبرز مناطق الجذب السياحي في مصر، بما تمتلكه من شواطئ ومقومات طبيعية وبيئية متنوعة، فضلًا عن فرص واعدة لتطوير المنشآت الفندقية والخدمات السياحية، وتوسيع قاعدة الأنشطة المقدمة للزائرين، بما يعزز قدرة المقصد المصري على جذب شرائح مختلفة من الأسواق الدولية.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة من ارتباط السياحة بالأمن والاستقرار؛ فالمقومات الطبيعية وحدها لا تكفي لبناء وجهة سياحية قادرة على المنافسة، وإنما تحتاج إلى بيئة آمنة وبنية أساسية وخدمات فندقية ونقل سياحي متطورة، وهي عناصر تمثل أساسًا لاستمرار الاستثمار وتحقيق عوائد اقتصادية وفرص عمل للمجتمعات المحلية.
واستعرض الخبير الاستراتيجي جانبًا من مراحل الإعداد لحرب أكتوبر، موضحًا أن الاستعداد لاستعادة الأرض بدأ عقب نكسة عام 1967، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مستشهدًا بإغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات ومعركة رأس العش، باعتبارهما من المحطات التي عكست قدرة القوات المصرية على استعادة المبادرة ومواصلة المواجهة.
وأوضح فرج أن خطة العبور وتدمير خط بارليف أُعدت في عهد عبد الناصر، تحت اسم «المآذن العالية»، قبل تغيير اسمها إلى «الجرانيت»، مشيرًا إلى دور الفريق سعد الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال الحرب، في الإعداد العسكري والتنفيذ، فيما استكمل الرئيس الراحل أنور السادات مسار الاستعداد، ونجح في مفاجأة القوات الإسرائيلية بموعد الهجوم.
وأشار إلى أن الانتصار العسكري فتح الطريق أمام استعادة سيناء، ومهّد لمرحلة من التنمية امتدت إلى قطاعات متعددة، مؤكدًا أن ما تشهده مصر من مشروعات وتطوير في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يأتي في سياق مواصلة جهود البناء وتعزيز الاستقرار.
وتبرز تجربة سيناء كيف يمكن للتاريخ والأمن والتنمية أن تتكامل في دعم السياحة المصرية؛ فإلى جانب المنتج الشاطئي والترفيهي، تتيح المنطقة فرصًا لتنمية السياحة الثقافية والتاريخية والبيئية، بما يوسع مدة إقامة السائح ويرفع الإنفاق السياحي، ويدعم الاستثمار الفندقي والخدمات المرتبطة به. ويظل تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات مرتبطًا باستمرار تطوير البنية الأساسية، وتحسين جودة الخدمات، وتقديم تجارب سياحية متنوعة وقادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر