كتبت – دعاء سمير : أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التوسع العمراني خارج الوادي والدلتا لم يعد مجرد خيار لتخفيف التكدس السكاني، بل ضرورة لتحقيق التنمية الشاملة والاستفادة من الأراضي غير المستغلة، في توجه قد يفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار السياحي والفندقي، مع توسع المدن الجديدة وظهور مجتمعات اقتصادية وعمرانية خارج النطاقات التقليدية.
وأوضح مدبولي، خلال مشاركته في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن إنشاء المدن الجديدة يستند إلى رؤية للتنمية المتكاملة تعتمد على التخطيط العلمي وإعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية جغرافيًا، بما يتيح إقامة مجتمعات قادرة على توفير فرص العمل والخدمات، بدلًا من اقتصارها على التوسع السكني.
ومن منظور القطاع السياحي، تكتسب هذه الرؤية أهميتها من إمكانية ربط المدن الجديدة بمشروعات الضيافة والترفيه والخدمات، بما يخلق فرصًا لإقامة فنادق ومنشآت إقامة متنوعة ومراكز تجارية وترفيهية، خاصة في المناطق التي تمتلك مقومات جذب أو تقع بالقرب من محاور النقل والمناطق الصناعية والمشروعات الكبرى. غير أن تحويل هذه الفرص إلى استثمارات فعلية يظل مرتبطًا بتوافر الطلب السياحي، والبنية الأساسية، والخدمات، والجدوى الاقتصادية لكل مشروع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التوسع العمراني يأتي ضمن خطة لمعالجة التركز السكاني في الوادي والدلتا، والاستفادة من الأراضي المتاحة، مؤكدًا أن ملف التنمية المتكاملة خضع للدراسة قبل تنفيذ المخطط الذي يستهدف الخروج إلى نطاقات عمرانية جديدة.
وتبرز أهمية التخطيط طويل الأجل بالنسبة للمستثمرين في السياحة والفنادق، إذ إن نجاح أي وجهة جديدة لا يعتمد على تشييد المباني فقط، وإنما يتطلب تكامل السكن والعمل والنقل والخدمات والأنشطة الترفيهية. فوجود تجمعات سكانية مستقرة ومناطق صناعية ومراكز أعمال يمكن أن يدعم الطلب على الفنادق الموجهة لرجال الأعمال، والإقامة طويلة الأجل، والمطاعم والخدمات الترفيهية، إلى جانب فرص السياحة الداخلية متى توافرت عناصر الجذب المناسبة.
وأكد مدبولي وجود قلاع صناعية في المدن الجديدة، مشددًا على أن تعمير الصحراء وتنمية الأراضي غير المستغلة يمثلان ضرورة للدولة، في إطار توجه يربط التنمية العمرانية بالنشاط الصناعي والاقتصادي وتوفير فرص العمل.
ويمنح هذا الربط الاستثمار السياحي فرصة للاستفادة من نمو الأنشطة الاقتصادية خارج المدن التقليدية، من خلال تطوير خدمات الضيافة والإقامة التي تلبي احتياجات العاملين والزائرين، فضلًا عن إمكانية تنويع الأنشطة السياحية في المناطق المؤهلة لذلك. كما يمكن أن يسهم انتشار المجتمعات العمرانية في توسيع خريطة الاستثمار، بدلًا من تركز المشروعات في الوجهات السياحية المعروفة وحدها.
ومع ذلك، فإن التوسع العمراني لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الإقامة أو العقارات السياحية تلقائيًا؛ إذ تتوقف الأسعار على تكلفة الإنشاء والتشغيل، ومستويات الطلب، والموقع، وجودة الخدمات. وتبقى الخطوة الأهم أمام المستثمرين هي تحديد المناطق التي تجمع بين سهولة الوصول والطلب المستدام والمقومات القابلة للتطوير.
وتعكس مناقشات منتدى مصر 2026 توجهًا نحو التعامل مع المدن الجديدة باعتبارها مراكز للنشاط الاقتصادي والخدمي، وهو ما قد يتيح فرصًا إضافية لقطاع السياحة والضيافة، بشرط أن تتضمن خطط التنمية احتياجات الزائرين والاستثمار السياحي إلى جانب الإسكان والصناعة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر