كتبت -سها ممدوح : تتحرك مدينة جرش الأردنية نحو توظيف التكنولوجيا في تطوير تجربتها السياحية، عبر مشروع يجمع بين حماية التراث الثقافي والابتكار الرقمي وتعزيز فرص الاستثمار المحلي، في خطوة تستهدف جعل المواقع الأثرية أكثر إتاحة للزوار، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والخدمات السياحية التي يصممها أبناء المجتمع المحلي.
وفي هذا الإطار، وقّع مركز زها الثقافي وجمعية أركس أرشتي للثقافة والتنمية مذكرة تفاهم لتطوير مختبر التصنيع الرقمي «FabLab» في مركز زها الثقافي بجرش، ضمن مشروع «جرش المستدامة: تعزيز التراث الثقافي من أجل السياحة الشاملة»، الممول من التعاون الإيطالي من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.
وتستهدف الشراكة تحويل المختبر إلى مساحة عملية لتدريب الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والطلاب ورواد الأعمال وأفراد المجتمع المحلي على تقنيات التصنيع الرقمي والنمذجة والطباعة ثلاثية الأبعاد، بما يسمح بتحويل الأفكار إلى منتجات ونماذج أولية يمكن توظيفها في تطوير الخدمات السياحية ودعم الاقتصاد المحلي.
وتكتسب المبادرة أهميتها من ربط التكنولوجيا بالتراث، إذ تشمل الأفكار المطروحة ابتكار أدوات تساعد الزوار من ذوي الإعاقات البصرية على الوصول إلى المعلومات والاستمتاع بالمقومات الثقافية، إلى جانب تصميم وسائل جديدة لإرشاد السياح داخل الموقع الأثري ومدينة جرش، وتطوير منتجات ترتبط بالهوية الثقافية للمدينة.
ويمثل هذا التوجه فرصة لتنويع التجربة السياحية في جرش، بحيث لا تقتصر زيارة المدينة على مشاهدة الآثار، وإنما تمتد إلى الاستفادة من حلول تفاعلية وخدمات أكثر ملاءمة لاحتياجات الزوار المختلفة. كما يمكن أن تفتح المنتجات السياحية المبتكرة المجال أمام مشروعات صغيرة يقودها رواد أعمال محليون، بما يعزز مشاركة المجتمع في العائد الاقتصادي للنشاط السياحي.
وقالت رانيه صبيح، المدير التنفيذي لمركز زها الثقافي، إن مختبرات التصنيع الرقمي تتيح الانتقال من التعلم إلى التطبيق، ومن الأفكار إلى الابتكار، مشيرة إلى أن تجربة المركز في تشغيل هذه المختبرات بفروعه المختلفة أظهرت قدرتها على تنمية المهارات وتشجيع الإبداع وفتح فرص جديدة أمام الشباب والمجتمع.
وأضافت أن تطوير مختبر جرش يستهدف الجمع بين التكنولوجيا والابتكار والتراث والسياحة، مع توفير فرص للتعلم والتجريب وإنتاج حلول يمكن أن تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة كاميلا دوليوتي، رئيسة بعثة جمعية أركس أرشتي للثقافة والتنمية ومديرة المشروع، أن الشراكة ستتيح للمجتمع المحلي تطوير مواد وأفكار مبتكرة تثري تجربة السياح، مع التركيز على تسهيل الوصول إلى المقومات الثقافية ومراعاة احتياجات مختلف الزوار.
ويأتي المشروع ضمن جهود تعزيز إدارة التراث الثقافي وصونه، وتحسين إمكانية الوصول إلى الموقع الأثري والمنطقة الحضرية المحيطة به، والترويج لنموذج سياحي مستدام وشامل يخلق فرصًا اجتماعية واقتصادية. ويشارك في تنفيذه عدد من المؤسسات والمنظمات، من بينها منظمة جسر إلى، ومونومنتا أوريتاليا، والمؤسسة الإيطالية للسياحة المسؤولة، وشركة آفاق لبناء بيئة خضراء، وجمعية سنا للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتدعم هذه المبادرة مكانة جرش باعتبارها وجهة تجمع بين القيمة الأثرية والإمكانات الثقافية والمجتمعية، فيما يظل تحويل الأفكار الرقمية إلى منتجات وخدمات قابلة للاستخدام والتسويق أحد المسارات التي يمكن أن تعزز تنافسية المدينة وتزيد استفادة سكانها من الحركة السياحية. ولم يتضمن الإعلان تفاصيل عن ميزانية تطوير المختبر أو أسعار الخدمات والمنتجات التي قد تنتج عنه مستقبلًا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر