كتبت – دعاء سمير : كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تنفيذ الدولة خطة لإنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة، يجري استكمالها على ثلاث مراحل في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مع تحمل الدولة النفقات المرتبطة بالمشروع، في خطوة تستهدف معالجة أزمة المقابر المتضررة من المياه الجوفية وتوفير بدائل للمواطنين.
وتفتح هذه المشروعات ملفًا عمرانيًا يتجاوز توفير أماكن الدفن، ليرتبط بتخطيط المدن والتوسع في إنشاء مناطق جديدة تستوعب الاحتياجات السكانية، مع أهمية مراعاة مواقع هذه المناطق ومدى اتصالها بشبكات الطرق والخدمات، بما يحد من الأعباء التي قد يتحملها المواطنون عند الانتقال إليها.
وأوضح السيسي، خلال مشاركته في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، أن مشكلة المياه الجوفية أثرت على نسبة كبيرة من المقابر، ما فرض ضرورة التعامل مع الأزمة، رغم أن الخيار المثالي، بحسب حديثه، كان يتمثل في عدم المساس بالمقابر القائمة.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة تحركت انطلاقًا من اعتبارات شرعية وإنسانية، مع تحملها تكلفة إنشاء المقابر الجديدة، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق الصالح العام واحترام المواطنين في التعامل مع هذا الملف الحساس.
ويمثل الإعلان عن إنشاء 70 ألف مقبرة مؤشرًا على حجم الاحتياجات التي تسعى الدولة إلى تلبيتها، خصوصًا مع التوسع العمراني وضرورة معالجة المشكلات التي تواجه بعض المناطق القديمة. كما يسلط الضوء على أهمية إدراج احتياجات الدفن ضمن التخطيط الحضري طويل الأجل، بما يضمن توفير مواقع مناسبة بعيدًا عن المخاطر البيئية، وفي الوقت نفسه يراعي سهولة الوصول إليها.
ومن منظور التنمية العمرانية، تبرز أهمية استكمال هذه المشروعات وفق جدول زمني واضح، مع توضيح مواقع المراحل الثلاث وطبيعة الخدمات المتاحة بها وآليات تخصيص المقابر للمستفيدين، وهي تفاصيل من شأنها مساعدة المواطنين على معرفة البدائل المتاحة وتقييم مدى ملاءمتها لاحتياجاتهم.
ولم يقتصر حديث الرئيس خلال الجلسة على ملف المقابر، بل تطرق أيضًا إلى دور الإعلام في توضيح الحقائق للرأي العام وتجنب إثارة المواطنين، مشددًا على أهمية بناء انطباع صحيح يستند إلى المعلومات الدقيقة بشأن القرارات والمشروعات الحكومية.
واستشهد السيسي بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، باعتبارها نموذجًا إيجابيًا يمكن الاستفادة منه في إحداث تغييرات داخل القرى، مشيرًا إلى إمكانية تعميم التجارب الناجحة على مستوى الجمهورية بما يسهم في تحسين الأوضاع المحلية وتقليل الأعباء على الدولة.
وتعكس هذه الملفات جانبًا من التحديات التي تواجه التنمية العمرانية في مصر، حيث لا تتوقف عملية التخطيط عند بناء المدن والمساكن، وإنما تشمل أيضًا التعامل مع احتياجات المواطنين القائمة، ومعالجة المشكلات البيئية، وتوفير الخدمات التي تضمن استدامة المجتمعات العمرانية الجديدة.
ولم يتضمن الإعلان تفاصيل عن أسعار المقابر الجديدة أو آليات تخصيصها، فيما أكد الرئيس تحمل الدولة النفقات المرتبطة بإنشائها، لتظل تفاصيل التنفيذ والتوزيع من أبرز الجوانب التي ينتظر المواطنون اتضاحها مع استكمال مراحل المشروع.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر