كتبت – دعاء سمير : تراهن مصر على ثراء مطبخها التقليدي وخصوصية الحياة في قراها لفتح مسارات جديدة أمام السياحة الثقافية والريفية، في توجه يستهدف تنويع التجربة السياحية بعيدًا عن الأنماط التقليدية، وتحويل الأكلات الشعبية والعادات المحلية إلى عناصر جذب قادرة على دعم المجتمعات الريفية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات السياحية العالمية، حيث لم يعد السائح يبحث فقط عن زيارة المواقع الأثرية والشواطئ، بل يتطلع أيضًا إلى اكتشاف ثقافة البلد الذي يزوره من خلال طعامه وتقاليده وأنماط الحياة اليومية لسكانه، وهي عناصر تمتلك مصر رصيدًا متنوعًا منها يمتد من المدن الكبرى إلى القرى والمناطق الريفية.
وفي خطوة تعكس الاهتمام بهذا النوع من السياحة، نظمت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع لجنة التعاون الاقتصادي والتجاري التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي «COMCEC»، رحلة تعريفية لوفد من ممثلي وزارة السياحة والحياة البرية بأوغندا، للاطلاع على التجربة المصرية في سياحة الطعام والسياحة الريفية، والتعرف على أساليب الإدارة والتشغيل وأفضل الممارسات القابلة للتطبيق في الأسواق الأفريقية.
وشمل البرنامج زيارة أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، حيث تعرف الوفد على آليات إدارة المطاعم والمطابخ الفندقية وتنظيم العمل خلال فترات التشغيل المختلفة، في تجربة توضح كيف يمكن للمؤسسات الفندقية توظيف المطبخ المحلي ضمن الخدمات المقدمة للزوار، بما يعزز ارتباط الإقامة الفندقية بالهوية الثقافية للوجهة السياحية.
كما تضمنت الجولة زيارة المتحف المصري الكبير، بما يقدمه من تجربة ثقافية وحضارية تسهم في إثراء برامج الزيارة، وتفتح المجال أمام الربط بين السياحة الأثرية والتجارب الغذائية والتراثية، بما يسمح بتصميم برامج سياحية أكثر تنوعًا للسائح الأجنبي.
وكانت منطقة البدرشين بمحافظة الجيزة إحدى المحطات الرئيسية للوفد الأوغندي، للتعرف على نموذج للسياحة الريفية يعتمد على الثقافة المحلية والمأكولات التقليدية وأنماط الحياة المرتبطة بالمجتمع. وتكتسب هذه التجارب أهمية اقتصادية لأنها تتيح توسيع دائرة المستفيدين من النشاط السياحي، لتشمل أصحاب المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة والحرفيين ومقدمي الخدمات المحلية، بدلًا من اقتصار العوائد على المنشآت السياحية الكبرى.
وتضمن البرنامج كذلك جلسة نقاشية مع أحد أصحاب التجارب المتميزة في سياحة الطعام، استعرض خلالها خبراته العملية والتحديات المرتبطة بتطوير هذا المنتج، والفرص المتاحة لنقل التجربة المصرية إلى أوغندا، بما يعزز تبادل المعرفة بين البلدين ويفتح آفاقًا للتعاون السياحي الأفريقي.
وأكدت الدكتورة سها بهجت، مستشار وزير السياحة والآثار لشئون التدريب، حرص الوزارة على مشاركة التجارب المصرية الناجحة مع الدول الشقيقة والصديقة، خصوصًا الدول الأفريقية والأعضاء في المنظمات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن تنوع المطبخ المصري وارتباطه بالعادات والتقاليد يمثلان عنصر قوة يمكن استثماره في تطوير تجارب سياحية أصيلة.
ومن منظور الاستثمار السياحي، تتيح سياحة الطعام والريف فرصًا لتطوير بيوت ضيافة صغيرة، ومطاعم تقدم الأكلات التراثية، وتجارب الطهي التفاعلية، والزيارات المنظمة للمزارع والقرى، إلى جانب برامج تجمع بين التراث الغذائي والمواقع الأثرية. غير أن تحويل هذه المقومات إلى منتج قابل للمنافسة يتطلب الاهتمام بجودة الخدمات، والتدريب، والنظافة وسلامة الغذاء، والتسويق، وتوفير قنوات حجز واضحة.
وتكشف التجربة المصرية التي تعرف عليها الوفد الأوغندي عن فرصة لتوسيع مفهوم السياحة في مصر، بحيث تصبح الثقافة المحلية والمائدة المصرية والحياة الريفية جزءًا من برنامج الزيارة، بما يدعم تنويع المنتج السياحي، ويعزز فرص الاستثمار وخلق فرص العمل، ويمنح السائح أسبابًا إضافية لاكتشاف وجهات تتجاوز المسارات السياحية المعتادة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر