الرئيسية / قضايا وآراء / الفارون من “البريكست”..الاستثمارات الخليجية تبحث عن مأوى..فأين تذهب؟

الفارون من “البريكست”..الاستثمارات الخليجية تبحث عن مأوى..فأين تذهب؟

  • 190 مليار جنيه استرلينى تخرج من بريطانيا ..والاستثمارات الإقليمية تتراجع في الولايات المتحدة وأوروبا بنسبة 36٪
  • جمال بيومى: الاستثمارات الخليجية قد تذهب إلى دول أخرى فى أوروبا.. لكن جزء منها سيرد إلينا
  • فتح الله فوزى: غالبية العرب يستثمرون بالصناديق العقارية وهى غائبة فى مصر
  • مجدى عزب: حل مشكلات المستثمر القائم خطوة أولى لجذب مستثمرين جدد لمصر
  • جمال العجيزى: عمل بوليصة تأمين عبر شركات عالمية على الاستثمارات لطمأنة المستثمرين

كتب- قاسم كمال:

تتخارج شركات بريطانية وأوروبية من المملكة المتحدة، هربا من جحيم تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى دون إتمام صفقة فى 29 مارس المقبل، ففى 19 فبراير الجارى حصلت أكبر شركة تأمين فى بريطانيا “أفيفا“، على موافقة من المحكمة العليا لنقل نحو 9 مليارات دولار إلى العاصمة الأيرلندية دبلن، كما يستعد رويال بنكأوف سكوتلاند لنقل ثلث عملاء بنوكه الاستثمارية ونحو 190 مليار جنيه استرلينى من أصوله خارج المملكة المتحدة.

ويعد المستثمرون الخليجيون من أكبر المستثمرين فى بريطانيا، إذ تتراوح الاستثمارات الخليجية بها بين 200 إلى 250 مليار دولار، منها نحو 40% فى القطاع العقارى، لكن السؤال الآن فى حالة هروب هذه الاستثمارات من جحيم “البريكست” إلى أين تذهب؟ وما هى الدول التي قد تجذب المستثمرين الخليجيين؟ وما هى فرص مصر فى جذب هذه الاستثمارات؟ وما هي القطاعات التي قد يستثمرون فيها؟

البرلمان البريطانى

يتزامن ذلك مع موافقة البرلمان البريطاني مساء الأربعاء، على النسخة المعدلة للبريكسيت التي قدمتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي، بهدف تمديد المباحثات مع بروكسل حول الخروج، مع طرح آلية لتأجيل تاريخ الخروج من الاتحاد الأوروبى في حال فشل المباحثات.

وقالت “ماي” إنها إذا فشلت في إدخال التعديلات الضرورية للحصول على موافقة النواب، يمكنهم أن يصوتوا في 13 و14 مارس المقبل على الخروج بدون اتفاق في 29 من الشهر ذاته أو التأجيل.

الاستثمارات الإقليمية فى بريطانيا

ووفقا لتقرير شركة جيه إل إل المتخصصة فى الاستشارات العقارية، تراجعت الاستثمارات الإقليمية في الولايات المتحدة وأوروبا بنسبة 36٪ لتصل إلى 5.8 مليار دولار في 2018، مقارنة بـ 9.1 مليار دولار في عام 2017.

وبحسب تقرير لشركة الأبحاث الاستثمارية “مورنينج ستار”، ومقرها الولايات المتحدة، سحب المستثمرين الأفراد نحو 315 مليون جنيه إسترليني من صناديق العقارات البريطانية في ديسمبر الماضى.

وفى يونيو ويوليو 2016، سحب المستثمرين نحو 794 مليون جنيه إسترليني من صناديق الملكية، عندما صوت مواطنو المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، بحسب التقرير.

وطلبت الحكومة البريطانية من صناديق الاستثمار العقاري تقارير يومية عن السيولة بعد أن سحب مستثمروها مئات الملايين من الجنيهات.

أين يذهبون؟

السفير جمال بيومى، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، قال “عندما حدثت الأزمة المالية العالمية فى 2008، زادت الاستثمارات العربية فى المنطقة، بحثا عن مناطق أكثر أمانا، وهو ما قد يتكرر إذا ما قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبى دون اتفاق، وفقدانها العديد من المزايا من إعفاءات جمركية وضريبية وحرية انتقال”.

وأضاف “بيومى”، لـ”توريزم ديلى نيوز”، “قد تذهب الاستثمارات الخليجية من بريطانيا إلى مناطق أخرى فى أوربا، لكن بعض هذه الأموال سترد إلينا”.

ويستحوذ قطاعى السياحة والعقارات على النسبة الأكبر من الاستثمارات العربية فى المنطقة، إذ يشكلان نحو 82% من إجمالى حجم الاستثمارات، فى حين يذهب 9% للصناعة، و2% للزراعة، بحسب “بيومى”.

وتعد السعودية من أكثر الدول العربية استثمارا فى مصر، وتبلغ استثماراتها نحو 54 مليار دولار، منها 44 مليار دولار استثمارات للشركات السعودية أو الشركاء فيها سعوديون فى مصر، و10 مليارات دولار استثمارات للحكومة السعودية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، بحسب تصريحات سابقة لنائب رئيس مجلس الأعمال المصرى السعودى الدكتور عبد الله بن محفوظ.

الصناديق العقارية

وقال فتح الله فوزى، عضو المجلس التصديرى للعقار، معظم الخليجيين فى لندن يستثمرون فى الصناديق العقارية والتى تحقق عائد سنوى مغرى.

وأضاف “الصناديق العقارية فى مصر للأسف غائبة فهناك صندوق واحد فقط ولم يمارس النشاط للآن، فمعظم النشاط العقاري فى مصر يركز على التطوير.

لكن من الممكن أن نجتذب رؤوس أموال خليجية فى حالة تأسيس صناديق عقارية فى الفترة المقبلة، كما أن قطاع السياحة فرصة قد تكون جيدة فى الوقت الراهن، بحسب “فوزى”.

ويعد صندوق أبو ظبى والصناديق السيادية القطرية من أبرز المشترون للعقارات التجارية فى بريطانيا، فقطر تمتلك فندق جروفنر هاوس فى لندن، وتمتلك أبو ظبى منطقة بيركلى سكوير فى لندن.

معوقات الاستثمار

ويرى مجدى عزب، رئيس مجموعة بيراميزا للفنادق والقرى السياحية، أن الاستثمارات الخليجية قد تذهب لدول أوربية أخرى مثل سويسرا أو النمسا.

وقال “مصر ليست متوقفة على الاستثمارات الهاربة من بريطانيا؛ لكن الاستثمار بصفة عامة يواجه العديد من المعوقات فى مصر”.

وأضاف “عزب”، لـ”توريزم ديلى نيوز”، “على الدولة العمل على إزالة هذه المعوقات من خلال التواصل مع كافة المستثمرين بمختلف القطاعات، فالمستثمر فى مصر قد يحصل على إعفاء ضريبى 10 سنوات ثم يفاجأ بمطالبة الضرائب بقيمتها، والرد دائما ادفع أولا ثم ارفع دعوى قضائية”.

وتابع: “الخطوة الأولى لجذب استثمارات جديدة لمصر سواء خليجية أو غربية، حل المشكلات التى تواجه المستثمر القائم بالفعل”.

وزاد “عزب”، “سوق مصر معروف جدا للخليجيين والأوربيين والأمريكان، فلدينا عدد ضخم من المستثمرين، سواء فى قطاع السياحة أو غيرها؛ لكن السؤال لماذا لا تتزايد هذه الاستثمارات؟”.

فرصة كبيرة

ويرى المهندس جمال العجيزى، رئيس مجلس الأعمال المصرى الأوكرانى، ونائب رئيس جمعية مستثمرى العين السخنة، إن مصر لديها أكبر فرصة فى جذب رؤوس الأموال الخليجية فى هذا التوقيت”.

وقال إن المستثمرين العرب بدأو يشعرون أن استثماراتهم فى الغرب مهددة، ليس فقط من انخفاض قيمتها؛ لكن أن تصادر أموالهم إذا ما حدث أية أزمات سياسية وتجارية بين حكوماتهم والدول الغربية.

بوليصة تأمين

وأضاف “العجيزى”، لـ”توريزم ديلى نيوز”، “لكى تجذب مصر هذه الاستثمارات عليها طمأنة المستثمرين الخليجيين على أموالهم، من خلال عمل بوليصة تأمين على استثماراتهم يتم طرحها عبر شركة تأمين عالمية متخصصة فى التأمين ضد مخاطر السياسة والحروب والانقلابات والإرهاب.

وحلت مصر فى المرتبة 103 بمؤشر جلوبال فاينانس العالمي لمقياس السلامة والأمان الاستثماري العالمي  لعام 2019، من بين 128 دولة رصدها المؤشر.

وتابع “العجيزي”: “هذه ليست بدعة فعندما انهار الاتحاد السوفيتى كان لدى الشركات الغربية تخوفات من الاستثمار فى هذه المنطقة، فأسسوا المجموعة الأمريكية للتأمين “aig”، أكبر شركة تأمين ضد المخاطر السياسية والحروب، والتى مكنت الشركات آنذاك من الاستثمار”.

وأوضح من الممكن الاستعانة بهذه الشركة أو شركات أخرى عالمية كمرحلة أولى لطمأنة المستثمرين، وبعد ذلك تدخل شركات تأمين مصرية، قائلا: أكبر عائق للاستثمار بمصر فى الفترة الحالية، أننا غير قادرين على عرض فرص الاستثمار  بطريقة احترافية.

وأضاف”العجيزى” أن المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين فى الخارج من الاستثمار فى مصر تأتى من تغيير القوانين باستمرار وسنها بأثر رجعى، مما يحدث حالة من فقدان الثقة.

وتابع: “هناك منافسة شرسة على جذب هذه الاستثمارات التى قد تذهب إلى دول أمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا مثل سنغافورة وماليزيا وفيتنام، فلابد من وضع قوانين ثابتة للحصول على أكبر حصة من هذه الاستثمارات”.

شاهد أيضاً

الأقصر تكتب فصلًا جديدًا في السياحة من عاصمة الآثار لبوابة مؤتمرات دولية

الأقصر تكتب فصلًا جديدًا في السياحة من عاصمة الآثار لبوابة مؤتمرات دولية

كتبت – دعاء سمير – وكالات : لم تعد الأقصر مجرد وجهة سياحية يقصدها الزوار لمشاهدة …