الرئيسية / قضايا وآراء / أوروبا تواجه أزمة وقود طائرات تهدد موسم السفر مع تصاعد توترات الشرق الأوسط
الاتحاد الأوروبي يحذر من سيناريوهات سيئة لمستقبل سوق الطاقة العالمي
إمدادات وقود الطائرات .. ومستقبل مظلم

أوروبا تواجه أزمة وقود طائرات تهدد موسم السفر مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

كتبت – مروة السيد : تواجه صناعة الطيران الأوروبية اختبارًا صعبًا مع تراجع مخزونات وقود الطائرات إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات جديدة في الإمدادات نتيجة تجدد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، وما قد يترتب عليها من تهديد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن أوروبا أصبحت الحلقة الأضعف في سوق وقود الطائرات العالمية، بعدما أدى إغلاق عدد من مصافي التكرير خلال العقود الماضية إلى زيادة اعتمادها على الواردات القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس بصورة مباشرة على قطاع الطيران الأوروبي، خاصة في ذروة موسم السفر الصيفي.

وتوقعت شركة إنرجي أسبكتس للاستشارات أن يسجل السوق الأوروبي عجزًا في إمدادات وقود الطائرات يبلغ نحو 600 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث من العام، في الوقت الذي تحقق فيه الولايات المتحدة فائضًا يقدر بنحو 116 ألف برميل يوميًا، بينما تسجل منطقة آسيا والمحيط الهادئ فائضًا يصل إلى 425 ألف برميل يوميًا، ما يعكس حجم الفجوة التي تواجهها أوروبا مقارنة بالأسواق الأخرى.

وتكشف هذه الأرقام عن اختلال واضح في توازن العرض والطلب داخل القارة الأوروبية، التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الواردات الخارجية لتغطية احتياجاتها، في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية المحلية.

وأظهرت بيانات شركة إنرجي أسبكتس أن مخزونات وقود الطائرات في أوروبا بلغت نحو 38 مليون برميل فقط في بداية يونيو، مقارنة بنحو 99 مليون برميل في الولايات المتحدة، وهو فارق كبير يعكس ضعف الاحتياطي الأوروبي وقدرته المحدودة على مواجهة أي انقطاع طويل في الإمدادات.

وتشير حسابات أعدتها وكالة “رويترز” إلى أن المخزونات الحالية تكفي لتغطية الطلب الأوروبي لمدة تقل عن 30 يومًا فقط، لتصبح أوروبا السوق الأكثر هشاشة بين الأسواق العالمية الرئيسية في قطاع وقود الطائرات.

مضيق هرمز يعيد الأزمة إلى الواجهة

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، بعد استئناف الضربات العسكرية بين إيران وإسرائيل خلال يوليو الجاري، عقب فترة هدوء نسبي أعقبت اتفاقًا لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو الماضي.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره يهدد بإرباك سلاسل إمداد الطاقة، ليس فقط في أوروبا، وإنما في مختلف الأسواق العالمية.

وتعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا من أكثر الدول الأوروبية تعرضًا لهذه المخاطر، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الوقود القادمة من الشرق الأوسط، بعد تراجع قدراتها التكريرية خلال العقود الماضية نتيجة إغلاق عدد من المصافي.

إجراءات عاجلة لتفادي نقص الإمدادات

ولمواجهة الأزمة، لجأت أوروبا إلى تنويع مصادر الإمداد بصورة غير مسبوقة، حيث رفعت وارداتها من وقود الطائرات من الولايات المتحدة وكندا والهند والكويت وكوريا الجنوبية ونيجيريا، إلى جانب زيادة إنتاج المصافي الأوروبية لتقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة عبر الخليج العربي.

وأظهرت بيانات شركة كبلر المتخصصة في معلومات أسواق السلع الأساسية أن أوروبا استوردت خلال يونيو نحو 673 ألف برميل يوميًا من وقود الطائرات، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2025.

وجاءت الولايات المتحدة ونيجيريا في صدارة الدول المصدرة، بينما ساهمت الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية في تعزيز الإمدادات، كما تستعد أوروبا لاستقبال نحو 25 ألف برميل يوميًا من الوقود الكويتي خلال أغسطس، في أول شحنات من نوعها منذ أوائل مارس الماضي.

وفي المقابل، نجحت الدول الأفريقية، التي كان يُتوقع أن تكون الأكثر تضررًا من اضطرابات الشرق الأوسط، في تعويض جانب كبير من احتياجاتها عبر زيادة الواردات من مصفاة دانجوت النيجيرية، بالإضافة إلى الهند وسلطنة عمان.

زيادة الإنتاج المحلي

كما اتجهت بعض الدول الأوروبية إلى رفع إنتاجها المحلي من وقود الطائرات، حيث زادت المصافي الإيطالية إنتاجها بنحو 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، ما خفض واردات البلاد بنسبة 6%، ورفع مساهمة الإنتاج المحلي إلى نحو 70% من الطلب خلال شهري مارس وأبريل.

ولعبت شركة إيني الإيطالية دورًا رئيسيًا في هذا التوسع، بعدما عززت إنتاجها من خلال استيراد منتجات بترولية وسيطة من خارج أوروبا لإعادة تكريرها محليًا.

مخاوف من نهاية موسم الصيف

ورغم نجاح أوروبا حتى الآن في تجنب أزمة نقص حادة، فإن مؤسسات الطاقة الدولية لا تزال تحذر من استمرار هشاشة السوق.

وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن مخزونات وقود الطائرات ارتفعت مؤقتًا بنسبة 10% على أساس سنوي بنهاية مايو، بالتزامن مع زيادة إنتاج المصافي بنسبة 30%، إلا أن هذه الزيادة لا توفر سوى هامش أمان لا يتجاوز شهرًا واحدًا.

وقال جانيف شاه، المحلل في شركة ريستاد إنرجي، إن الأسواق لا تزال معرضة لنقص في الإمدادات حتى أغسطس إذا استمرت وتيرة الاستهلاك الحالية دون تحسن ملموس في التدفقات.

من جانبها، أقرت المفوضية الأوروبية بإمكانية تفاقم الأزمة، حيث أكد مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي دان يورجنسن أن بروكسل تتابع مستويات المخزون عن كثب، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يلجأ إلى تنسيق السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا دعت الحاجة مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية.

أسعار الوقود تتراجع… لكن التذاكر لن تنخفض

وعلى الرغم من الضغوط التي تواجه سوق الإمدادات، شهدت أسعار وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض سعر البرميل إلى نحو 133.27 دولارًا مقارنة مع 215.32 دولارًا في نهاية مارس، وهو ما وفر متنفسًا لشركات الطيران، خاصة أن الوقود يمثل ما بين 20 و25% من إجمالي تكاليف التشغيل.

إلا أن خبراء القطاع يستبعدون انعكاس هذا الانخفاض على أسعار تذاكر السفر خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار الطلب القوي على الرحلات الجوية، ومحدودية السعة التشغيلية، فضلاً عن قيام العديد من شركات الطيران بتقليص عدد الرحلات بهدف إدارة استهلاك الوقود والحفاظ على استقرار عملياتها.

ويرى محللون أن مستقبل سوق الطيران الأوروبي خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ومدى استقرار الملاحة في مضيق هرمز، إذ إن أي تصعيد جديد قد يعيد أزمة الإمدادات إلى الواجهة، ويرفع تكاليف التشغيل مجددًا، بما قد ينعكس على حركة الطيران العالمية وأسعار السفر، ويضع شركات الطيران الأوروبية أمام تحديات تشغيلية ومالية غير مسبوقة في واحدة من أكثر فترات العام ازدحامًا.

إقرأ أيضاً :

إيرادات مصر السياحية تقفز إلى 14.4 مليار دولار في 9 أشهر

شاهد أيضاً

رأس الحكمة مشروع استثماري متكامل على ساحل المتوسط هل يتحول إلى دبى جديدة؟

تيسيرات جديدة للتمويل العقاري تعزز الاستثمار بين برج العرب ورأس الحكمة

كتبت – دعاء سمير : في خطوة من شأنها دعم سوق التمويل العقاري وتسهيل حركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *