الرئيسية / تجربتي / إسنا ملتقي القوافل التجارية القديمة .. بلد الحكماء والمعابد والتاريخ
إسنا ملتقي القوافل التجارية القديمة .. بلد الحكماء والمعابد والتاريخ
إسنا ملتقي القوافل التجارية القديمة .. بلد الحكماء والمعابد والتاريخ

إسنا ملتقي القوافل التجارية القديمة .. بلد الحكماء والمعابد والتاريخ

كتب – أحمد زكي : تقع مدينة إسنا على بُعد (60 كم)، جنوبي محافظة الأقصر الغنية بمقابر ومعابد ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة، بصعيد مصر. وهي مدينة تاريخية تضم معالم أثرية وتاريخية متنوعة، ما بين إسلامية وفرعونية، وبها معبد يضم أجمل صالة ذات أعمدة بمصر، بجانب محمية طبيعية شهيرة، وتنتشر تلك المعالم والآثار ما بين شرق وغرب النيلين في المدينة المترامية الأطراف، والتي تُعد من أكبر مدن محافظة الأقصر.

مدينة ذات تاريخ

المدينة الضاربة في أعماق التاريخ، كانت تعتمد في بعض رخائها في الماضي، على النقل بالإبل، وكانت ملتقى لخطوط القوافل التجارية بين مصر والسودان، وقد سماها العرب ( سنى )، وهو اسم قبطي مشتق من (تا – سنى) وهو أحد الأسماء التي عُرفت بها المدينة، في مصر القديمة.

وبحسب المؤرخين وكتب المصريات، فقد كانت (إسنا) مركزاً مهماً للزراعة في عصر الدولة الحديثة بمصر الفرعونية، وقد أوردت كتب المصريات أسماء الملوك الذين عرفتهم مدينة إسنا، مثل خنوم وزوجتيه (نيبوت.. سيدة الريف)، و(منحيت).

وقد عرفت (إسنا) في زمن الفراعنة، بأنها مدينة السمك، حيث وجد بها دفنات لأسماك محنطة، كما كانت أول مدينة عرفت صناعة السمك المجفف (الفسيخ) في التاريخ.

معبد إسنا

فقد بنى ملوك الأسرة الثامنة عشرة في مصر القديمة معبداً في إسنا، وأعاد ملوك سايس بناء جزء منه، ثم أكمل بناءه بطليموس السادس، كما تم بناء صالة ذات (24) عموداً بالمعبد في عهد الرومان، وذلك كواجهة للمعبد، وتعد تلك الصالة أجمل صالة ذات أعمدة في المعابد المصرية القديمة، حيث بقيت محفوظة في حالة شبه تامة، بجانب جمال تيجان أعمدتها الـ(24).

وتحمل جدران معبد إسنا نصوصاً قديمة من الآداب المصرية الكلاسيكية، ونصوصاً أخرى عن خلق العالم وأصل الحياة، وتضرعات وتراتيل ذات عاطفة روحية عظيمة في صور شعرية لاتزال واضحة ويسهل إدراكها.

ومن بين معالم مدينة إسنا المحمية الطبيعية بمنطقة الدبابية في شرقي النيل، والتي يقول باحثون إنها ألقت الضوء على ظاهرة الاحتباس الحراري، التي أدت لتغير شكل الحياة على سطح الأرض قبل (55.5) مليون سنة.

وتتشكل محمية (الدبابية) التي تعد أحد مزارات مدينة إسنا، في جنوبي الأقصر، بصعيد مصر، من طبقات وآثار من حقبة زمنية، ظلت أحداثها الجيولوجية محل بحث لعقود مضت، ووكالة الجداوي الأثرية، التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام (1712) ميلادية، وكانت بمثابة مركز للتبادل التجاري، بين مصر والسودان.

مشروع لحماية المعالم الأثرية

من معابد إسنا وقد شرعت سلطات محافظة الأقصر، بالتعاون مع وكالة المعونة الأمريكية، في تنفيذ مشروع لحماية المعالم الأثرية والتاريخية، بمدينة إسنا، وحفظ تراثها والحيلولة دون اندثاره، ووضع المدينة ومعالمها التاريخية، على خريطة السياحة الثقافية المصرية، وإعادة اكتشاف الأصول التراثية والثقافية للمدينة، وتطبيق وترويج مفهوم بديل لتحقيق التنمية السياحية لمنطقة المركز التاريخي لمدينة إسنا، وترويج السياحة الثقافية الخاصة بالمكان، وتحقيق توازن بين الحفاظ على التراث ومتطلبات السياحة، واحتياجات التنمية المحلية، وتحسين العوائد الاقتصادية، واستغلال الطاقات الكامنة للأصول الثقافية المتنوعة، بقلب مدينة إسنا، ولتمهيد الطريق أمام عملية مستدامة لإعادة إحياء المنطقة.

وفي غربي النيل، تقع أقدم منطقة أثرية في إسنا، هي منطقة بين الجبلين، والتي تحتوي على مدافن من عصر ما قبل التاريخ، وحتى العصر اليوناني الروماني، ومنها خرجت أشهر مومياء في التاريخ، والتي وضعت في المتحف المصري وتعرف باسم (المومياء القرفصاء).

وأطلق لقب بين الجبلين على تلك المنطقة، لوقوعها بين الجبل الشرقي والجبل الغربي على الضفة الغربية لنهر النيل، وتعتبر المنطقة متحفاً مفتوحاً، يروي ما حدث فيما يعرف بعصر الاضطراب بمصر القديمة. وتتفرد المنطقة بآثار (إيموحتب) المهندس الكبير، الذي يعد واحداً من أهم البنائين والأطباء النوابغ في الطب والحكمة، عبر تاريخ مصر القديمة.

أول حكماء الدنيا

وكان يشغل منصب كاهن الملك زوسر ووزيره، وظهرت عظمته للإغريق الذين أطلقوا عليه لقب أول حكماء الدنيا وأطبائها، واستفادوا كثيراً من قدراته الهندسية، وتعود أهمية منطقة بين الجبلين إلى أنها كانت الحد الفاصل بين الإقليم الثالث والإقليم الرابع من مناطق مصر الجنوبية في عصور الفراعنة.

والمعروف أن بعثة أثرية إيطالية عملت في هذه المنطقة لعقود، واكتشفت سوراً يعتقد أنه كان مخصصاً لحماية المنطقة من أي اعتداءات عليها، كما عثرت على مقبرة فريدة نقلت محتوياتها لمتحف مدينة تورينو الإيطالية ، كما تم اكتشاف مومياء نادرة وفريدة، تختلف طريقة تحنيطها عن أي مومياء عثر عليها من قبل، حيث إن المحنِّط استخدم لفائف الكتان بأسلوب مختلف، فقد كان المعتاد هو تغطية جسد المتوفى بلفائف الكتان كتلة واحدة بينما أحاط المحنطون تلك المومياء المكتشفة في منطقة بين الجبلين، كل عضو فيها بشكل منفصل، وكأن المومياء تستعد للنهوض والإفاقة من الموت.

كما توجد بمدينة إسنا العديد من المناطق والتلال، التي لا يعرفها الكثيرون ومنها منطقة (المعلا) التي تقع شمالي إسنا بـ (15) كم، وكانت جبانة لحكام الإقليم الثالث من أقاليم مصر الجنوبية، وتوجد بها مقبرتان مهمتان لحكام الإقليم الثالث، خلال عصر الاضطراب الأول وهما عنخ تيفي، والأمير سوبك، وتعد المقبرة الأولى مهمة باعتبارها تحوي سجلاً تاريخياً لأحداث المنطقة.

وكالة الجداوي

كما توجد بها مناظر للرعي وصيد الأسماك، وتعطي رسوم ونقوش المقبرة فكرة وافية عن أسلوب الحياة الفنية، في تلك الحقبة الغامضة في نهاية الدولة القديمة، وهناك أيضاً منطقة أصفون المطاعنة التاريخية، والتي تقع شمال غربي إسنا، وهي منطقة قديمة ذكرها العالم (جوتيه) في معجمه، ويعود اسمها وتاريخها إلى عصر الملك سنفر، مؤسس الدولة الرابعة الفرعونية، ثم سميت في العصر اليوناني أسفنيس، وفي العصر القبطي حملت اسم واصفون، ومنها اشتق اسمها العربي أصفون، وتضم المنطقة معبداً من العصر الروماني بني على أطلال معبد قديم من العصر الفرعوني، وعليه نقوش تحمل اسم الفرعون بسماتيك من الأسرة (26) الفرعونية.

وأيضاً منطقة كومير التي تقع جنوبي إسنا، وتحتوي على بقايا معبد من العصر الروماني، وكذلك منطقة العضايمة وتقع جنوب غربي إسنا، وتحتوي على معالم لحضارات ما قبل التاريخ، والتي تسمى بحضارة الفخار، ومنطقة الحلة التي تقع جنوب شرقي إسنا، وتحتوي على بقايا مدينة من العصر اليوناني، كما كان يوجد بها معبد من العصر البطلمي، لكن معالمه تهدمت واندثرت مع مرور الزمان.

إسنا ملتقي القوافل التجارية القديمة .. بلد الحكماء والمعابد والتاريخ
إسنا ملتقي القوافل التجارية القديمة .. بلد الحكماء والمعابد والتاريخ

إقرأ أيضاً :

بعد ترميمها..نقوش معبد إسنا الرائعة تظهر لأول مرة

شاهد أيضاً

من نزوى إلى عسير .. الرحالة محمد البوسعيدي يواصل مغامرة الهيتش هايكنج

من نزوى إلى عسير .. الرحالة محمد البوسعيدي يواصل مغامرة الهيتش هايكنج

كتب – أحمد رزق – وكالات : في تجربة استثنائية تمزج بين الجرأة وروح المغامرة، …