الرئيسية / سياحة عالمية / عودة السياحة الروسية لمصر تغير قواعد الشراكة وتمهد لاستئناف السفر عالمياً
خبير يكشف ما قدمته مصر لعودة السياحة الروسية
عودة السياحة الروسية تغير مفاهيم كثيرة .. أرشيفية

عودة السياحة الروسية لمصر تغير قواعد الشراكة وتمهد لاستئناف السفر عالمياً

كتب – أحمد زكي : مثلت أزمة ركود السياحة في مصر اختبارا للقطاع ، حيث غيرت قواعد الشراكة من خلال تحرك الحكومة لمراجعة الشراكة الاستراتيجية مع روسيا في المجال السياحي تمهيدا لاستئناف حركة السفر العالمية، واستقبال الزوار الروس بعد توقف دام لخمس سنوات.

استقبلت مدينة الغردقة المصرية المطلة على البحر الأحمر، مؤخرا، لجنة روسية تضم عددا من الخبراء في مجالات النقل والطيران والأمن لتفقد الأوضاع الأمنية والاحترازية المطبقة في مطار الغردقة.

وتأتي هذه الزيارة في إطار المراجعات المستمرة للحالة الأمنية في المنتجعات المصرية، تمهيدا لاستئناف حركة السياحة إليها، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، منذ سقوط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء.

الشراكة الاستراتيجية

تعدّ نتيجة الزيارة الحالية وما يترتب عنها من قرارات اختبارا جديا لتفعيل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من يناير الجاري، حيث ترى القاهرة أنها قدمت ما يثبت قدرتها على تأمين السياح الروس وغيرهم، واستجابت لجميع الطلبات بشأن معايير السلامة، وليس هناك مبرر للمزيد من التأجيل.

تتركز وجهة النظر الروسية على أن قرار عودة الرحلات “الشارتر” إلى شرم الشيخ والغردقة لا يمكن اتخاذه من دون موافقة أمنية واستختباراتية من أجهزتها، وتضع الأمر في إطاره الأمني البحت بعيدا عن تطور العلاقات في مجالات مختلفة.

وسبقت تلك الخطوة زيارات عديدة لوفود أمنية روسية لمطارات مصرية عدة، على مدار السنوات الماضية، لكن أيّا منها لم يؤد إلى عودة السياحة الروسية مباشرة إلى المنتجعات السياحية، في ظل تلقي القاهرة وعودا متكررة باستئناف حركة السياحة.

وتتوقع دوائر مصرية أن تكون لجنة التفتيش الحالية آخر الوفود الروسية قبل استئناف حركة السياحة في النصف الأول من العام الجاري، ويتوقف ذلك على نتيجة ما ستؤول إليه تقارير لجنة التفتيش التي تشمل أيضا مطار شرم الشيخ (جنوب سيناء)، للتأكد من الالتزام بمعدلات الأمان وتطبيقها على المسافرين من وإلى المطار.

مطار الغردقة

وكشفت المديرة التنفيذية لرابطة الشركات السياحية الروسية، مايا لوميدزي، في تصريحات صحافية، أن المعلومات المتعلقة بتفتيش المختصين بمطار الغردقة تبعث الأمل في احتمال فتح المنتجعات المصرية أمام السياح الروس، لكن كل شيء يتوقف على نتائج الاجتماعات المقرر عقدها في أعقاب انتهاء جولة التفتيش الحالية.

ويبعث بطء روسيا بشأن عودة مواطنيها إلى منتجعات شرم الشيخ والغردقة برسائل تراها القاهرة سلبية لصورتها الأمنية والسياسية، فذلك يعني أنها لا توفر معدلات الأمان التي تمكنها من جذب أكبر عدد من السياح، وتؤثر على صورة سيناء التي تحققت فيها نجاحات أمنية ضد التنظيمات المتطرفة، ما جعل جنوبها بالذات مؤهلا ليكون خارج أكثر المناطق تأثرا بالعمليات الإرهابية العام الماضي.

وحققت القاهرة جملة من المكاسب لموسكو في مجالات اقتصادية وعسكرية وسياسية واستخباراتية مختلفة، وانخرطت في تدشين صفقات سلاح متعددة، وضعت مصر تحت تهديد العقوبات الأميركية، ومضي العلاقات قدما إلى الأمام يتطلب تفاهما روسيا وعودة سياحها الذين يشكلون ثاني أكبر رافد للمقاصد المصرية.

وتطالب دوائر مصرية بمراجعة علاقاتها مع روسيا حال استمرت المماطلة في عودة السياح، وأخذ الأمر منحى سياسيا وليس أمنيا في مراحل عديدة قبل الوصول إلى تفاهمات أدت إلى موافقة البرلمان المصري على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي تتضمن تعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية الاقتصادية والثقافية وغيرها من المجالات، وتحدد آليات تعميق التنسيق مع موسكو على مستويات متباينة.

حسين الشافعي: نرغب في تدشين العام الثقافي المصري الروسي في 2021

حسين الشافعي

وقال رئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، حسين الشافعي، إن هناك قرارا حكوميا وشيكا بحل المتعلقات البسيطة بشأن المطارات والموانئ المصرية، وكان من المقرر تفعيل تلك القرارات في وقت سابق من العام الماضي، لكن جرى التأجيل بسبب انتشار فايروس كورونا، وتناقش لجان التفتيش الحالية بعض الأمور الفنية بعد أن أوفت القاهرة بجميع التزامات السلامة الأمنية.

وأضاف ، أن القاهرة لديها رغبة في أن يكون تدشين “العام الثقافي المصري الروسي في 2021″، مرتبطا بعودة السياحة الروسية بكامل قوتها إلى منتجعات البحر الأحمر، بعد أن فتحت الباب أمام آلاف الطلاب المصريين للدراسة في الجامعات الروسية مؤخرا، وتستهدف أن يكون هناك تكامل في شكل العلاقات الثقافية عبر نافذة السياحة.

وأوضح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في كلمته أمام مجلس النواب، أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانب السياسي والاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل البعد الثقافي، منوها في هذا الصدد بإعلان العام الحالي عاما للتبادل الإنساني بين القاهرة وموسكو.

ويقول مراقبون، إن القاهرة قدمت عربونا للصداقة والتعاون المشترك من خلال محطة الضبعة النووية التي تتولى شركات روسية مهمة تدشينها بقيمة 25 مليار دولار، على الرغم من تأثيرها على الميزانية والديون الخارجية ومعارضة قوية من قبل الخبراء والمتخصصين بشأن جدوى المفاعلات النووية في الوقت الحالي.

ويذهب هؤلاء إلى التأكيد على أن الدبلوماسية المصرية عليها أن تكون أكثر خشونة في تعاملها مع روسيا بشأن أزمة السياحة كي لا تتحول إلى وسيلة مستمرة للمساومة من دون نهاية وأن الانفتاح السياسي على موسكو لا بد أن يكون وفق المصالح المشتركة بين البلدين وليس على حساب مصر، ما يجعل الوقت مناسبا لغلق هذا الملف نهائيا.

عودة الطائرات الروسية

ويسوق الجانب الروسي مبررات موضوعية للتأخير، حيث أقدمت موسكو على عودة الطائرات الروسية إلى مصر، ما يؤكد رغبتها في عودة حركة السياحة، واستثنت رحلات “الشارتر” إلى الغردقة وشرم الشيخ، لأن تلك الرحلات تنطلق من مدن روسية وتنقل مواطنين بكثافة ما يجعلها عرضة للاستهداف من أطراف معادية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل هواجس متصاعدة حيالها في المنطقة.

نهى بكر: القاهرة استجابت لشروط روسيا في الأمان بالمطارات

نهى بكر

وأكدت عضو المجلس المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، نهى بكر، أن القاهرة استجابت للكثير من الشروط الروسية بشأن معدلات الأمان في المطارات وتستمر في تقديم ما يُثبت جديتها وحرصها على تأمين السياحة، وتتعاون أمنيا واستخباراتيا على مستويات مختلفة مع موسكو لضمان تأمين الوفود إلى المنتجعات السياسية.

وأوضحت أن القاهرة تسعى إلى الحصول على توقيت محدد لعودة رحلات “الشارتر” ضمن استعداداتها لاستئناف حركة السياحة بمعدلاتها السابقة قبل تفشي فايروس كورونا، والاهتمام الحالي بإنهاء الأزمة يأخذ أولوية متقدمة على المستوى الاقتصادي المصري وعلى مستوى العلاقات مع روسيا.

وتوقعت بكر انتهاء الأزمة قريبا، وعدم استمرارها لفترات أطول، فهناك رغبة لدى موسكو في عودة المواطنين إلى المنتجعات التي يتواجد فيها مستثمرون روس منذ سنوات طويلة، والتأخير هدفه طمأنة الداخل بالحصول على ضمانات لسلامتهم.

إقرأ أيضاً :

انفراجة كبيرة في أزمة السياحة الروسية .. 8 رحلات أوربية تصل مرسي علم اليوم

شاهد أيضاً

سويسرا تتصدر قائمة أفضل البلدان في جودة المعيشة وقطر الأولى عربياً

HSBC : سويسرا تتصدر قائمة أفضل البلدان في جودة المعيشة وقطر الأولى عربياً

كتبت – دعاء سمير : أظهر استطلاع رأي يجريه سنويا بنك “إتش إس بي سي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *