كتبت – مروة الشريف : أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من مجلة “آفاق المناخ” والتي تعد إحدى الإصدارات العلمية التطبيقية التي تصدر بدورية ربع سنوية، مشيراً إلى أنها تستقي أهميتها من الأولوية الملحة التي يحتلها العمل المناخي على الأجندة التنموية الوطنية والدولية، وتضمن العدد ملفاً خاصاً عن “مشروعات تحويل مدينة شرم الشيخ إلى أول مدينة مصرية خضراء”.
وأوضح المركز أن العمل المناخي يحظى بالاولوية دفاعًا عن الوجود الإنساني والأمن البشري في مواجهة تداعيات التغير المناخي وأحداث الطقس القاسي، حيث تعد المجلة بمثابة منصة متجددة لطرح الرؤى التحليلية وإطلاق الأفكار والمبادرات وتحليل التجارب والخبرات لإثراء العمل المناخي الوطني والإقليمي والدولي، وتتضمن المجلة مجموعة من الأوراق البحثية ومقالات رأي وعدد من الروايات المناخية لباحثين وخبراء وأكاديميين متخصصين، بالإضافة إلى عروض لعدد من باحثي المركز.
يأتي العدد الجديد من المجلة استكمالاً للأهمية التي يوليها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار –بوصفه مركز فكر- لملف المناخ وتداعياته في مختلف المجالات، وتأصيلًا للمهمة الرئيسة التي يضطلع بها، بأن يكون داعمًا لكل متخذي القرار، حيث كان المركز قد أطلق العدد الأول من المجلة في نوفمبر 2022 على هامش استضافة مصر “لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ”(COP27) خلال الفترة من 6 إلى 18 من الشهر ذاته بمدينة شرم الشيخ المصرية.
وقد جاء العدد الجديد من المجلة بعنوان “كن شريكاً في العمل المناخي”، وتضمن ملفاً خاصاً عن “مشروعات تحويل مدينة شرم الشيخ إلى أول مدينة مصرية خضراء”، حيث احتوى على كلمات للعديد من الوزراء والمحافظين أبرزهم الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيد القصير وزير الزراعة، وأحمد عيسى وزير السياحة والآثار، واللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء.
وأشارت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة في كلمة لها داخل العدد إلى أن تحويل شرم الشيخ لمدينة خضراء، جاء كإحدى الخطوات في مسار مصر الجديدة نحو التحول الأخضر لتقديم نموذج واقعي للعالم يؤكد قدرتها على تنفيذ إجراءات مواجهة آثار تغير المناخ، وبدأت الخطوات برفع كفاءة البنية التحتية للمدينة في شتى القطاعات، ومنها “تطوير شبكات المياه والصرف الصحي لضمان أعلى مستوى من معالجة المياه، والتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة من خلال إنشاء محطات الطاقة الشمسية، ورفع كفاءة منظومة إدارة المخلفات وتنفيذ منظومة متكاملة تتبنى التكنولوجيات الحديثة”، بالإضافة إلى تعزيز مبدأ التدوير من خلال قيام القطاع الخاص بتقديم خدمات الجمع والنقل وإعادة التدوير ونظافة الشوارع والمرافق العامة من المخلفات البلدية الصلبة بالمدينة، هذا بجانب تنفيذ النقل الجماعي الكهربي والدراجات الهوائية التشاركية واستخدامها عن طريق تطبيقات الهاتف لتقدم نموذجًا حقيقيًا للفكر الجديد في الحكومة المصرية يقوم على تشجيع التحول للنقل المستدام، وقد امتد هذا التحول إلى قطاع السياحة من خلال رفع كفاءة فنادق مدينة شرم الشيخ ليحصل 80% منها على شهادات النجمة الخضراء، وتأهيل مراكز الغطس للحصول على علامة “Green Fins” وهي العلامة الأولى عالميًا في مجال الغطس، وإطلاق حملة “إيكو إيجيبت” من محمية “رأس محمد” كأول حملة للترويج للسياحة البيئة في مصر ورفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية المحميات الطبيعية والتعرف على الثقافات المختلفة للسكان المحليين بما يجعلهم محور أساسي لحماية البيئة والتنوع البيولوجي بالمحميات.
مناطق حضرية خضراء
وبالحديث عن الكهرباء؛ أشار الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في كلمة بالمجلة إلى أن مصر سعت جاهدة لإنشاء مناطق حضرية خضراء تبنى على أنظمة فرعية دائرية مستدامة، ويهدف مشروع تحويل مدينة شرم الشيخ لمدينة خضراء بحلول عام 2028، إلى ترشيد استهلاك الموارد مع التركيز على تحلية مياه البحر، وزيادة وتيرة إعادة التدوير واستعادة الطاقة من النفايات، بالإضافة إلى تركيب الألواح الشمسية ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ووضع آلية لمعايير الفنادق الخضراء لتعزيز السياحة المستدامة، وقد جاءت توجهات القيادة السياسية وجهود الدولة المصرية لاستغلال مؤتمر “كوب27” كنواة لتحويل شرم الشيخ لمدينة خضراء مستدامة وتم بالفعل تغيير منظومة الطاقة الجديدة والمتجددة في معظم الفنادق وتحويل وسائل النقل العامة والأتوبيسات للعمل بالكهرباء أو الغاز الطبيعي، وتم تدشين محطات الطاقة الشمسية لتمتد لمدينة شرم الشيخ بطاقة نظيفة خضراء بشكل مستدام وتم تنفيذ 3 محطات طاقة شمسية قدرة الواحدة 5 ميجاواط بنظام “البناء ونقل الملكية والتشغيل” بالإضافة إلى محطة بمطار شرم الشيخ وأخرى بموقع مركز المؤتمرات بقدرة إجمالية 1.27 ميجاواط.
وتحت عنوان “الصمود في مواجهة تغير المناخ والتكيف معه في قطاع الزراعة” أكد السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي داخل المجلة إلى أن هناك حاجة ملحة لتحسين إدارة النظم الزراعية والموارد الطبيعية من أجل ضمان تمتع المجتمعات والممارسات الزراعية بقدر كاف من القدرة على الصمود والاستدامة حتى تتكيف مع آثار تغير المناخ، وفي هذا الإطار فإن الدولة المصرية تبّنت برامج الابتكار والتكنولوجيا من خلال تعميق دور البحوث التطبيقية في مجال استنباط الاصناف قصيرة العمر والمتحملة للإجهادات المناخية، فضلًا عن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وبرامج الزراعة الذكية مناخيًا، بجانب التوسع في الميكنة الزراعية الحديثة والتطبيقات الرقمية وأنظمة الإنذار المبكر، وزيادة مرونة وتدعيم القطاع الزراعي في المناطق الهامشية والهشة مناخيًا، فضلًا عن إطلاق مبادرات تشجيع التحول إلى نظم الري الحديث، ومن الجدير بالذكر أنه بمجرد الإعلان عن استضافة مدينة شرم الشيخ قمة “كوب27” تم اتخاذ عدة إجراءات لتقديم شرم الشيخ كنموذج واقعي في الحفاظ على البيئة والحد من ظاهرة تغير المناخ والانبعاثات الكربونية حيث تم التوسع في المساحات الخضراء وإنشاء الحديقة المركزية بمنطقة المثلث الأخضر وزراعة آلاف الأشجار من النخيل والأشجار المثمرة.
وتحت عنوان “السياحة الخضراء نحو مستقبل حضري مستدام” أكد السيد أحمد عيسي وزير السياحة والآثار، أن مصر تبنت بعض الأنشطة والمبادرات بالتعاون مع شركاء العمل من القطاعين العام والخاص ذات الصلة بهدف المساهمة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو التكيف معها وتحقيق وفورات في الطاقة المستخدمة بالمنشآت السياحية والفندقية بالمدينة؛ وذلك لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، ومن بعض هذه الأنشطة والمبادرات “حصول المنشآت الفندقية والسياحية على شهادات من إحدى الجهات الدولية أو المحلية المعتمدة تفيد قيامها بتطبيق جميع اشتراطات الممارسات الخضراء صديقة البيئة وفقًا لمفهوم السياحة المستدامة”، “واستخدام بعض المنشآت الفندقية والسياحية لنظم الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء كبديل لاستخدام الوقود التقليدي”، “واستبدال اللمبات الليد باللمبات التقليدية وتركيب أنظمة استشعار الحركة للتحكم بالإضاءة”، “وتركيب أنظمة ترشيد المياه وتغطية الوحدات الخارجية لأجهزة التكييف في بعض المنشآت”.
وارتباطًا أشار اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء أنه تم خلال الفترة الماضية الإعلان عن مدينة شرم الشيخ “كمركزًا للمرونة والقدرة على الصمود” لتصبح أول مركز للمرونة على مستوى القارة الإفريقية، وتجدر الإشارة إلى أن اختيار مدينة شرم الشيخ لاستضافة “كوب27” يعكس مدى أهميتها باعتبارها أيقونة للسياحة المصرية ووجهة المؤتمرات العالمية؛ لذا تكاتفت جميع الجهات في الانتهاء من أعمال تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء صديقة للبيئة تحافظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية؛ بما يعكس بدوره رؤية “مصر 2030” وأهدافها في السعي إلى تسريع العمل المناخي وتقدير قيمة العمل متعدد الأطراف والجماعي والمتضافر باعتباره الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذا التهديد العالمي الحقيقي من خلال الحد من الانبعاثات.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر