كتب_أحمد زكي : من مضمون النص الصوفي الذي يتغنى بأسماء بعض الأقطاب الصوفيين الأمر ذو أبعاد نفسية وتراثية مجرد الإصداع بأسماء الأقطاب الصوفيين وحده يبرر هذا الانقطاع الطربي الذي انصرف أصوات الدفوف ولا أنغام «الٱلات الموسيقية الأخري يسعها أن تقدم تفسيرا لحال الغبطة التي تنتشي الدراويش والمريدين وإن كان هذا وذاك يقدم جزءا من التفسير.
حالة الانشراح والطرب التي تحدثها التخميرة .
فالقطب الصوفي في نهاية أمره، فرد من الناس، لا يملك أن يغير من أحوالهم شيئا وحسب أن المعتقد الشعبي في وسعه أن يحرك من حيث هو نوازع الطرب في الجماعة.
عموم الناس تعنيهم المنزلة الروحية للقطب الصوفي وإنما هو الإيقاع نقرا على الدفوف وإصداعا بالأصوات الصادحة وحالة من الانتشاء الطربي التي ترقى إلى ما تسميه الثقافة الشعبية «التخميرة» هو ما أفضى بهم إلى حال الغبطة التي كانوا عليها بمجرد سماعهم لنقرات الدف والتقاطهم لنغمات المديح الصوفي في إخراجه اللحني وإنجازه الطربي الموقع.
ولقد كان الاهتمام فيها منصبا على العلاقة بين الطرق الصوفية والموروث الموسيقي الشعبي الأسباب التي تجعل الناس يطربون لمثل هذا اللون من الأداء الموسيقي ، اللحن وتوزيعه على الآلات الإيقاعية التي وظفت لإنجازه يمكن أن يكون أحد العناصر المهمة إن لم يكن العنصر الأهم .
ربط القديم بالحديث
فإن قدرة الغناء الصوفي على خلق حالة من الطرب لا يمكن أن تتحقق لو لم يخرج بها اللحن إلى فضاء دنيوي يستدعي الشعبي القديم إلى فضاء دنيوي مستجد. فهو لم يفقد خصائصه الأساسية باعتباره لونا صوفيا قائما على المديح والذكر. ولم يكن غريبا عن فضائه الذي ينجز فيه باعتباره يعبر عن ذائقة موسيقية مازالت نابضة بالحياة. فالحضرة اليوم تطرب ليس لأنها مناسبة مدائح وأذكار فحسب وإنما لأنها فسحة طرب تستدعي القديم وتوظف في إنجازه من الآلات ما يطرب الفرد ويدخله في حال من الانتشاء. ولعل قدرة حفل مثل حفل الزيارة الصوفي على أن يطرب مرده أنه لم يظل حبيس الإطار الديني وإنما استطاع الخروج إلى الفضاء الدنيوي ليلبي حاجات الناس الإيقاعية والطربية. وإذا كانت التخميرة في الممارسة القديمة تعبر عن حال من الغبطة لها عواملها الدينية الصوفية التي حرصت بعض الدراسات على وصفها، فهي في الممارسة الحادثة تلبي حاجة طربية يلتمسها الفرد في سياق العاطفة الجماعية التي تشده إلى انتماء ثقافي بعينه انتماء نغم موسيقي قبل أن يكون صوفيا دينيا.
وهكذا نلاحظ أن حفل الزيارة الصوفي وغيره من الاحتفالات التي تحيي الطرق الصوفية إنما اتسع له أن يطرب لأنه استدعى القديم وأمكن له أن يقدمه في أداء أكثر تهذيبا وأقرب ما يكون في العبارة عن الإحساس الموسيقي للجمهور. ولذلك ابتعد الناس عن سلوكيات «التخميرة» الصوفية واكتفوا منها بلحظات ابتهاج حولت الممارسة إلى لحظة طرب وأنس واستمتاع.
العاشقان يلتقيان .
الطريقة الصوفية أن تفصح عن عشق للحضرة الإلهية فإن منجزها الموسيقي اليوم يعرب عن عشق للدنيا. والعشقان يلتقيان ولا يتنافران فحبنا للدنيا هو الوجه الآخر من حبنا لله تعالى الذي حبانا بها. ولم يكن هذا التراث الذي يسكننا ويسري منا مسرى النفس إلا إطارا مناسبا يتيح لنا العبارة في بهجة وفرح عن الوشائج الروحية التي تشدنا إليها، نعمة من الله وآية من آيات كرمه الذي لا ينتهي عند حد
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر