كتب – أحمد زكي : وسط أجواء احتفالية تصر الكثير من المصريات على تصنيع الكعك في المنزل كعادة يتشبثن بالمحافظة عليها فيجتمعن في منزل واحدة منهن ومعهن بناتهن اللاتي يساعدنهن على إعداد الكعك. وتنخفض كلفة الكعك المنزلي مقارنة بنظيره المجهّز في المخابز العمومية أو الذي ُيباع في المحال التجارية ودكاكين الحلوى. وبإمكان كل أسرة أن تتحكم في محتويات الكعك المصنوع في البيت حسب رغبتها.
يستمر إقبال المواطنين في مصر على كعك العيد مهما كانت هناك من أزمات اقتصادية وارتفاع في تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار دون النظر إلى أحوالهم، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء، ربما تتراجع كمية الشراء، لكن اللافت في الأمر وجود زيادة ملحوظة في معدلات الإقبال على صناعة الكعك المنزلي بعد أن أوشكت تلك العادة على الاندثار وعلى أن تصبح من الماضي.
تسوية الكعك داخل الأفران المنزلية التي تعمل بالغاز الطبيعي تحتاج إلى خبرة دقيقة لا تتوافر في الكثير من سيدات الجيل الحالي
وتتبع الكثير من السيدات نظاما معينا لخفض الوزن وتخسيس الجسم، ويلجأن إلى تصنيع الكعك في المنزل لأن لديهن وصفات خاصة بمحتويات الحلوى التي يمكن تناولها دون أن تسبب لهم مشكلة، كذلك المصابون ببعض الأمراض التي لا تحتمل كميات كبيرة من السكريات والسعرات الحرارية المرتفعة، وهؤلاء أصبحوا من أبرز المصنعين لحلوى العيد في البيوت، حسب قول عماد مجدي.
وتتيح المخابز العمومية تسوية الكعك المنزلي بمقابل مادي معقول، ولا يُكلف الكيلوغرام الواحد ثلاثين جنيهاإذا تم وضع مشتقاته من أنواع الحلوى في أوان معدة لذلك، فعملية التسوية من لحظة دخولها الفرن إلى خروجها لا تستغرق خمس دقائق، ما يجعل صاحب المخبز يعد كميات كبيرة في اليوم الواحد، والأمهات أيضا لا يكلفن أنفسهن أعباء مالية مضاعفة نظير التسوية.
وطال جنون أسعار السلع بمختلف أنواعها في مصر كعك العيد بتشكيلاته المتنوعة، ويبدأ سعر الكيلوغرام الواحد من مئتي جنيه أو أقل بنسب ضئيلة، في حين هناك محال للحلوى رفعت أسعار الكعك هذا العام إلى مستويات غير مسبوقة بسبب غلاء السكر والدقيق والمشتقات الأخرى المطلوبة، ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الكعك إلى ألف جنيه (حوالي 20 دولارا)، ويختلف الثمن وفقا للنوع والمنطقة السكنية وشهرة المحل الذي يقدم الكعك جاهزا.
ويلجأن إلى تصنيع الكعك في المنزل لأن لديهن وصفات خاصة
وتوجد أمهات قررن العودة إلى تصنيع الكعك البيتي من خلال التجمع في منزل سيدة واحدة، ويتم إنجاز كميات كبيرة من مختلف أنواع حلويات العيد، ومنها (الكعك والبسكويت والغريّبة والبي تي فور والقرقوشة، وفي النهاية يقمن بتوزيعها على بعضهن البعض، نظير جمع مساهمات مالية لشراء المستلزمات، وكل منهن تحصل على الكعك الخاص بأسرتها، بما يوازي المبلغ الذي دفعته.
عادات اجتماعية متجذرة في الشعوب العربية
واللافت أن عادة الكعك المنزلي لم تعد قاصرة على نساء الجيل القديم، بل هناك زوجات شابات قررن خوض التجربة، وما ساعد على انتشار فكرة الكعك البيتي هو حجم مقاطع الفيديو المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي للعديد من الخبيرات في الطهو، يتحدثن عن أسهل طرق إعداد مختلف أنواع حلوى العيد داخل المنازل بأقل التكاليف.
وأثارت الفيديوهات الحنين إلى بعض العادات المصرية في رمضان، ويظل الكعك البيتي بأنواعه وأشكاله المختلفة أحد أبرز التجليات في هذا الشهر، ويُتاح لكل سيدة أن تقوم بتنويع نقوش ورسومات الكعك ومشتقاته وإضافة بعض المدخلات عليه أو جعله سادة بلا إضافات، وفقا للحالة الصحية والمزاجية لأفراد الأسرة.
وتظل الميزة الأهم للكعك المنزلي أنه أعاد تشغيل سيدات كن متخصصات في هذه الحرفة قبل سنوات، وكان يتم تأجيرهن بالساعة لإعداد وتصنيع الكعك في المنازل رفقة ربات البيوت، وهذه الفئة من العاملات قد تعمل طوال اليوم، لأن هذه الفترة موسم سنوي للكسب المادي.
وبعيدا عن غلاء مستلزمات تصنيع الكعك ومدى استطاعة كل أسرة مضاعفة الكميات هذا العام بسبب الغلاء، فإن تجمعات الأهالي وقت تجهيز الكعك المنزلي تمثل مصدر فرحة مجانية تعم الجميع وتنسيهم الهموم؛ حيث يتبادلون الضحكات وتسود بين الأبناء والآباء والجيران فرحة استثنائية. ورغم بساطة المشهد، فإنه يُحيي ذكريات اندثرت بمرور الأيام.

إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر