كتب – أحمد زكي : في السنة الثانية على التوالي، يسجل البحر المتوسط درجات حرارة قياسية غير مسبوقة، ما يهدد الحياة البحرية ويعزز تكاثر الأنواع الغازية بشكل خطير. تجاوزت حرارة المياه في بعض المناطق 30 درجة مئوية، وهي نسبة غير اعتيادية تساهم في زيادة تبخر المياه ورفع نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي. هذا الارتفاع الكبير في درجة الحرارة لا يهدد فقط التنوع البيولوجي في المنطقة، ولكنه يعزز أيضًا من احتمالية هطول أمطار غزيرة قد تتسبب في كوارث بيئية جديدة.
يشير الخبراء إلى أن هذه الظاهرة المناخية الاستثنائية تساهم في تسارع التغير المناخي بشكل ملحوظ، حيث تمتص البحار والمحيطات 90% من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي. في ظل هذه الظروف، يواجه البحر المتوسط تحديات بيئية غير مسبوقة مع توقعات بانخفاض التنوع البيولوجي وزيادة انتشار الأنواع الغازية التي قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام البيئي البحري.
تكاثر الأنواع الغازية وتأثيرها الكارثي
تشهد منطقة البحر المتوسط انتشارًا واسعًا للأنواع الغازية، مثل السرطان الأزرق الذي بدأ في تدمير مزارع المحار في دلتا نهر البو بإيطاليا. هذا النوع الغازي يزدهر في المياه الدافئة، مما يسبب أضرارًا جسيمة للنظم البيئية المحلية ويؤثر بشكل سلبي على الصيد البحري. الصيادون في مناطق مثل صقلية وكالابريا يلاحظون تزايدًا في كميات الأسماك التي يتم التهام أجزاء منها من قبل نوع مفترس من الديدان التي تفضل المياه الساخنة، مما يزيد من التحديات التي تواجهها صناعة الصيد في المنطقة.
التغير المناخي وأثره على الحياة البحرية والإنسانية
ارتفاع درجة حرارة البحر المتوسط بمعدل 1.2 درجة مئوية على مدى الأربعين عامًا الماضية يزيد من احتمالية انقراض أكثر من 20% من الأسماك واللافقاريات المستغلة في شرق المتوسط بحلول عام 2060. هذا التغير قد يؤدي إلى انخفاض دخل صيد الأسماك بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2050، مما يهدد سبل العيش لمجتمعات الصيد في المنطقة. إضافةً إلى ذلك، فإن ارتفاع درجات الحرارة في البحر يعيق تبريد الهواء ليلاً، مما يساهم في إرهاق السكان المحليين وزيادة الإجهاد الحراري.
خطر الأمطار الغزيرة والكوارث الطبيعية
مع استمرار ارتفاع درجة حرارة مياه البحر، تشير التوقعات إلى زيادة كثافة الأمطار في فصل الخريف، مما قد يؤدي إلى فيضانات مفاجئة وكوارث بيئية. ورغم أن هذه الأمطار قد لا تكون مدمرة بشكل كبير، إلا أنها تمثل تحديًا إضافيًا للمجتمعات المحلية التي تعاني بالفعل من آثار التغير المناخي.
يستمر البحر المتوسط في كونه “نقطة ساخنة” للتغير المناخي، مع ظهور تحديات بيئية كبيرة تهدد النظم البيئية والحياة البشرية في المنطقة. هذه التطورات تؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه التحديات


إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر