كتب – أحمد زكي : تشهد الأسواق الشعبية في مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وخاصة الجبن البلدي والسمن، اللذين يُعدّان جزءاً رئيسياً من المائدة المصرية. وبالنسبة للكثيرين، أصبحت القدرة على شراء هذه المواد ضرباً من التحدي اليومي في ظل تضخم الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. ومع تزايد شكاوى المواطنين من الأسعار، يبرز التساؤل حول مسببات هذا الغلاء وتأثيراته على الأسر محدودة الدخل.
الواقع والأسباب
تعاني أسواق نجع حمادي، كغيرها من الأسواق المحلية، من تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية. فمنذ جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية، وارتفعت تكاليف النقل والاستيراد بشكل كبير، ما انعكس على أسعار المواد الغذائية. وبحسب بعض البائعين، فإن الجبن البلدي والسمن تعتمد في إنتاجها على مدخلات زراعية وغذائية مستوردة أو محلية مرتفعة الأسعار، كالحليب والزبدة. هذا الارتفاع في تكاليف المواد الأولية ساهم في رفع سعر المنتجات النهائية التي تصل للمستهلك.
كما يعاني السوق من قلة الكميات المعروضة أحياناً بسبب ضعف الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار الأعلاف الحيوانية، ما يضعف من توافر الحليب كمادة أساسية في صناعة الجبن والسمن البلدي. ونتيجة لذلك، يتجه بعض المنتجين لتقليل الكميات المعروضة لتعويض تكاليف الإنتاج، ما يؤدي لرفع الأسعار لمستويات تؤثر سلباً على المواطنين.
آراء المواطنين والبائعين
يشير أحمد عبد الله، أحد رواد السوق الشعبي في نجع حمادي، إلى أن شراء الجبن البلدي والسمن أصبح عبئاً كبيراً، حيث يقول: “كنا في السابق نعتمد على هذه المواد في غذائنا اليومي، لكن اليوم أصبحت أسعارها تضاهي أسعار السلع المستوردة.” ويضيف أن الكثير من الأسر بدأت تتخلى عن هذه المواد بسبب عدم قدرتها على تحمل التكلفة.
من جهة أخرى، يوضح محمود حسان، أحد البائعين في السوق، أن “البائعين ليسوا المسؤولين عن ارتفاع الأسعار، فالكثير منهم يعانون مثلهم مثل المستهلكين. الأسعار تأتي مرتفعة من الموردين، ونحن مجبرون على بيعها بسعر يغطي التكاليف، وإلا سنتكبد خسائر.”
التداعيات الاجتماعية
إن ارتفاع الأسعار لا يقتصر أثره على التكاليف الغذائية فقط، بل يؤثر على النسيج الاجتماعي في منطقة مثل نجع حمادي، حيث تُعتبر الأسواق الشعبية بمثابة ملتقى للمواطنين ومكان لتلبية احتياجاتهم. ومع تراجع القدرة الشرائية، تزداد معاناة الأسر وخصوصاً الأسر ذات الدخل المحدود، مما قد يؤدي إلى تراجع استهلاك هذه المواد، بل والتخلي عن بعضها تماماً.
تستمر أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مثل الجبن والسمن البلدي، في إلقاء ظلها على حياة المواطنين في نجع حمادي. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، أصبح من الضروري أن تتخذ الجهات المعنية خطوات جادة للحد من الغلاء، سواء عبر دعم الإنتاج المحلي أو تفعيل الرقابة على الأسعار. وفي انتظار ذلك، تبقى معاناة المواطن مستمرة، مما يجعل البحث عن حلول مستدامة أمراً ملحاً للحفاظ على استقرار المجتمع وقدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر