كتب – أحمد زكي : في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في مدينة نجع حمادي ذات العراقة التاريخية والثقل الثقافي، احتفل قصر الثقافة بحلول شهر ذي الحجة بطريقة تمزج بين الروحاني والجمالي، عبر حفل إنشاد ديني مهيب أحيته فرقة الإنشاد التابعة للقصر بقيادة المايسترو عادل موسى، وبرعاية مدير قصر ثقافة نجع حمادي عبد اللاه أبو المجد، الذي أكد بدوره على حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة على تخصيص برنامج ثقافي مميز لهذا الشهر الفضيل.
لكن ما الذي يعنيه هذا الاحتفال فعليًا على الصعيد الثقافي والسياحي؟ وهل يمكن اعتبار مثل هذه الفعاليات من أدوات الجذب السياحي الديني في مصر؟ وهل تندرج ضمن جهود إحياء الفنون التقليدية المرتبطة بالوجدان الشعبي؟
الإنشاد الديني لغة الروح والتراث الشعبي
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحداثة، يعيد الإنشاد الديني التأكيد على ارتباط المجتمع المصري بجذوره الروحية. فقد قدمت فرقة الإنشاد خلال الحفل مجموعة من الأغاني والقصائد الدينية التي لامست قلوب الحاضرين، ومنها.
“أنا لها”
“القلب يعشق كل جميل”
“ماشي بنور الله”
“من كأس الحب”
“من مثل أحمد”
“لجل النبي”
تلك الأغاني، التي تتجاوز كونها طربًا إلى كونها طقسًا وجدانيًا متجذرًا في الذاكرة الجماعية، تعد امتدادًا لتراث طويل من المدائح والابتهالات التي كانت تُغنى في الزوايا والموالد والمساجد. وهنا لا تبرز فقط القيمة الفنية بل البعد الثقافي والديني الذي يمكن استثماره سياحيًا.
السياحة الدينية والفن الروحي هل من علاقة؟
يشهد شهر ذي الحجة سنويًا ارتفاعًا في معدلات الاهتمام بالشعائر والفعاليات الدينية، ما يجعله توقيتًا مثاليًا لتقديم عروض ثقافية متصلة بالإرث الإسلامي. وفي هذا السياق، يشير عبد اللاه أبو المجد مدير القصر إلى أن، إحياء الفنون الدينية مثل الإنشاد يمكن أن يكون عنصر جذب للسياح الباحثين عن تجربة روحانية أصيلة، خصوصًا من السياحة العربية أو الإسلامية، ومتذوقي الثقافة وخاصة المصرية الصعيدية.
ويضيف، ما يميز مثل هذه الفعاليات أنها تقدم السياحة الثقافية، كممارسة وجدانية، لا كمجرد زيارة مادية. وهذا يفتح بابًا واسعًا أمام قصور الثقافة لتكون جزءًا من الخارطة السياحية، لا مجرد مؤسسات محلية مغلقة.”
قصور الثقافة كمنصات للهوية المحلية
واستطرد عبد اللاه أبو المجد، مدير قصر ثقافة نجع حمادي، أن الاحتفال بشهر ذي الحجة يأتي في إطار برنامج متكامل أعدته الهيئة العامة لقصور الثقافة، ونسعى من خلاله إلى استعادة الدور التنويري والتثقيفي للفنون الدينية كجزء من الوعي الشعبي.”
هذا التوجه يعكس فهمًا متطورًا لوظيفة الثقافة، ليس فقط كترفيه، بل كجسر لهوية المجتمع، ومنصة تعبير تُحاكي التراث وتحتفي بالقيم الدينية والوطنية في آنٍ واحد.
عادل موسى، حين تتحول القيادة إلى رسالة روحية
في حديث خاص لتورزم ديلي نيوز ، عبّر المايسترو عادل موسى، قائد فرقة الإنشاد الديني، عن سعادته بهذا الأداء قائلاً قدمنا مجموعة من الأعمال التي اخترناها بعناية لتعبر عن روح الشهر الكريم، وأردنا أن نُحيي بها محبة الناس لله وللنبي الكريم ﷺ، مستلهمين من التراث القديم جماله وصفاءه.”
واعتبر موسى أن الإنشاد ليس مجرد أداء صوتي بل تجربة تطهير داخلي ومشاركة وجدانية مع الجمهور، خصوصًا في أجواء شهر ذي الحجة التي تتسم بالسكينة والتقرب إلى الله.
في نجع حمادي، لم يكن الحفل مجرد مناسبة دينية بل كان احتفاءً بالهوية، وتذكيرًا بأن الفن يمكن أن يكون رسولًا للسلام والمحبة والروحانية. ومع بداية شهر ذي الحجة، ترتفع الأصوات لا لتملأ المسامع فحسب، بل لتفتح نوافذ الوجدان، وتعلن أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية وإنسانية وسياحية في آنٍ واحد.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر