الرئيسية / توريزم نيوز / قصور الثقافة بين العزوف الجماهيري وتوهج المنصات الثقافية .. تحديات كبيرة
قصور الثقافة بين العزوف الجماهيري وتوهج المنصات الثقافية .. تحديات كبيرة
مدير قصر ثقافة نجع حمادي مع مدير مكتب توريزم ديلي نيوز بالصعيد

قصور الثقافة بين العزوف الجماهيري وتوهج المنصات الثقافية .. تحديات كبيرة

كتب – أحمد زكي : رغم ما تشهده مدينة نجع حمادي من حراك ثقافي متنوع تقوده وزارة الثقافة المصرية عبر الهيئة العامة لقصور الثقافة، إلا أن الإقبال الجماهيري على الفعاليات الثقافية لا يزال دون المستوى المأمول، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول العلاقة المتأزمة بين الجمهور المحلي والمنصات الثقافية، وعلى رأسها قصر ثقافة نجع حمادي الذي يواصل بث رسالته في قلب المدينة رغم التحديات.

منصة ثقافية تنبض بالحياة… وجمهور لا يسمع النداء.

في الوقت الذي تتسابق فيه المدن الكبرى لاحتضان الفنون والآداب كرافعة للسياحة الثقافية، يعاني قصر ثقافة نجع حمادي من عزوف جماهيري ملحوظ، على الرغم من تنوع البرامج والأنشطة التي يقدمها على مدار العام، بين مسرح، وشعر، وتشكيل، وموسيقى، وندوات توعوية وفكرية تناقش قضايا المجتمع المحلي والوطني.

ويشير عبد اللاه أبو المجد أحمد، مدير قصر الثقافة، إلى أن “القصور الثقافية ليست فقط صروحًا لتقديم العروض، بل مراكز للتنوير المجتمعي وإعادة تشكيل الوعي”، مؤكداً أن الجهود مستمرة لجذب الجمهور، من خلال أنشطة ميدانية وبرامج تفاعلية، تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.

ثقافة متنوعة في مواجهة مجتمع منغلق؟

تعكس البرامج التي يقدمها قصر ثقافة نجع حمادي انفتاحًا نوعيًا على مختلف المشارب الثقافية، بدءًا من العروض المسرحية المستلهمة من تراث الصعيد، وصولًا إلى العروض الموسيقية والكورالية، وورش تعليم الحرف والفنون البصرية، ما يفتح الباب أمام تحول ثقافي جذري، لكن الجمهور لا يزال بعيدًا.

ويرى بعض المثقفين المحليين أن هناك فجوة متراكمة بين الجمهور والمؤسسات الثقافية، بسبب ضعف الوعي بأهمية الفعل الثقافي، والانشغال بأنماط ترفيهية أكثر سهولة وانتشارًا، إضافة إلى غياب الدعم الإعلامي المحلي الذي يربط المواطن بالأنشطة الفنية والتوعوية.

رسالة ثقافية وسياحية مهددة بالتهميش.

على الرغم من أن قصر ثقافة نجع حمادي يُعد من أهم المراكز الثقافية في محافظة قنا، نظرًا لتاريخه وبرامجه ونشاط فرقته المسرحية، إلا أن قلة الحضور في الفعاليات الكبرى يهدد بإضعاف الرسالة الثقافية، التي يمكن أن تشكل بدورها محورًا للسياحة الثقافية المستدامة في الجنوب المصري.

ويؤكد المتابعون للشأن الثقافي أن السياحة الثقافية لا تُبنى فقط على الآثار والمتاحف، بل على الفعل الإبداعي المعاصر، الذي يمثل الذاكرة الحية للمدينة، ما يستوجب دعمًا مجتمعيًا حقيقيًا، وتضافرًا بين الجهات الرسمية والإعلامية والمدنية، لإعادة إدماج الثقافة في الحياة اليومية للمواطن.

قصر الثقافة كمرآة للمدينة… وليس فقط مسرحًا

إن قصر ثقافة نجع حمادي لا يجب أن يُختزل في كونه “قاعة للعروض”، بل هو مرآة للواقع، ومنصة يمكن أن تسهم في تغيير الصورة النمطية للمدينة، خاصة إذا تم توظيف نشاطه في الترويج لسياحة ثقافية محلية، تستفيد من خصوصية المكان، والتراث الشفهي، والطاقات الشبابية.

وتبقى الإشكالية قائمة: هل المشكلة في قصور الثقافة، أم في “قصور الوعي”؟ وهل نحتاج إلى جمهور جديد، أم إلى وسائل جديدة للوصول إلى الجمهور؟ أسئلة لا بد أن تُطرح بجدية، إذا ما أردنا لمثل هذه المؤسسات أن تتحول من مراكز هامشية إلى قوة ناعمة حقيقية في معركة بناء الإنسان.

إقرأ أيضاً :

الطبل والمزمار يصدحان في الصعيد والعمدة دنقل: اللي بيحبنا ما يضربش نار!

شاهد أيضاً

زيادة أسعار تذاكر دخول المتحف الكبير 5 دولارات للأجانب و20 جنيهاً للمصريين

زيادة أسعار تذاكر دخول المتحف الكبير 5 دولارات للأجانب و20 جنيهاً للمصريين

كتب – أحمد رزق : وافق مجلس إدارة المتحف المصري الكبير، برئاسة شريف فتحي وزير …