الرئيسية / تجربتي / النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية

النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية

كتب – أحمد زكي : تمثّل قرية النزلة بالشرقى بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا نموذجًا فريدًا لالتقاء التاريخ الشعبي بالإيمان العميق، حيث يحتفل الأهالي سنويًا بذكرى نجاتهم من وباء الكوليرا قبل أكثر من ثمانية عقود. هذا الحدث، الذي يجمع بين الطابع الروحي والموروث الاجتماعي، يعكس أحد أهم أشكال السياحة الثقافية في صعيد مصر، ويقدّم نموذجًا حيًا لاستثمار التراث غير المادي ، وعلى رأسه موروث الطعام الشعبي في تعزيز الهوية المحلية وفتح آفاق جديدة للسياحة المجتمعية.

في مشهد لا يتكرر إلا في الشرقى بهجورة، تخرج قرية النزلة في الجمعة الأخيرة من نوفمبر كل عام لتجدد عهدًا أبرمه الأجداد قبل 118 عامًا، حين ضرب وباء الكوليرا والطاعون القرية في ثلاثينيات القرن الماضي، مخلّفًا عشرات الضحايا وموجة من الخوف والقلق بين الأهالي. ومع عجز الطب آنذاك عن إيجاد علاج، اتجه أهل النزلة إلى الله بالدعاء والتضرع، ونذروا إن كشف الله عنهم البلاء أن يقيموا وليمة سنوية للفقراء والمحتاجين.

استجاب الله لدعائهم، وتعافت القرية من الوباء في نهاية نوفمبر، ومنذ ذلك التاريخ لم ينقطع الاحتفال.
ومع مرور 87 عامًا على هذا الطقس، ما زال الأهالي يحافظون على ذات التفاصيل التي توارثوها جيلاً بعد جيل

بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، تُخرج كل أسرة صواني الطعام من منازلها عامرة بما لذ وطاب من الأطعمة الصعيدية ليتجمع الجميع أمام المسجد الكبير، حيث يتقاسم الأهالي والفقراء وجبة الغداء في مشهد يسوده التكافل والبركة والامتنان.

الموروث الشعبي للطعام رصيد ثقافي وسياحي.

تمثل هذه الاحتفالية واحدًا من أهم نماذج الموروث الغذائي الشعبي المصري، حيث تتنوع المأكولات بين الطبيخ الصعيدي التقليدي، والفتة، واللحوم، والخبز البلدي، والحلوى المنزلية، لتجتمع كلها في لوحة تعكس هوية المكان وذاكرة أهله.

ويُعد هذا الموروث جزءًا أصيلًا من التراث غير المادي الذي يمكن إذا ما أُحسن توظيفه أن يتحول إلى أداة فعالة لتطوير السياحة الثقافية والمجتمعية في صعيد مصر. فالطعام الشعبي ليس مجرد أطباق، بل حكايات وأحداث وطقوس، وكل ذلك يشكل عنصر جذب قوي للباحثين عن تجارب سياحية أصيلة.

كيف يمكن استغلال الموروث الغذائي سياحيًا؟

تسجيل الاحتفالية كفعالية تراثية محلية ضمن روزنامة الفعاليات السياحية بمحافظة قنا.

تنظيم جولات سياحة مجتمعية تسمح للزوّار بالمشاركة في إعداد الطعام والتعرف على طقوس النذر والوليمة.

تسويق المأكولات الصعيدية كمنتج ثقافي من خلال عروض الطهي الحي وورش تعليم وصفات التراث.

إشراك مؤسسات المجتمع المدني في دعم الفعالية وربطها بمبادرات المسؤولية المجتمعية.

التوثيق السمعي والبصري للحفل وإتاحته عبر المنصات السياحية لترويج هوية الصعيد الثقافية.

تراث حي يروي قصة قرية

تبقى احتفالية النزلة بالشرقى بهجورة أكثر من مجرد ولـيمة؛ إنها حكاية صمود، وشاهد على قوة الإيمان، ونموذج فريد للتكافل الاجتماعي الذي يميز المجتمعات الريفية في صعيد مصر. كما أنها تؤكد أن التراث الشعبي خاصة الموروث الغذائي يمكن أن يكون مصدرًا حقيقيًا للقيمة السياحية، إذا ما وُجه بالوعي وارتبط بحكاية إنسانية صادقة مثل تلك التي عاشها أهل القرية.

بهذا المشهد السنوي المتجدّد، تتحول النزلة إلى مسرح مفتوح يجسد ذاكرة المكان وروح أهله، ويقدّم للعالم نموذجًا نادرًا لسياحة تقوم على التاريخ والهوية والإنسان.

النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
النزلة بالشرقي بهجورة احتفالية خالدة تحوّل الموروث الشعبي إلى قوة سياحية
إقرأ أيضاً :

شاهد أيضاً

إطلاق مبادرة “استقبال وتوصيل ضيوف بحر دبي” لتعزيز تجربة النقل بالإمارة

كتبت- سها ممدوح- وكالات: أعلنت مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، عن إطلاق مبادرة جديدة لرواد …