الرئيسية / تجربتي / 240 زائرًا يرسمون ملامح موسم جديد للسياحة الروحية والجبال بسانت كاترين
240 زائرًا يرسمون ملامح موسم جديد للسياحة الروحية والجبال بسانت كاترين
240 زائرًا يرسمون ملامح موسم جديد للسياحة الروحية والجبال بسانت كاترين

240 زائرًا يرسمون ملامح موسم جديد للسياحة الروحية والجبال بسانت كاترين

كتبت – مروة الشريف : شهدت مدينة سانت كاترين، اليوم الأحد، إقبالًا سياحيًا لافتًا من جنسيات مختلفة، في مشهد يعكس تنوع المنتج السياحي الذي تمتلكه المدينة الواقعة في قلب جنوب سيناء، والتي لم تعد تعتمد فقط على شهرتها كمقصد للسياحة الدينية، وإنما تتجه تدريجيًا نحو تقديم تجربة متكاملة تجمع بين الروحانيات والطبيعة الجبلية والمغامرة والثقافة البدوية.

واستقبلت المدينة، وفقًا لمصادر محلية، نحو 240 سائحًا وزائرًا، بينهم 45 مصريًا، فيما تنوعت الجنسيات الأجنبية بين البرازيل وبيلاروسيا وفرنسا ولبنان وإنجلترا، وهو تنوع يعكس استمرار حضور سانت كاترين على خريطة المقاصد السياحية الدولية، رغم اختلاف دوافع الزيارة بين السياحة الدينية والبيئية ومحبي الطبيعة وتسلق الجبال.

جبل موسى.. تجربة سياحية تتجاوز الزيارة التقليدية

كان جبل موسى في مقدمة المواقع التي استقطبت الزائرين، حيث صعده السياح والمصريون للاستمتاع بتجربة تجمع بين البعد الروحي والمشهد الطبيعي الفريد.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة بالنسبة للسياحة الدولية، لأن صعود الجبل لا يمثل مجرد زيارة لموقع ديني، وإنما يتحول إلى رحلة متكاملة تتداخل فيها الحركة والمغامرة والتأمل ومشاهدة الطبيعة الجبلية.

كما أتاحت الرحلة للزائرين الاختيار بين الصعود سيرًا على الأقدام أو باستخدام الجمال، بما يضيف بعدًا ثقافيًا وتراثيًا إلى التجربة السياحية، ويمنح المجتمع البدوي المحلي فرصة للمشاركة المباشرة في النشاط السياحي من خلال خدمات النقل والإرشاد والمنتجات التراثية.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القوة التي يمكن البناء عليها في تطوير السياحة بسانت كاترين؛ فالسائح لا يشتري تذكرة لزيارة معلم واحد، وإنما يمكن أن يشتري تجربة سياحية متعددة المراحل تبدأ من الجبل ولا تنتهي عند المواقع الدينية.

إغلاق الدير لا يلغي جاذبية المدينة

وفي الوقت الذي لم يستقبل فيه دير سانت كاترين زائرين اليوم، بسبب تفرغ الرهبان لإقامة الصلوات والشعائر الدينية وإغلاق أبوابه مؤقتًا أمام الزيارة، واصلت المدينة نشاطها السياحي من خلال البرامج المرتبطة بالجبل والطبيعة والوديان والتراث المحلي.

وتكشف هذه الواقعة عن نقطة مهمة في مستقبل المنتج السياحي بالمدينة، وهي ضرورة عدم ربط حركة السياحة بمعلم واحد، مهما كانت أهميته التاريخية والدينية.

فسانت كاترين تمتلك مجموعة واسعة من المقومات التي يمكن دمجها في برامج سياحية أكثر تنوعًا، تشمل الجبال والأودية والمواقع الروحية والطبيعة الصحراوية والأنشطة البيئية والتجارب البدوية.

ومن شأن هذا التنوع أن يسمح لشركات السياحة بتقديم برامج إقامة أطول بدلًا من الاكتفاء بالزيارة القصيرة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنفاق السياحي وإشغال المنشآت الفندقية والخدمات المرتبطة بالزائرين.

السياحة الجبلية.. منتج قابل للنمو

وتشهد المدينة أيضًا اهتمامًا متزايدًا من طلاب الجامعات ورحلات الشباب ومحبي تسلق الجبال والسياحة الدينية، وهو قطاع يمكن أن يتحول إلى أحد المحركات الرئيسية للسياحة في جنوب سيناء خلال السنوات المقبلة.

فالسياحة الجبلية لم تعد نشاطًا هامشيًا، وإنما أصبحت في العديد من الأسواق الدولية جزءًا من صناعة السياحة القائمة على التجربة والمغامرة والطبيعة.

وتتمتع سانت كاترين بميزة تنافسية واضحة في هذا المجال، نظرًا لوجود تضاريس جبلية مميزة ومسارات طبيعية ومواقع ذات قيمة روحية وتاريخية، وهو ما يتيح تطوير برامج متخصصة لمحبي المشي الجبلي والتصوير الفوتوغرافي ومراقبة الطبيعة والسياحة الروحية.

من الجبل إلى الخيمة البدوية

ولا تتوقف التجربة السياحية عند انتهاء رحلة جبل موسى، إذ يواصل الزائرون برامجهم بزيارة الأودية الملونة واستراحة الرئيس الراحل، إلى جانب التعرف على نمط الحياة البدوية الأصيلة.

كما تمثل الأعشاب الطبية والمشغولات اليدوية السيناوية عنصرًا مهمًا في تجربة السائح، لأنها تربط الإنفاق السياحي مباشرة بالمجتمع المحلي.

وهنا يظهر بُعد اقتصادي مهم للسياحة في سانت كاترين، يتمثل في قدرة المدينة على خلق سلسلة قيمة سياحية محلية تشمل المرشدين والبدو وأصحاب الجمال ومقدمي الخدمات وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين وبائعي المنتجات التراثية.

وكلما ارتفع متوسط مدة إقامة السائح، زادت فرص استفادة هذه الأنشطة من حركة السياحة.

فرصة استثمارية مختلفة في قلب سيناء

وتفتح هذه المقومات الباب أمام نمط مختلف من الاستثمار السياحي، لا يقوم على إنشاء منتجعات ضخمة تنافس المدن الساحلية، وإنما يعتمد على مشروعات صغيرة ومتوسطة تتناسب مع الطبيعة الحساسة للمنطقة.

ومن بين الفرص التي يمكن تطويرها: النزل البيئية، ومخيمات السياحة الجبلية، ومراكز المغامرات، ومسارات المشي المنظمة، ومراكز الزوار، والبرامج المتخصصة في السياحة الروحية، إلى جانب تطوير المنتجات البدوية والحرف اليدوية.

كما يمكن للفنادق والمنشآت السياحية القائمة تصميم برامج إقامة متكاملة تربط بين الإقامة والرحلات الجبلية والزيارات الدينية والتجارب البدوية، بدلًا من التعامل مع سانت كاترين باعتبارها محطة عابرة ضمن برنامج سياحي أطول.

الطقس يدعم التجربة في مواسم مختلفة

وسجلت سانت كاترين اليوم طقسًا حارًا نهارًا ومعتدلًا ليلًا، إذ بلغت درجة الحرارة العظمى 33 درجة مئوية والصغرى 19 درجة، وهي أجواء تمنح الرحلات الجبلية ليلًا وفي الساعات المبكرة من الصباح ميزة إضافية مقارنة بالمناطق شديدة الحرارة خلال فصل الصيف.

وتحتاج السياحة الجبلية، في المقابل، إلى إدارة دقيقة للمسارات ومراعاة الأحوال الجوية وسلامة الزائرين، خاصة مع اختلاف طبيعة النشاط عن السياحة الشاطئية التقليدية.

سانت كاترين.. السياحة التي لا تعتمد على البحر

وتقدم سانت كاترين نموذجًا مختلفًا داخل الخريطة السياحية المصرية؛ فهي لا تستند إلى الشواطئ أو المنتجعات التقليدية، وإنما إلى مزيج نادر من الروحانية والطبيعة والتاريخ والمغامرة والثقافة المحلية.

ومع تنوع الجنسيات التي زارت المدينة اليوم، ووجود إقبال من المصريين والشباب وطلاب الجامعات، تبدو الفرصة سانحة أمام إعادة تقديم سانت كاترين عالميًا باعتبارها مقصدًا قائمًا بذاته، وليس مجرد رحلة جانبية من شرم الشيخ.

والتحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط في زيادة أعداد الزائرين، وإنما في تحويل الزيارة القصيرة إلى إقامة أطول، وتحويل المشهد الطبيعي إلى منتج سياحي، وتحويل التراث البدوي إلى قيمة اقتصادية، وتحقيق معادلة دقيقة بين الاستثمار والحفاظ على الطبيعة والهوية الروحية للمدينة.

وبهذه المعادلة يمكن لسانت كاترين أن تتحول من مقصد للزيارة العابرة إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الجبلية والروحية والبيئية في مصر، بما يفتح مساحة جديدة أمام الاستثمار السياحي المستدام في جنوب سيناء.

إقرأ أيضاً :

كشف أثري جديد بالدقهلية يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري

شاهد أيضاً

وادي الجمال كنز البحر الأحمر .. يراهن على السياحة البيئية وتجارب المغامرة

وادي الجمال كنز البحر الأحمر .. يراهن على السياحة البيئية وتجارب المغامرة

كتبت – دعاء سمير : في أقصى جنوب البحر الأحمر، حيث تلتقي زرقة المياه بامتداد الصحراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *