وكالات : توقع خبراء طيران أن يشهد السفر الجوي بين إفريقيا والشرق الأوسط نمواً أسرع من الرحلات داخل القارة خلال العقدين المقبلين، ما يعكس تحولاً كبيراً في خريطة الطيران الإفريقي.
في عام 2024، سجّلت الرحلات الجوية داخل إفريقيا حجم سفر مستمر، مع ملايين الركاب الذين دفعوا مقابل تذاكرهم وسافروا إلى مسافات طويلة. إذا جمعنا جميع المسافات التي قطعها هؤلاء الركاب، فإنها تصل إلى نحو 77 مليار كيلومتر، وهو مقياس يُستخدم في قطاع الطيران لقياس حجم الطلب الفعلي على السفر.
وعلى صعيد موازٍ، بلغ مجموع المسافات التي قطعها الركاب بين إفريقيا والشرق الأوسط نحو 78 مليار كيلومتر، أي قريب جداً من الرحلات داخل القارة، لكنه لا يزال أقل بكثير من حركة السفر بين إفريقيا وأوروبا، التي وصلت إلى نحو 199 مليار كيلومتر، ما يوضح الحجم الكبير للسوق الأوروبية مقارنة بالممرات الأخرى.
تحوّل في موازين النمو بحلول 2044
غير أن هذا التوازن مرشح للتغير بشكل حاد. فوفق أحدث تقرير لشركة «بوينج» (Boeing)، يتوقع أن تصبح كل من الرحلات داخل إفريقيا وبين إفريقيا والشرق الأوسط من بين أكبر 20 سوقاً للسفر الجوي في العالم بحلول عام 2044، مع نمو ممر الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بشكل ملحوظ.
ورغم أن السوقين معاً يُتوقع أن يتضاعف حجمهما أكثر من مرتين، تشير تقديرات «بوينج» إلى أن حركة السفر بين إفريقيا والشرق الأوسط ستنمو بنسبة 301% لتصل إلى 313 مليار كيلومتر راكب مدفوع الأجر بحلول عام 2044. ومن شأن هذا النمو أن يتيح لهذا الممر تجاوز عدة مسارات عالمية كبرى، بما في ذلك بعض المسارات داخل الشرق الأوسط نفسه، إضافة إلى تقليص الفجوة مع سوق إفريقيا–أوروبا.
في المقابل، يُتوقع أن تنمو الرحلات الجوية داخل إفريقيا بنسبة 273% لتصل إلى 287 مليار كيلومتر، متجاوزة مسارات عالمية، مثل: الصين–شمال شرق آسيا وأميركا الشمالية–أميركا الجنوبية.
مؤشرات 2025 ونمو يفوق المتوسط العالمي
تؤكد بيانات عام 2025 أن هذا المسار التصاعدي بدأ يتحقق فعلياً. إذ تشير تقارير دولية إلى أن الطلب على السفر الجوي في إفريقيا نما بنسبة 9.1% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، مقارنة بمعدل نمو عالمي بلغ نحو 6%، ما يعكس أداءً أقوى من المتوسط العالمي رغم استمرار التحديات التشغيلية.
وفي الشرق الأوسط، يُتوقع أن يشهد عدد المسافرين جواً ارتفاعاً بنحو 5.9% خلال عام 2025 ليصل إلى حوالي 466 مليون راكب، وفقاً لتقديرات «مجلس المطارات الدولي» (ACI)، مدفوعاً بتوسع شركات الطيران الخليجية، وتعزيز دور المنطقة كمركز عبور عالمي.
على المستوى العالمي، يتوقع «اتحاد النقل الجوي الدولي» (IATA) أن يتجاوز عدد الركاب الجويين حول العالم 5.2 مليار راكب في عام 2025، في مؤشر واضح على تعافي قطاع الطيران واستعادته زخمه بعد تداعيات الجائحة.
الربط الداخلي محرّك للنمو الخارجي
يرى خبراء في القطاع أن التوسع السريع في السفر بين إفريقيا والشرق الأوسط سيقوده، إلى حد كبير، تحسن الربط الجوي داخل القارة. فكلما تعززت الشبكات الإقليمية وازدادت كثافة الرحلات بين المدن الإفريقية، ارتفع الطلب على الرحلات طويلة المدى إلى خارج القارة، خصوصاً عبر مراكز العبور في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس المبيعات والتسويق لإفريقيا في «بوينج»، أنبيسي يتبارك، إن «السفر إلى الشرق الأوسط غالباً ما يكون للاستفادة من الربط مع وجهات لاحقة». وأضاف أن «النمو الناجح للشبكات الإقليمية الإفريقية سيوفر فرصاً لزيادة الرحلات طويلة المدى من المحاور الإفريقية باستخدام طائرات عريضة البدن كفؤة وفعالة».
على الرغم من النمو المتوقع في الرحلات الطويلة، يُرجح أن تشغّل شركات طيران غير إفريقية جزءاً كبيراً من هذه المسارات. إذ تتوقع «بوينغ» أن تركز شركات الطيران الإفريقية بشكل أساس على العمليات قصيرة ومتوسطة المدى، من خلال شراء عدد أكبر بكثير من الطائرات ذات الممر الواحد مقارنة بالطائرات عريضة البدن خلال العشرين عاماً المقبلة.
ومن أصل 1,205 طائرات جديدة يُتوقع أن تشتريها شركات الطيران الإفريقية خلال هذه الفترة، ستكون 865 طائرة، أي نحو 72%، من طائرات الممر الواحد، في حين لن يتجاوز عدد الطائرات عريضة البدن 240 طائرة مخصصة للسفر بين القارات. ووفقاً ليتبارك، يعكس هذا التوجه واقع التكامل الإقليمي والحاجة إلى خدمة الأسواق المحلية والإقليمية التي لا تزال تعاني نقصاً في الخدمات.
اختلال جغرافي يقيّد وتيرة التوسع
يشير يتبارك إلى أن نحو 80% من حركة النقل الجوي في إفريقيا تتركز، حالياً، في 50 مطاراً فقط، معظمها في عدد محدود من المراكز الإقليمية، وهو ما يترك مساحات شاسعة من القارة إما محرومة أو غير متصلة بالكامل بخدمات طيران تجارية فعالة. ويرى أن نقص الطائرات التي تجمع بين الحجم والكفاءة والقدرة المناسبة يحد من وتيرة الرحلات والنمو.
وتدعم بيانات «رابطة شركات الطيران الإفريقية» (AFRAA) هذا التحول، إذ أظهرت أن عدد المسافرين على الرحلات الداخلية فاق عدد المسافرين على الرحلات داخل إفريقيا للمرة الأولى في العام الماضي، استناداً إلى إفصاحات 30 شركة طيران، ما يبرز تنامي قوة الأسواق الوطنية، ودورها المتزايد في دعم القطاع.
ويفسر ذلك جزئياً النمو الأسرع المتوقع للممرات الجوية الخارجية، لا سيما بين إفريقيا والشرق الأوسط، في ظل استمرار الاختلال الجغرافي في الشبكات الداخلية واعتماد جزء متزايد من الطلب على مراكز العبور خارج القارة
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر