كتبت – مروة الشريف : في مشهد يجسد عبقرية المصريين القدماء وعمق معرفتهم بعلم الفلك، تشهد معابد الكرنك بمدينة الأقصر ظاهرة فريدة مع شروق يوم الانقلاب الصيفي، حيث تتعامد أشعة الشمس بدقة مدهشة على وجه الإله مون رع داخل قدس الأقداس، في حدث يتكرر سنويًا كدليل حي على التقدم العلمي والمعماري للحضارة المصرية القديمة.
وشهدت معابد الكرنك بمحافظة الأقصر، صباح اليوم الأحد، ظاهرة تعامد الشمس في مشهد فلكي وسياحي نادر، التي شيّدها ملوك مصر القديمة شرقي مدينة الأقصر قبل آلاف السنين بحضور الدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر، وعددا من القيادات السياحية والآثرية، وسط مشاركة آلاف السائحين والزائرين من مختلف الجنسيات .
ويُعد الانقلاب الصيفي، الذي يحدث في 21 يونيو من كل عام، أطول أيام السنة، وقد أولاه المصريون القدماء أهمية كبرى، لارتباطه بدورة الشمس والخصوبة والزراعة وبداية فيضان نهر النيل. ولم يكن اختيار توقيت تعامد الشمس مصادفة، بل جاء نتيجة حسابات فلكية دقيقة عكست فهمهم العميق لحركة الأجرام السماوية.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن تصميم معابد الكرنك، وخاصة المحور الرئيسي لها، تم وفق تخطيط هندسي يسمح بمرور أشعة الشمس في هذا اليوم تحديدًا لتصل إلى تمثال مون رع، الإله المرتبط بالقوة والخلق والتجدد، في إشارة رمزية لانتصار النور والحياة.
وتحوّل هذه الظاهرة سنويًا معابد الكرنك إلى قبلة للباحثين والسياح وعشاق الفلك والتاريخ، حيث يتوافد الزائرون لمتابعة هذا الحدث النادر الذي يمزج بين القداسة والدقة العلمية، ويعزز مكانة الأقصر كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في العالم.
ويؤكد خبراء الآثار أن تعامد الشمس في الكرنك، إلى جانب ظواهر فلكية أخرى مثل تعامد الشمس على معبد أبو سمبل، يعكس ريادة المصريين القدماء في علوم الفلك والهندسة، ويمنح العالم رسالة واضحة مفادها أن هذه الحضارة لم تكن مجرد آثار حجرية، بل علم متكامل سبق عصره بآلاف السنين.
وشهد الظاهرة الفلكية، التي تأتي ضمن أكثر من 22 ظاهر فلكية تشهدها المعابد والمقاصير المصرية التي تنتشر بمدن مصر التاريخية، المئات من السياح من الأجانب والمصريين .
تعتبرظاهرة تعامد الشمس على مقصورة قدس الأقداس تعكس إبداع المصريين القدماء في فهم الفلك والهندسة، حيث يظهر هذا الحدث بوضوح في وبداية الانقلاب الشتوي، ما يجعل معابد الكرنك موقعًا مميزًا يعكس تميز الحضارة الفرعونية وتفردها في تحويل السماء إلى مرآة تاريخية تبهر زوارها كل عام.
ويعتبر معبد آمون رع من أكبر معابد الكرنك وأكثرها روعة، حيث أبدع المصريون القدماء في بنائه على محور شمسي محكم يتوافق بدقة مع حدوث الانقلاب الشتوي، وهو ما جعل ظاهرة تعامد الشمس على مقصورة قدس الأقداس حدثًا فريدًا يمزج بين العلم والتاريخ والإبداع. يعكس هذا المعبد العبقرية الهندسية التي وضعت في تصميمه، والتي تمكنت من التقاط ظاهرة طبيعية واستخدامها لتحديد بداية فصل الشتاء. خلال تعامد الشمس، تتلألأ أشعة الشمس في أرجاء المعبد، لتمنح الزوار تجربة بصرية تخطف الأنفاس، تعكس عظمة الحضارة الفرعونية.
وأكد نائب محافظ الأقصر، أن ظاهرة تعامد الشمس تمثل إحدى العلامات الفريدة التي تبرز المكانة التاريخية والآثرية لمعابد الكرنك، إذ تسهم في تنشيط الحركة السياحية ووضع الأقصر على خريطة السياحة الثقافية والفلكية عالميًا.
وبحسب الظاهرة الفلكية ،كشف الدكتور الطيب غريب مدير معابد الكرنك السابق أيمن ، فقد تسللت أشعة الشمس لتضيء ظلمة الغرف المقدسة للإله “مون رع” الذي اتخذ من معابد الكرنك في طيبة، عاصمة مصر القديمة – الأقصر حاليا، مقراً له، وذلك في يوم الانقلاب الصيفي الذي يُصادف اليوم الأحد 21 ديسمبر، مُعلنة بداية فصل .
وأوضح “غريب” أن المصريين القدماء اعتمدوا بشكل رئيسي على “العين المجردة” كأداة رصد فعالة، مدعومة بأدوات بسيطة وسجلات دقيقة لحركة النجوم والكواكب.
وتعد ظاهرة تعامد الشمس على الكرنك دليلًا حيًا على تقدم علم الفلك في مصر القديمة، حيث استخدم الفراعنة المراصد الفلكية ببراعة لرصد الانقلاب الشتوي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر