كتب – أحمد رزق : تطرق الفرما أبواب السياحة الدينية العالمية بإعتبارها كنز تاريخي يغيّر خريطة بورسعيد , ففي إطار خطة الدولة لإحياء المواقع التاريخية وتعظيم الاستفادة من الكنوز الأثرية غير المستغلة، تتجه الأنظار إلى منطقة الفرما التاريخية بشرق بورسعيد باعتبارها إحدى المحطات المهمة على مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر، وبوابة حضارية قادرة على إحداث نقلة نوعية في الخريطة السياحية لمحافظة بورسعيد وسيناء الشمالية.
الفرما.. تاريخ يمتد لآلاف السنين
تُعد الفرما، المعروفة تاريخيًا باسم مدينة بيليوزيوم، واحدة من أقدم وأهم المدن المصرية القديمة، إذ لعبت دورًا محوريًا كحصن دفاعي وبوابة تجارية لمصر عبر العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والبيزنطية. وتشير المصادر التاريخية إلى مرور العائلة المقدسة بالفرما خلال رحلتها داخل مصر، ما يمنح الموقع قيمة روحية ودينية فريدة تؤهله ليكون مقصدًا رئيسيًا لسياحة الحج الديني.
مسار العائلة المقدسة.. فرصة ذهبية للتنمية
يحظى مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة بدعم رسمي واسع، خاصة بعد اعتراف الفاتيكان به كمسار حج مسيحي عالمي، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام مناطق لم تحظَ سابقًا بنصيب عادل من الحركة السياحية، وعلى رأسها الفرما. وتستهدف خطط التنمية إدراج المنطقة ضمن البرامج السياحية المتكاملة التي تربط بين شمال سيناء وبورسعيد، بما يعزز من معدلات الإقامة السياحية ويطيل مدة بقاء الزائر.
مشروعات تطوير وبنية تحتية حديثة
تشمل خطط تنمية الفرما تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل للمناطق الأثرية المكتشفة، إلى جانب تحسين شبكات الطرق، وتوفير لوحات إرشادية تعريفية متعددة اللغات، وإنشاء مركز للزوار يضم عروضًا تفاعلية تبرز تاريخ الموقع ورحلته المقدسة. كما تتضمن الخطة توفير خدمات سياحية متكاملة تشمل مناطق استراحة، ومسارات للزيارة الآمنة، وربط الموقع بالموانئ والمحاور الرئيسية في بورسعيد.
بورسعيد.. تنويع المنتج السياحي
تسعى محافظة بورسعيد إلى تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد عبر تنويع أنماط السياحة، وعدم الاكتفاء بسياحة التسوق والترانزيت، وذلك من خلال دمج السياحة الدينية والثقافية والبيئية. ويُعد ربط الفرما بالمدينة خطوة استراتيجية لتحويل بورسعيد إلى نقطة انطلاق رئيسية لرحلات مسار العائلة المقدسة، خاصة مع توافر بنية فندقية وخدمات لوجستية متطورة.
عوائد اقتصادية وتنموية واعدة
من المتوقع أن يسهم تطوير منطقة الفرما في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة، وتنشيط الصناعات الحرفية والمنتجات التراثية، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة في مجالات الفنادق الصغيرة، والمطاعم، والخدمات السياحية. كما يعزز المشروع من مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية، ويدعم جهود التنمية المستدامة في المناطق الحدودية.
رؤية مستقبلية
يمثل إدراج الفرما ضمن مسار العائلة المقدسة نموذجًا للتنمية القائمة على التاريخ والهوية، ويعكس توجه الدولة نحو إعادة اكتشاف المناطق المنسية وتحويلها إلى روافد اقتصادية وسياحية مؤثرة. ومع اكتمال مشروعات التطوير، تستعد الفرما لاستعادة مكانتها كبوابة روحية وتاريخية لمصر، وجسر يربط بين الماضي العريق ومستقبل سياحي واعد لبورسعيد وسيناء.
إقرأ أيضاً :
افتتاح النسخة 29 من سلسلة معارض صنع في دمياط للأثاث في محافظة سوهاج
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر