الرئيسية / تجربتي / السياحة الطبية في لبنان.. طوق نجاة لاقتصاد يترنح وأمل جديد بالدولار الطازج
السياحة الطبية في لبنان.. طوق نجاة لاقتصاد يترنح وأمل جديد بالدولار الطازج
السياحة الطبية في لبنان.. طوق نجاة لاقتصاد يترنح وأمل جديد بالدولار الطازج

السياحة الطبية في لبنان.. طوق نجاة لاقتصاد يترنح وأمل جديد بالدولار الطازج

كتب – أحمد رزق : في قلب أزمة اقتصادية تُعدّ من بين الأشد قسوة في تاريخ البلاد الحديث، يبرز قطاع السياحة الطبية في لبنان كأحد المسارات القليلة القادرة على ضخ العملة الصعبة وتحريك عجلة اقتصاد أنهكته الانهيارات المتتالية. وبين مستشفيات عريقة وكفاءات طبية معترف بها إقليمياً ودولياً، يحاول لبنان استعادة دوره كمقصد علاجي للمرضى العرب والأجانب، في محاولة لتحويل الطب من خدمة إنسانية فقط إلى رافعة اقتصادية حيوية.

سمعة طبية راسخة رغم العواصف

لطالما عُرف لبنان بقطاعه الصحي المتطور مقارنة بحجمه الجغرافي وعدد سكانه. فالمستشفيات الجامعية والخاصة تتمتع بتجهيزات حديثة وأطباء تلقوا تدريبهم في أوروبا والولايات المتحدة، ما أكسب البلاد سمعة طبية قوية خصوصاً في مجالات جراحة القلب، علاج الأورام، جراحات التجميل، الإخصاب المساعد، وزراعة الأعضاء.

ورغم الأزمة المالية التي عصفت بالقطاع الصحي منذ عام 2019، فإن عدداً كبيراً من المؤسسات الطبية نجح في الحفاظ على مستوى خدماته، مستفيداً من إعادة هيكلة مالية واعتماد نظام الدفع بالدولار النقدي للمرضى الأجانب، ما أعاد التوازن النسبي لسلاسل التوريد الطبية.

مرضى من الخليج والعراق وأفريقيا

تشير تقديرات العاملين في القطاع إلى تزايد ملحوظ في أعداد المرضى القادمين من دول الخليج والعراق وبعض الدول الأفريقية، مدفوعين بعوامل عدة أبرزها:

  • انخفاض التكلفة مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة.

  • سهولة التواصل اللغوي والثقافي.

  • قصر فترات الانتظار مقارنة ببعض الأنظمة الصحية الغربية.

  • جودة الرعاية والخبرة الطبية المتخصصة.

ويقول أحد مديري المستشفيات الخاصة في بيروت إن “المريض العربي كان ولا يزال يثق بالطب اللبناني، ومع تحسن نسبي في حركة الطيران وعودة الانفتاح السياحي، بدأنا نشهد نمواً تدريجياً في الطلب على الخدمات العلاجية”.

أرقام واعدة في توقيت حساس

في ظل انكماش قطاعات تقليدية كالمصارف والعقارات، تمثل السياحة الطبية مورداً سريع العائد نسبياً. فالمريض الوافد لا يستهلك خدمة طبية فقط، بل ينفق على الإقامة الفندقية، والمطاعم، والنقل، ومرافقيه، ما ينعكس مباشرة على قطاعات السياحة والخدمات.

وتقدّر مصادر اقتصادية أن المريض الواحد قد يضخ آلاف الدولارات خلال فترة علاجه، وهو ما يعزز أهمية هذا القطاع كأحد مصادر “الدولار الطازج” الذي يحتاجه الاقتصاد اللبناني بشدة.

تحديات تعرقل الانطلاقة الكاملة

ورغم المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع تحديات كبيرة، أبرزها:

  • عدم الاستقرار السياسي والأمني.

  • ضعف البنية التحتية في بعض المناطق.

  • ارتفاع كلفة التشغيل بسبب أزمة الطاقة.

  • هجرة عدد من الكفاءات الطبية والتمريضية خلال السنوات الماضية.

كما يطالب العاملون في القطاع بخطة حكومية واضحة لدعم السياحة الطبية، تشمل تسهيلات في التأشيرات، حملات ترويجية منظمة في الأسواق العربية والأفريقية، وتنسيقاً بين وزارات الصحة والسياحة والخارجية.

فرصة استراتيجية لإعادة التموضع

يرى خبراء أن لبنان يمتلك فرصة لإعادة تموضعه كـ”مركز إقليمي للرعاية الصحية المتخصصة”، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في بعض الدول المجاورة. ويؤكدون أن الاستثمار في الجودة والاعتماد الدولي للمستشفيات، إلى جانب تحسين صورة البلاد خارجياً، قد يضاعف من مساهمة السياحة الطبية في الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.

بين الألم والأمل

وسط اقتصاد يئن تحت وطأة الديون والتضخم، تبدو السياحة الطبية أكثر من مجرد نشاط اقتصادي؛ إنها محاولة لاستثمار ما تبقى من نقاط القوة اللبنانية: الكفاءة البشرية، السمعة العلمية، والقدرة على الصمود.

وفي بلد اعتاد تحويل الأزمات إلى فرص، قد يكون الطب هذه المرة هو طوق النجاة الحقيقي لاقتصاد متهالك يبحث عن نافذة أمل جديدة.

إقرأ أيضاً :

رئيس هيئة تنمية الصعيد يلتقي محافظ الأقصر لتعزيز التعاون بين الجانبين

شاهد أيضاً

قطار تالجو .. ثورة السرعة والراحة تعيد رسم مستقبل السكك الحديدية في مصر

قطار تالجو .. ثورة السرعة والراحة تعيد رسم مستقبل السكك الحديدية في مصر

كتبت – مروة الشريف : يشهد قطاع النقل في مصر تحولًا نوعيًا غير مسبوق مع …