كتب – أحمد زكي : في خطوة تعكس تنامي الوعي العالمي بأهمية حماية التراث الثقافي في أوقات الأزمات، أعلنت Iran عن رفع علامة “الدرع الأزرق” فوق أكثر من 120 موقعًا أثريًا وتاريخيًا داخل أراضيها، في إجراء احترازي يهدف إلى حماية هذه الكنوز الحضارية من مخاطر النزاعات المسلحة. وتأتي هذه الخطوة ضمن منظومة دولية لحماية الممتلكات الثقافية، بالتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في صون التراث الإنساني، وعلى رأسها UNESCO، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الصراعات الإقليمية على المواقع التاريخية والسياحية في المنطقة.
يُعد “الدرع الأزرق” أحد أبرز الرموز الدولية المعتمدة لحماية التراث الثقافي أثناء النزاعات المسلحة، حيث تُوضع هذه العلامة على المواقع الأثرية والمتاحف والمكتبات والمؤسسات الثقافية بهدف تعريف الأطراف المتنازعة بأن هذه المواقع تتمتع بحماية دولية ويجب تجنب استهدافها أو إلحاق الضرر بها.
وترتبط هذه العلامة بعمل اللجنة الدولية للدرع الأزرق، وهي منظمة تُعنى بحماية التراث الثقافي في العالم بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بالثقافة والتراث، وفي مقدمتها UNESCO. ويستند هذا الإجراء إلى القواعد التي أرستها Hague Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict لعام 1954، والتي تُعد الإطار القانوني الدولي الأهم لحماية الممتلكات الثقافية خلال الحروب.
وتأتي هذه الخطوة في بلد يُعد أحد أهم مراكز الحضارة الإنسانية، إذ تحتضن Iran عشرات المواقع الأثرية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي، من بينها مدينة Persepolis، العاصمة الاحتفالية للإمبراطورية الأخمينية، وساحة Naqsh-e Jahan Square في مدينة أصفهان، والتي تمثل أحد أبرز المعالم المعمارية في العالم الإسلامي.
ويرى خبراء السياحة الثقافية أن وضع علامة “الدرع الأزرق” فوق هذا العدد الكبير من المواقع الأثرية يحمل دلالات تتجاوز الجانب الوقائي، ليعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية حماية المقومات السياحية والتراثية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية. فالمواقع الأثرية ليست مجرد معالم تاريخية، بل تشكل عنصرًا أساسيًا في صناعة السياحة الثقافية، التي تُعد أحد أهم أنماط السياحة عالميًا.
كما أن الحفاظ على سلامة هذه المواقع يمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل السياحة، حيث تعتمد الدول ذات التاريخ العريق على تراثها الحضاري في جذب ملايين الزوار سنويًا. ومن هنا، فإن حماية المواقع الأثرية خلال الأزمات تضمن استمرار دورها الثقافي والسياحي بعد انتهاء النزاعات.
وتشير تقارير متخصصة في إدارة التراث إلى أن استهداف المواقع التاريخية خلال الحروب لا يؤدي فقط إلى خسائر ثقافية لا تُعوّض، بل يترك أيضًا آثارًا اقتصادية عميقة على قطاع السياحة، الذي يعتمد بشكل مباشر على سلامة المعالم التراثية والبنية الثقافية للمجتمعات.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التراث أن مبادرات مثل رفع “الدرع الأزرق” تعزز من الوعي الدولي بأهمية حماية التراث الإنساني بوصفه إرثًا مشتركًا للبشرية، وليس مجرد ممتلكات وطنية. كما تسهم هذه الإجراءات في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى المخاطر التي قد تهدد المواقع الأثرية في مناطق التوتر.
تعكس خطوة إيران في رفع “الدرع الأزرق” فوق أكثر من 120 موقعًا أثريًا إدراكًا متقدمًا لأهمية صون التراث الثقافي في أوقات الأزمات. فبينما تتغير موازين السياسة وتتصاعد التوترات، يبقى التراث الحضاري شاهدًا على تاريخ الإنسانية، ما يجعل حمايته مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدول والمنظمات الدولية للحفاظ على ذاكرة الحضارات للأجيال القادمة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر