الرئيسية / توريزم نيوز / العروس التي خرجت من باطن الأرض ميريت آمون أيقونة السياحة في سوهاج
العروس التي خرجت من باطن الأرض ميريت آمون أيقونة السياحة في سوهاج
العروس التي خرجت من باطن الأرض ميريت آمون أيقونة السياحة في سوهاج

العروس التي خرجت من باطن الأرض ميريت آمون أيقونة السياحة في سوهاج

كتب – أحمد زكي : في صعيد مصر، حيث تختبئ بين المدن القديمة حكايات لم تكتشف بعد، تقف واحدة من أعظم الشواهد الأثرية التي خلفتها الحضارة المصرية القديمة. ففي مدينة أخميم بمحافظة سوهاج ينتصب تمثال الأميرة ميريت آمون شامخًا، كأنه حارس صامت لتاريخ يمتد لآلاف السنين.

هذا التمثال العملاق، الذي يعود إلى ابنة الملك العظيم رمسيس الثاني وزوجته الملكة الشهيرة نفرتاري، لم يكن مجرد قطعة أثرية، بل تحول إلى رمز ثقافي وسياحي يعكس عظمة الفن المصري القديم ويجذب أنظار الباحثين والزوار من مختلف أنحاء العالم.

أميرة من بيت الملوك

تنتمي ميريت آمون إلى الأسرة التاسعة عشرة من تاريخ مصر القديمة، وهي واحدة من بنات الملك رمسيس الثاني، الذي يعد من أعظم ملوك مصر الفرعونية وأكثرهم شهرة. وقد تميز عصره بطفرة كبيرة في البناء والعمارة، حيث شيد المعابد الضخمة والتماثيل العملاقة التي ما تزال شاهدة على قوة الدولة المصرية في ذلك الوقت.

وقد حظيت ميريت آمون بمكانة رفيعة داخل البلاط الملكي، حيث حملت لقب الزوجة الملكية العظمى بعد وفاة والدتها الملكة نفرتاري، وهو اللقب الذي كان يمثل أعلى مكانة نسائية في النظام الملكي المصري القديم.

اكتشاف أعاد كتابة الحكاية

ظل تمثال ميريت آمون مدفونًا تحت الأرض لقرون طويلة، حتى جاءت لحظة الصدفة التي أعادت إحياءه من جديد. ففي عام 1981، وأثناء أعمال حفر أساسات أحد المباني في مدينة أخميم، عثر العمال على كتلة حجرية ضخمة مدفونة تحت الأرض.

ومع تدخل الجهات الأثرية وبدء عمليات التنقيب، تكشفت واحدة من أهم المفاجآت الأثرية في صعيد مصر، حيث ظهر التمثال العملاق للأميرة ميريت آمون، إلى جانب بقايا معبد قديم يرجع إلى عهد الملك رمسيس الثاني. وقد أكد هذا الاكتشاف أن المنطقة كانت جزءًا من مجمع ديني ومعماري كبير في مصر القديمة قبل أن تغطيه الرمال وطبقات الزمن.

تحفة نحتية تجسد عبقرية المصري القديم

يعد تمثال ميريت آمون واحدًا من أكبر التماثيل النسائية في تاريخ الحضارة المصرية القديمة. إذ يبلغ ارتفاعه نحو 13 مترًا ويزن ما يقرب من 31 طنًا، وقد نُحت من الحجر الجيري بإتقان يعكس براعة النحات المصري القديم.

ويجسد التمثال الأميرة في هيئة ملكية مهيبة، ترتدي التاج الملكي وتظهر ملامح وجهها في هدوء واتزان يعكسان أسلوب الفن في عصر الدولة الحديثة. وقد استطاع الفنان المصري القديم أن يضفي على التمثال مزيجًا من الجمال والوقار، وهو ما جعله واحدًا من أبرز الأعمال الفنية التي تمثل المرأة في الحضارة الفرعونية.

“العروسة” حكاية شعبية من قلب أخميم

لم يظل التمثال مجرد أثر تاريخي فحسب، بل تحول إلى جزء من الذاكرة الشعبية لأهالي أخميم. فقد أطلق عليه السكان المحليون لقب “العروسة” نظرًا لملامحه الجميلة التي تشبه العروس في زينتها.

ومع مرور الوقت أصبح التمثال رمزًا ثقافيًا للمدينة، ومقصدًا للزوار والسياح الذين يأتون لمشاهدة هذه التحفة الأثرية والتعرف على قصتها الفريدة.

أخميم مدينة التاريخ المنسي
تعد مدينة أخميم من أقدم المدن المصرية، وكانت في العصور الفرعونية مركزًا دينيًا مهمًا ارتبط بعبادة الإله “مين”، إله الخصوبة والنماء لدى المصريين القدماء. وقد شهدت المدينة نشاطًا معماريًا كبيرًا خلال عصر الدولة الحديثة، خاصة في عهد رمسيس الثاني.

ورغم هذا التاريخ العريق، فإن الكثير من آثار أخميم ما زالت مدفونة تحت الأرض، وهو ما يجعلها واحدة من المناطق الواعدة للاكتشافات الأثرية في المستقبل.

معلومات سريعة

الموقع مدينة أخميم – محافظة سوهاج
الشخصية الأميرة ميريت آمون
والدها الملك رمسيس الثاني
والدتها الملكة نفرتاري
تاريخ الاكتشاف: 1981
الارتفاع نحو 13 مترًا
الوزن حوالي 31 طنًا
المادة الحجر الجيري

يبقى تمثال ميريت آمون شاهدًا خالدًا على عبقرية المصري القديم الذي استطاع أن يحول الحجر إلى عمل فني يروي قصة حضارة عظيمة. وبينما يواصل علماء الآثار البحث في أرض أخميم، يظل هذا التمثال رمزًا لجمال التاريخ المصري، ودعوة مفتوحة للعالم لاكتشاف كنوز صعيد مصر التي ما زالت تخفي الكثير من الأسرار.

إقرأ أيضاً :

وزيرة البيئة تتابع مع محافظ الوادي الجديد جهود مواجهة سوء الأحوال الجوية

شاهد أيضاً

قرعة الحج 2027.. الداخلية تعلن المواعيد رسمياً في جميع المحافظات

تفاصيل مواعيد قرعة الحج 2027 في جميع المحافظات حسب بيان وزارة الداخلية الرسمية وطرق الاستعلام عن النتائج.