كتبت – دعاء سمير : لم تعد الآثار الغارقة في البحار والمحيطات والأنهار مجرد مواقع بحثية بعيدة عن حركة السياحة، بل بدأت تتحول إلى أحد الموارد الثقافية التي يمكن أن تصنع منتجات سياحية جديدة، وهو ما تكتسب معه المبادرة المصرية لإطلاق اليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه أهمية تتجاوز الحفاظ على الآثار إلى دعم السياحة البحرية والثقافية.
وانطلقت السبت الماضي النسخة الأولى من الاحتفال باليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه، بعد مبادرة مصرية استغرقت نحو ثلاث سنوات، بدأت عام 2023 من جامعة الإسكندرية، وانتهت باعتماد المناسبة من المؤتمر العام لليونسكو في دورته الـ43 بمدينة سمرقند في نوفمبر 2025.
وبدأت الفكرة بسؤال طرحته الباحثة ندى كامل على أستاذها الدكتور عماد خليل، أستاذ الآثار البحرية وكرسي اليونسكو للتراث الثقافي المغمور بالمياه بجامعة الإسكندرية: هل يوجد يوم عالمي لهذا التراث؟ ومن غياب الإجابة وُلدت فكرة تحويل هذا النوع الفريد من الآثار إلى مناسبة عالمية.
وتحمل المبادرة بعدًا سياحيًا مهمًا لمصر، التي تمتلك سواحل طويلة على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب مواقع وآثار غارقة يمكن أن تشكل أساسًا لتجارب سياحية متخصصة، تشمل الغوص الثقافي والرحلات البحرية والمعارض الرقمية والمتاحف المتخصصة.
كما يمكن أن يؤدي الاهتمام العالمي بهذا التراث إلى جذب استثمارات جديدة في السياحة البحرية، وتطوير مراكز الغوص والخدمات اللوجستية والبحثية، وربط المواقع الأثرية المغمورة بالمدن الساحلية والفنادق والبرامج السياحية.
وتستهدف المبادرة كذلك تشجيع البحث العلمي والتعليم والتدريب وبناء القدرات، وتعزيز التعاون الدولي وتطبيق مبادئ اتفاقية اليونسكو لعام 2001، بما يفتح المجال أمام مشاركة الطلاب والغواصين والمجتمعات الساحلية في حماية هذا التراث والتعريف به.
وبذلك، تتحول المبادرة المصرية من فكرة أكاديمية بدأت داخل جامعة الإسكندرية إلى منصة دولية يمكن أن تعيد تعريف السياحة البحرية، وتمنح أعماق البحار دورًا جديدًا في صناعة السياحة والاستثمار الثقافي المستدام.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر