وكالات: مع تزايد اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التخطيط لعطلاتهم، تعمل الفنادق على ضمان ظهورها في نتائج هذه الأدوات، وجذب المستخدمين للحجز والإقامة فيها. وبات بالإمكان اليوم، عبر “تشات جي بي تي” أو مواقع السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل “ليلى دوت إيه آي” (Layla.ai)، طرح أسئلة بحث بصيغة طبيعية مثل: “فندق هادئ مع شرفة تطل على الغرب” أو “فندق ساحر يضم منتجعاً صحياً ويسمح باصطحاب الكلاب”. لكن هذا التحول البسيط ظاهرياً نحو استخدام اللغة اليومية في البحث يخفي وراءه تغييرات تقنية كبيرة، تُجبر الفنادق على تعلّم كيفية الظهور داخل نماذج الذكاء الاصطناعي.
يرى نيكولا ماريت، مؤسس شركة “كاست بلاس” (Custplace) الفرنسية المتخصصة في تحسين الحضور الرقمي للشركات أننا “أمام تحوّل كامل. ففي العام الماضي استخدم 35 بالمائة من الفرنسيين الذكاء الاصطناعي للعثور على فندق أو مقهى أو مطعم”. وبحسب دراسة حديثة أجرتها مجموعة “بوسطن كونسلتينغ غروب” (Boston Consulting Group)، فإن نحو 37 بالمائة من المسافرين يستخدمون بالفعل مواقع السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتخطيط لرحلاتهم وحجزها. ولفت التقرير إلى أن ربع شركات الضيافة باتت تمتلك “استراتيجية ذكاء اصطناعي بدأت تحقق عوائد فعلية عبر أنشطة متعددة داخل المؤسسة”.
وقالت يوهانا بينيستي من “بوسطن كونسلتينغ غروب”: “ما يحتاج إليه الفندق للظهور بشكل جيد في محركات البحث ليس هو نفسه ما يحتاج إليه للظهور داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي”، مشيرةً إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي “لا تعمل جميعها بالطريقة نفسها”.
وفي مجموعة “أكور” (Accor) الفرنسية، المالكة لسلاسل مثل “بولمان” (Pullman) و”سوفيتيل” (Sofitel) و”ميركيور” (Mercure) و”إيبيس” (Ibis)، أوضح رئيس الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات نيكولا مينار أن الشركة تحاول منذ عام فهم كيفية “أن تصبح أكثر ملاءمة وأكثر ظهوراً” داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن التحدي أصبح أكبر، لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تعرض عدداً أقل من الخيارات مقارنة بمحركات البحث التقليدية.
ويتابع: “في غوغل قد تحصل على 50 نتيجة، بينما يمنحك تشات جي بي تي خمس نتائج فقط”. وأشار مينار إلى أن أحد أكبر التحديات يتمثل بفهم الطلبات الغامضة مثل “أريد فندقاً رومانسياً في الجنوب”، لأن أنظمة الفنادق لا تُصنّف حالياً الفنادق وفق أوصاف كهذه، ما يفرض عليها تعديل أنظمتها لفهم المعاني والسياقات اللغوية. من جهته، رأى أوليفييه كوهن، مدير “بيست ويسترن فرنسا” (Best Western France)، أن العامل الحاسم مستقبلاً سيكون “القدرة على الإجابة عن أسئلة الزبائن بشكل أكثر تفصيلاً”.
وأوضح أن الزبائن قد يسألون مثلاً عمّا إذا كان هناك مقبس كهربائي إلى يسار السرير لأنهم معتادون النوم في تلك الجهة وشحن أجهزتهم هناك، مشيراً إلى أن مثل هذه التفاصيل البسيطة لا تزال تمثل تحدياً للأنظمة الحالية وموظفي الفنادق. وبدأت بعض الفنادق بالفعل استخدام روبوتات دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة البسيطة للنزلاء، بما يتيح للموظفين التركيز على خدمات أكثر أهمية.
لكن المنافسة على الظهور داخل نتائج الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على الفنادق وحدها. فبحسب تقرير “بوسطن كونسلتينغ غروب”، تمنح الخوارزميات الأفضلية للفنادق التي تملك معلومات موثوقة وشاملة ومتعددة المصادر، ما يجعل تقييمات العملاء ووصفهم للفنادق عنصراً أساسياً أيضاً. وأشار التقرير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي بدأت تتبنى آليات شبيهة بوكالات السفر الإلكترونية، عبر فرض رسوم على الفنادق مقابل منحها ظهوراً أكبر وتوصيات أكثر بروزاً داخل نتائج البحث الذكية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر