كتبت – سها ممدوح : لم تعد الرحلات النيلية والمتنزهات المطلة على النيل كما كانت في الماضي الملاذ الأرخص للعائلات المصرية خلال الأعياد، بعدما فرضت موجة الغلاء وارتفاع الأسعار واقعًا جديدًا جعل كثيرًا من المواطنين غير قادرين على الاستمتاع بـ«فسحة العيد» التقليدية التي ارتبطت لعقود بالمراكب النيلية والحدائق الشعبية.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، عبّر عدد كبير من المصريين عن حنينهم للأيام التي كانت فيها الرحلات النيلية والمتنزهات العامة متنفسًا بسيطًا ومتاحًا لمحدودي الدخل، قبل أن ترتفع تكاليف التنزه والمواصلات والطعام والخدمات الترفيهية بصورة أثقلت كاهل الأسر البسيطة.
وشهدت أسعار الرحلات النيلية في عدد من المحافظات، خاصة القاهرة والجيزة والقناطر الخيرية، زيادات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، سواء في المراكب الصغيرة أو الرحلات الجماعية، إلى جانب ارتفاع أسعار المأكولات والمشروبات داخل المتنزهات والمناطق الترفيهية المطلة على النيل.
وباتت كثير من الأسر تكتفي بالتنزه لساعات محدودة أو الاكتفاء بالمشي على الكورنيش دون ركوب المراكب، في محاولة لتقليل النفقات، بينما فضلت أسر أخرى البقاء في المنازل هربًا من التكاليف المرتفعة والزحام.
ويؤكد مواطنون أن الرحلات النيلية كانت في السابق رمزًا للبساطة والفرحة الشعبية، حيث كان بإمكان الأسرة قضاء يوم كامل على ضفاف النيل بتكلفة محدودة، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الحالية غيرت طبيعة هذه المتعة الشعبية، وجعلت “فسحة النيل” أقرب إلى رفاهية بالنسبة للبعض.
ورغم ذلك، لا تزال المناطق النيلية تشهد إقبالًا نسبيًا خلال العيد، خاصة من الشباب والعائلات الباحثة عن أجواء مختلفة، إلا أن الحركة لم تعد بنفس الزخم الذي كانت عليه في سنوات سابقة، بحسب عاملين في قطاع الرحلات النيلية والكافيهات المطلة على النهر.
ويشير أصحاب المراكب والعاملون بالقطاع إلى أنهم أيضًا يواجهون ضغوطًا كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والصيانة والتراخيص، ما انعكس على تكلفة تشغيل الرحلات وأسعار التذاكر، مؤكدين أن الغلاء طال الجميع، سواء مقدمي الخدمة أو المواطنين.
وفي الوقت نفسه، يرى خبراء السياحة الداخلية أن المتنزهات النيلية ما زالت تمثل جزءًا مهمًا من الثقافة الشعبية والترفيه منخفض التكلفة في مصر، إلا أنها تحتاج إلى دعم أكبر وتطوير خدماتها وتوفير بدائل اقتصادية تناسب محدودي الدخل للحفاظ على دورها الاجتماعي والترفيهي.
كما يطالب مواطنون بزيادة الاهتمام بالحدائق العامة والمتنزهات الشعبية وتقديم تسهيلات أكبر خلال الأعياد، حتى تظل هذه الأماكن متنفسًا حقيقيًا للعائلات المصرية بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية.
ويبقى النيل، رغم تغير الظروف، حاضرًا في وجدان المصريين كرمز للبهجة والذكريات الجميلة، إلا أن كثيرين باتوا ينظرون بحسرة إلى زمن كانت فيه الرحلات النيلية «فسحة الغلابة» التي تجمع البساطة والفرحة بأقل التكاليف.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر