كتبت – مروة الشريف : أطلقت شركة إيرباص تحركًا عاجلًا لفحص عدد من طائراتها العملاقة من طراز «إيه 380»، بعد اكتشاف تشققات في أحد المكونات الهيكلية الرئيسية داخل جناح الطائرة، في خطوة تعكس التشدد المتزايد في تطبيق معايير السلامة الجوية وحرص الشركات المصنعة على التعامل السريع مع أي مشكلات فنية قد تؤثر على كفاءة التشغيل وسلامة الرحلات.
وأعلنت الشركة إخضاع 16 طائرة من هذا الطراز لعمليات تفتيش فنية دقيقة، من بينها خمس طائرات ستخضع للفحص الفوري خلال الأيام المقبلة، عقب اكتشاف تشققات في عارضة هيكلية داخل الجناح أثناء أعمال الصيانة الدورية التي أجريت على طائرات تابعة لكل من طيران الإمارات والخطوط الجوية الأسترالية “كوانتاس”.
وجاءت هذه الخطوة استجابة لتوجيهات صادرة عن الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، التي طالبت بإجراء عمليات فحص عاجلة للطائرات المتأثرة للتأكد من سلامة مكونات الأجنحة وعدم تأثرها بالتشققات المكتشفة.
وتكمن أهمية الجزء المتضرر في كونه عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمل جزءًا كبيرًا من الأحمال والضغوط الهوائية التي تتعرض لها الطائرة خلال مراحل الإقلاع والتحليق والهبوط، ما يجعل أي خلل فيه محل اهتمام بالغ من الجهات التنظيمية وشركات الطيران.
وبحسب البيانات الصادرة عن إيرباص، فإن 15 طائرة من أصل 16 مشمولة بعمليات الفحص تتبع أسطول طيران الإمارات، أكبر مشغل لطائرات «إيه 380» في العالم، بينما تعود الطائرة المتبقية إلى شركة كوانتاس الأسترالية. كما أن الطائرات الخمس التي ستخضع للفحص العاجل تنتمي جميعها إلى أسطول الناقلة الإماراتية.
من جانبها، أكدت طيران الإمارات أنها ستبدأ عمليات التفتيش خلال 48 ساعة بالتنسيق الكامل مع إيرباص والجهات الرقابية المختصة، مشددة على التزامها بتنفيذ جميع الإجراءات المطلوبة لضمان أعلى مستويات السلامة، مع العمل على الحد من أي تأثير محتمل على جداول الرحلات والعمليات التشغيلية.
وتعود جذور القضية إلى ديسمبر 2025، عندما أصدرت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تحذيرات فنية عقب رصد تشققات مماثلة في إحدى الطائرات، محذرة من أن تجاهل المشكلة قد يؤثر على سلامة هيكل الجناح على المدى البعيد. وعلى إثر ذلك، باشرت إيرباص مراجعة موسعة للطائرات المصنعة خلال الفترة ذاتها لتحديد الطائرات الأكثر عرضة للمشكلة.
وتُعد طائرة «إيرباص إيه 380» رمزًا لصناعة الطيران الحديثة، فهي أكبر طائرة ركاب تجارية في العالم منذ دخولها الخدمة عام 2007، وتتميز بقدرتها على نقل أكثر من 500 راكب في الرحلات المنتظمة. ورغم نجاحها التشغيلي، أوقفت إيرباص إنتاجها رسميًا عام 2021 بسبب تغير توجهات السوق العالمية نحو الطائرات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود والأقل تكلفة في التشغيل.
ويرى خبراء الطيران أن التحرك السريع من جانب إيرباص والجهات التنظيمية يعكس فعالية أنظمة الرقابة والسلامة الجوية العالمية، ويؤكد أن اكتشاف المشكلات الفنية ومعالجتها مبكرًا يعد جزءًا أساسيًا من منظومة الحفاظ على أعلى معايير الأمان في قطاع الطيران المدني الدولي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر