وكالات : أطلق مطار هيثرو البريطاني، أكبر مطارات أوروبا من حيث حركة المسافرين، تحذيراً جديداً بشأن مستقبل قطاع الطيران العالمي، بعدما خفض توقعاته لحركة المسافرين خلال عام 2026، متوقعاً تراجعاً في الأرباح نتيجة استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الطلب العالمي على السفر، بالتزامن مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما خلفته من اضطرابات واسعة في حركة الطيران الدولية.
وأكدت إدارة المطار أن الصراع في المنطقة ألقى بظلاله على شبكة النقل الجوي العالمية، نظراً للموقع الاستراتيجي للشرق الأوسط الذي يمثل نقطة عبور رئيسية تربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الرحلات العابرة (الترانزيت) التي تعتمد عليها المطارات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها مطار هيثرو.
ووفقاً للتوقعات الجديدة، ينتظر أن يستقبل المطار ما بين 80.1 مليون و84.5 مليون مسافر خلال عام 2026، بانخفاض نسبته 1.1% مقارنة بالعام السابق، وبفارق ملحوظ عن التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى إمكانية وصول عدد المسافرين إلى نحو 85 مليون مسافر.
ويعكس هذا التعديل الحذر في التوقعات تنامي المخاوف من استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على قرارات السفر، خاصة بالنسبة للرحلات الطويلة التي تمر عبر أجواء الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق بعض المجالات الجوية وتحويل مسارات العديد من الرحلات الدولية.
“
اضطرابات الأجواء وتعليق الرحلات إلى المنطقة يهددان حركة السفر الدولية.. وارتفاع تكاليف التشغيل يزيد الضغوط على أكبر مطار في أوروبا
“
ولم تقتصر التداعيات على أعداد المسافرين، بل امتدت إلى الأداء المالي للمطار، حيث توقعت شركة مطار هيثرو انخفاض الأرباح الأساسية المعدلة بنحو 147 مليون جنيه إسترليني مقارنة بنتائج عام 2025، كما خفضت تقديراتها السابقة الصادرة في ديسمبر الماضي بنحو 60 مليون جنيه إسترليني، نتيجة تراجع توقعات حركة السفر وارتفاع تكاليف العمالة والتشغيل.
وأكد المطار في بيان رسمي أن استمرار التقلبات في منطقة الشرق الأوسط يمثل أحد أكبر المخاطر التي تواجه قطاع الطيران خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن تأثير الأزمة لم يعد يقتصر على المنطقة نفسها، بل امتد ليطال الطلب العالمي على السفر، مع تزايد حالة الحذر لدى شركات الطيران والمسافرين على حد سواء.
وأشار البيان إلى أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تباطؤ أكبر في حركة السفر الدولية خلال ما تبقى من العام، خاصة إذا استمرت شركات الطيران في تعليق أو تقليص رحلاتها إلى عدد من الوجهات الإقليمية، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الربط الجوي عبر المطارات العالمية.
ورغم بدء بعض شركات الطيران استئناف رحلاتها تدريجياً إلى عدد من دول الشرق الأوسط، مدفوعة بتسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء تداعيات الحرب، فإن العديد من الناقلات الجوية لا تزال تبقي على تعليق رحلاتها أو تشغيلها بصورة محدودة، تحسباً لأي تطورات أمنية جديدة قد تؤثر على سلامة الملاحة الجوية.
ويرى خبراء صناعة الطيران أن استمرار هذه الأوضاع يفرض تحديات إضافية أمام شركات الطيران والمطارات، التي تواجه بالفعل ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكاليف التشغيل، وأسعار الوقود، ونقص الطائرات الجديدة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وهي عوامل تجعل القطاع أكثر حساسية تجاه أي أزمات جيوسياسية جديدة.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن قطاع الطيران العالمي لا يزال شديد التأثر بالأحداث السياسية والأمنية، وأن استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط سيظل عاملاً محورياً في استعادة الثقة الكاملة بحركة السفر الدولية، وضمان استمرار تعافي الصناعة بعد سنوات من التقلبات التي فرضتها الأزمات العالمية المتلاحقة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر