كتبت – دعاء سمير : أكد مسؤولون وخبراء ومستثمرون أن الربط بين القطاعين العقاري والسياحي بات يمثل أحد أهم المسارات القادرة على دفع النمو الاقتصادي في مصر خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد المنافسة بين المقاصد السياحية الإقليمية والدولية. وشدد المشاركون على أن تعظيم العائد من هذا التكامل لم يعد مرتبطًا فقط بتوافر المقومات الطبيعية والأثرية، وإنما بقدرة الدولة والقطاع الخاص على تقديم منتج متكامل يجمع بين جودة البنية التحتية، وتنوع الأنماط الاستثمارية، ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير تجربة السائح منذ لحظة الوصول وحتى المغادرة.
جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي عُقدت ضمن فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر “صناع القرار”، تحت عنوان “العقار والسياحة وجهان لعملة واحدة: فرص النمو في ظل المتغيرات العالمية”، والتي استضافها المتحف المصري الكبير، بمشاركة قيادات بارزة من القطاعين السياحي والعقاري، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعظيم مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة في دعم النمو وجذب العملة الصعبة.
وأكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن نجاح القطاع السياحي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتكامل عناصر المنظومة الاقتصادية والخدمية المحيطة به، بدءًا من المطارات ووسائل النقل، مرورًا بالفنادق والخدمات المساندة، وصولًا إلى المواقع الأثرية والسياحية. وأوضح أن المتحف المصري الكبير يمثل نموذجًا عمليًا لهذا التكامل، من خلال التنسيق بين جهات حكومية وخاصة متعددة لتقديم تجربة متكاملة للزائر، بما يرفع من القيمة الاقتصادية للمقصد السياحي ويعزز قدرته على المنافسة عالميًا.
وأشار غنيم إلى أن الإقبال على المتحف بعد افتتاحه تجاوز التوقعات، إذ استقبل في بعض الأيام أكثر من 20 ألف زائر، وهو ما دفع الإدارة إلى تطبيق نظام الحجز الإلكتروني وتحديد مواعيد الزيارة لضمان انسيابية الحركة والحفاظ على جودة التجربة. ولفت إلى أن الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على زيادة أعداد الزائرين، بل يمتد إلى بناء تجربة قادرة على خلق انطباع إيجابي طويل الأمد، بما يدعم الترويج لمصر كوجهة سياحية ذات قيمة عالية.
من جانبه، قال المهندس عمرو جزارين، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم بيراميدز، إن المنافسة في صناعة السياحة عالميًا لم تعد تُحسم بالمقومات التقليدية وحدها، وإنما بجودة التجربة المقدمة للسائح ومستوى الخدمات المصاحبة لها. وأوضح أن تطوير منطقة أهرامات الجيزة جاء استجابة لرؤية تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة الزيارة، بما ينعكس على القيمة الاقتصادية للموقع ويزيد من قدرته على جذب شرائح سياحية أعلى إنفاقًا.
وأضاف جزارين أن العائد السياحي المرتفع لا يرتبط بالضرورة بزيادة الأعداد فقط، بل بقدرة المقصد على استقطاب سائحين ذوي إنفاق مرتفع، وهو ما يتطلب تطويرًا مستمرًا في الخدمات، وتحسينًا في إدارة المواقع، وتكاملًا أكبر بين الاستثمار السياحي والعقاري.
وفي السياق ذاته، أوضح المهندس نبيل عماشة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة People & Places، أن العلاقة بين العقار والسياحة تجاوزت مرحلة إنشاء المباني والمنشآت إلى مرحلة صناعة التجربة الإنسانية. وأشار إلى أن المشروعات الحديثة الناجحة هي تلك التي تقدم قيمة مضافة حقيقية للمستخدم والزائر، مع الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التسويق وتحليل السلوك وتوجيه السائح نحو الوجهات الأكثر جذبًا.
وأكد عمر إسلام، رئيس مجلس إدارة مجموعة ITC، أن مصر تمتلك مزيجًا نادرًا من المقومات السياحية والثقافية والشاطئية والترفيهية والعقارية، وهو ما يمنحها فرصة قوية لتعزيز موقعها على خريطة السياحة العالمية. وأشار إلى أن التطوير الجاري في البنية الأساسية والمطارات والمشروعات السياحية يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة أكثر تنافسية، مع ضرورة التركيز على جذب السائح مرتفع الإنفاق باعتباره الأكثر قدرة على تعظيم العائد الاقتصادي.
من جهته، قال المهندس مصطفى منير، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، إن الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا يظل هدفًا واقعيًا في ضوء التوسع الكبير في الاستثمارات الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية، إلى جانب تنوع المقاصد السياحية المصرية. وشدد على أهمية استمرار برامج التدريب وتأهيل الكوادر البشرية، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في رفع جودة الخدمة وتحسين تنافسية المقصد المصري.
وأضاف أن مصر تمتلك تنوعًا استثنائيًا في منتجاتها السياحية، من السواحل والواحات إلى نهر النيل والمدن الجديدة، وهو ما يتيح فرصًا واسعة لتوسيع قاعدة الطلب السياحي وربطها بمشروعات عقارية واستثمارية ذات عائد طويل الأجل.
وفي الإطار نفسه، أشار المهندس سامر فراج، الرئيس التنفيذي لشركة سام آند سام، إلى أن نجاح المقاصد السياحية يعتمد بدرجة كبيرة على التسويق الاحترافي وصناعة التأثير، مؤكدًا أن مصر تمتلك رصيدًا حضاريًا وتاريخيًا قادرًا على جذب اهتمام العالم إذا ما جرى تقديمه بأساليب حديثة ومبتكرة تتناسب مع طبيعة الأسواق المستهدفة.
واتفق المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، والاستمرار في تطوير البنية التحتية والخدمات، وتوسيع قاعدة الاستثمار في العنصر البشري، بما يعزز مكانة مصر كوجهة سياحية واستثمارية عالمية، ويجعل من التكامل بين العقار والسياحة أحد أهم روافع النمو الاقتصادي المستدام خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر