كتب – أحمد رزق : أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ استراتيجية شاملة للحفاظ على التراث الحضاري، من خلال التوسع في مشروعات ترميم وصيانة وتطوير المواقع والمتاحف الأثرية، بما يسهم في حماية الكنوز التاريخية وتعزيز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في العالم.
وأوضح الليثي أن مصر تمتلك واحدة من أكبر الثروات الأثرية على مستوى العالم، حيث يبلغ عدد المواقع والمتاحف الأثرية 2160 موقعًا ومتحفًا موزعة في مختلف محافظات الجمهورية، من بينها 1126 موقعًا ومتحفًا مفتوحًا للزيارة، وهو ما يعكس حجم التنوع الحضاري الذي تتميز به مصر، ويمنح الزائر تجربة فريدة تجمع بين آثار الحضارات المصرية القديمة واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية.
وأشار إلى أن هذا التنوع الكبير يمثل أحد أهم عناصر القوة للمقصد السياحي المصري، خاصة في مجال السياحة الثقافية، التي تستقطب ملايين الزائرين سنويًا من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن فتح هذا العدد الكبير من المواقع والمتاحف أمام الجمهور يسهم في تنويع البرامج السياحية، وتوزيع الحركة السياحية على مختلف المحافظات، وإثراء تجربة الزائرين سواء من المصريين أو السائحين الأجانب.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن المجلس نفذ خلال الفترة الماضية برنامجًا واسعًا لترميم وصيانة ودرء الخطورة عن العديد من المواقع الأثرية، باستثمارات بلغت نحو 2 مليار و475 مليون جنيه، في إطار خطة الدولة للحفاظ على التراث الثقافي وتأمينه وفق أحدث المعايير العلمية والفنية.
وأوضح أن أعمال الترميم شملت عددًا من المواقع الأثرية المهمة في مختلف أنحاء الجمهورية، حيث تم تنفيذ مشروعات للحفاظ على العناصر المعمارية والأثرية، ومعالجة المشكلات الإنشائية، وتطوير الخدمات المقدمة للزائرين، بما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية لهذه المواقع وإطالة عمرها للأجيال القادمة.
وأضاف أن الدولة تنظر إلى التراث الأثري باعتباره ثروة قومية وموردًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا، لذلك تحرص على توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات الحماية والصيانة والتطوير بصورة مستمرة، بما يعزز من جاهزية المواقع الأثرية لاستقبال الحركة السياحية المتزايدة.
وكشف الدكتور هشام الليثي أن المجلس الأعلى للآثار يعتزم مواصلة تنفيذ خطط الترميم والتطوير خلال العام المالي المقبل، وفق أولويات مدروسة تضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، مشيرًا إلى أن المخصصات المالية لهذا الملف تبلغ نحو 2 مليار و600 مليون جنيه.
وأوضح أن الخطة الجديدة تستهدف استكمال أعمال الترميم في عدد من المواقع الأثرية، وتنفيذ مشروعات جديدة للحفاظ على المباني التاريخية، إلى جانب تطوير الخدمات والبنية الأساسية في المواقع المفتوحة للزيارة، بما يسهم في تحسين تجربة السائح ورفع جودة الخدمات المقدمة.
وأكد أن اختيار المشروعات يتم وفق معايير علمية وفنية دقيقة، تراعي الأهمية الأثرية لكل موقع، وحالته الإنشائية، ومدى احتياجه لأعمال التدخل العاجل، إضافة إلى حجم الإقبال السياحي عليه، بما يحقق أفضل استغلال للإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للآثار يواصل الاعتماد على أحدث تقنيات الترميم والتوثيق، مع الاستعانة بالكوادر المصرية المتخصصة، التي أثبتت كفاءتها في تنفيذ مشروعات كبرى للحفاظ على التراث، بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال صون الآثار.
ويرى خبراء الآثار أن استمرار الدولة في زيادة الاستثمارات المخصصة لأعمال الترميم والتطوير يعكس اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على الهوية الحضارية لمصر، كما يسهم في دعم قطاع السياحة الثقافية، الذي يعد أحد أهم مصادر جذب السائحين من مختلف أنحاء العالم، خاصة مع افتتاح مشروعات أثرية ومتاحف جديدة، وتطوير العديد من المواقع التاريخية.
واختتم الدكتور هشام الليثي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على المواقع والمتاحف الأثرية يمثل مسؤولية وطنية واستثمارًا طويل الأجل في مستقبل السياحة المصرية، مشددًا على أن المجلس الأعلى للآثار سيواصل تنفيذ خططه للحفاظ على هذا الإرث الحضاري الفريد، بما يعزز مكانة مصر كعاصمة للتراث الإنساني ووجهة عالمية لعشاق التاريخ والحضارة.
إقرأ أيضاً :
إيقاف 8 شركات سياحية بسبب التجاوزات خلال موسم الحج
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر