وكالات : تتواصل تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على حركة الطيران العالمية، بعدما جددت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها لشركات الطيران من استخدام المجالين الجويين الإيراني والعراقي، في خطوة تعكس استمرار المخاوف الأمنية التي تهدد أحد أهم ممرات الملاحة الجوية في العالم، وتفرض تحديات متزايدة على شركات النقل الجوي الدولية.
وأكدت الوكالة، في نشرتها الخاصة بمناطق الصراع، أن توصيتها بعدم تسيير الرحلات داخل المجال الجوي الإيراني ستظل سارية حتى 31 أغسطس المقبل، كما مددت التحذير ذاته بالنسبة للمجال الجوي العراقي، في ظل استمرار تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بالتطورات العسكرية في المنطقة.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، مؤكدة أنها استهدفت أكثر من 80 هدفًا خلال الهجمات الأخيرة، في تصعيد جديد يزيد من حالة التوتر ويثير مخاوف قطاع الطيران العالمي من اتساع نطاق المخاطر على الملاحة الجوية.
ووفقًا لبيان صادر عن الجيش الأمريكي، شملت الضربات استهداف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية، وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه.
وأوضح البيان أن الهدف من هذه العمليات هو تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة التجارة الدولية العابرة لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والبضائع في العالم، مؤكدًا أن قوات القيادة المركزية الأمريكية ستظل على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية إذا اقتضت التطورات ذلك.
وفي موازاة التحرك العسكري، أعلنت واشنطن إلغاء الترخيص الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط، وذلك بعد تعرض ثلاث ناقلات نفط لقصف في مضيق هرمز، وهو ما ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ويرى خبراء الطيران أن استمرار إغلاق أو تجنب استخدام المجالين الجويين للعراق وإيران سيؤدي إلى إعادة رسم مسارات الرحلات بين أوروبا وآسيا والخليج، حيث تضطر شركات الطيران إلى اختيار طرق بديلة أطول، بما يرفع زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.
وتشكل الأجواء الإيرانية والعراقية جزءًا مهمًا من شبكة الممرات الجوية التي تعتمد عليها شركات الطيران الدولية، لا سيما الناقلات الأوروبية والخليجية، الأمر الذي يجعل أي قيود على استخدامها تؤثر مباشرة في جداول الرحلات وكفاءة التشغيل.
كما يتوقع متخصصون أن تؤدي هذه التطورات إلى زيادة الضغوط المالية على شركات الطيران، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود ورسوم التشغيل، فضلاً عن احتمال تأثر أسعار تذاكر السفر إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
ويرى محللون أن تمديد التحذيرات الأوروبية حتى نهاية أغسطس يعكس قناعة الجهات المختصة بأن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، وأن العودة إلى التشغيل الطبيعي للمجالين الجويين الإيراني والعراقي ستظل مرهونة بمدى استقرار الأوضاع العسكرية والسياسية في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد، تواصل شركات الطيران مراقبة التطورات لحظة بلحظة، مع تحديث خططها التشغيلية بصورة مستمرة، حفاظًا على سلامة الركاب وأطقم الطائرات، التي تبقى الأولوية القصوى في صناعة النقل الجوي.
ويؤكد خبراء الملاحة الجوية أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد إلى حركة الطيران العالمية بأكملها، نظرًا للموقع الاستراتيجي الذي تحتله المنطقة في الربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهو ما يجعل أي اضطراب أمني فيها ينعكس سريعًا على شبكات النقل الجوي والتجارة الدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر