وكالات : تحولت مدينة جينغدهتشن الصينية، المعروفة عالميًا بأنها “عاصمة الخزف”، إلى منصة دولية للحوار الثقافي والإبداع الفني، بعدما استضافت مؤتمر الأكاديمية الدولية للخزف 2026، الذي جمع أكثر من 400 فنان وخبير من مختلف دول العالم، في حدث أكد المكانة المتنامية للصين كمركز عالمي لفنون الخزف، وشهد حضورًا عربيًا لافتًا عكس ثراء التراث الفني والثقافي للمنطقة.
وشارك في المؤتمر فنانون من مصر والسعودية والجزائر وتونس والعراق وعدد من الدول العربية، حيث قدموا أعمالًا فنية استلهمت التراث المحلي والهوية الثقافية لبلدانهم، في إطار حوار إبداعي جمع بين الأصالة والاتجاهات المعاصرة في فنون الخزف.
وخلال المعرض المصاحب للمؤتمر، لفت الفنان المصري محمد العبد الأنظار من خلال عرض قطعتين خزفيتين اعتمد فيهما على تقنية البريق الخزفي العربي التقليدي، وهي إحدى أقدم التقنيات الفنية في العالم الإسلامي، حيث أضفت على القطع بريقًا معدنيًا مميزًا يجمع بين الحرفية التاريخية واللمسات الفنية الحديثة، في تجسيد يعكس عمق التراث المصري والعربي في هذا المجال.
كما قدم الفنان الجزائري بومدين بورلش عملًا فنيًا استند إلى استخدام الطين المحلي والعناصر التراثية الجزائرية، بهدف إبراز الهوية الثقافية لبلاده والتعريف بفنون الحرف التقليدية الجزائرية أمام جمهور دولي واسع.
ومن أبرز الأعمال التي استقطبت اهتمام زوار المؤتمر، اللوحة الجدارية الخزفية “الحب: نهاية العالم” للفنان العراقي وسام الصمد، والتي تتكون من 44 لوحة خزفية مستوحاة من حضارة بلاد ما بين النهرين وثقافة الألواح الطينية القديمة، مع دمج عناصر من الطبيعة الأوروبية، في تجربة فنية تعكس التفاعل بين الحضارات.
وأوضح الصمد أن العمل يستند إلى وجود 44 مفردة في اللغة العربية تعبر عن الحب، حيث تجسد كل لوحة إحدى هذه المفردات، مؤكدًا أن رسالته الفنية تتمثل في نشر قيم السلام والتسامح والتفاهم بين الشعوب عبر لغة الفن التي تتجاوز الحدود والثقافات.
ولم تقتصر فعاليات المؤتمر على المعارض الفنية، بل تضمنت جولات ميدانية للفنانين داخل أبرز المؤسسات المتخصصة في صناعة الخزف بمدينة جينغدهتشن، شملت متحف الخزف الصيني، وجامعة جينغدهتشن للخزف، واستوديو الخزف الدولي في مجمع تاوشيتشوان الثقافي والإبداعي، حيث اطلع المشاركون على تطور صناعة الخزف الصينية وأحدث الاتجاهات الفنية والتقنيات المستخدمة في هذا القطاع.
وأعربت الفنانة التونسية ليندا عبد اللطيف عن إعجابها بالتجربة الصينية في الحفاظ على تراث الخزف، مشيدة بالدور الذي يلعبه الشباب في تطوير هذا الفن من خلال أساليب مبتكرة تجمع بين الأصالة والحداثة.
وأكدت أن التعاون الثقافي بين الفنانين العرب والصينيين يفتح آفاقًا واسعة لتبادل الخبرات والأفكار، ويسهم في إلهام الأجيال الجديدة من المبدعين، بما يعزز الحوار الحضاري بين الشعوب.
وتعد جينغدهتشن واحدة من أهم المدن العالمية المتخصصة في صناعة الخزف، إذ يعمل في سلسلة صناعاتها المتكاملة أكثر من 100 ألف شخص، فيما تضم أكثر من 3200 من حاملي التراث الثقافي غير المادي على مستوى المدينة أو أعلى، وهو العدد الأكبر بين المدن الصينية، ما يعكس عمق ارتباط المدينة بهذا الفن الذي يمتد تاريخه لقرون.
كما تواصل المدينة تعزيز حضورها الدولي من خلال توسيع شبكة تعاونها الثقافي، حيث أقامت علاقات شراكة مع أكثر من 180 مدينة في أكثر من 70 دولة، واستقطبت فنانين ومبدعين من أكثر من 50 دولة ومنطقة، لتصبح مركزًا عالميًا لتبادل الخبرات والإبداع في مجال الخزف.
ويرى متابعون أن المشاركة العربية المتميزة في مؤتمر الأكاديمية الدولية للخزف تؤكد المكانة التي يحظى بها الفن العربي على الساحة العالمية، كما تعكس أهمية الفنون والحرف التقليدية بوصفها أدوات فاعلة لتعزيز الحوار الثقافي بين الأمم، والحفاظ على التراث الإنساني، وفتح آفاق جديدة للتعاون والإبداع المشترك.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر