وكالات : أدخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قطاع الطيران العالمي في واحدة من أكبر أزماته منذ جائحة كورونا، بعدما تسبب إغلاق مساحات واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط في موجة واسعة من إلغاء الرحلات وتحويل مسارات الطائرات، ما أدى إلى تعطيل سفر مئات الآلاف من الركاب، وتكبيد شركات الطيران خسائر تقدر بمئات الملايين من اليورو.
وشهدت حركة النقل الجوي اضطرابات غير مسبوقة، بعدما سارعت شركات الطيران إلى تعليق أو إلغاء رحلاتها المتجهة إلى عدد من دول الشرق الأوسط، في ظل المخاوف الأمنية وإغلاق أجزاء واسعة من الأجواء أمام حركة الطيران المدني.
وأظهرت بيانات خدمة تتبع الرحلات الجوية “فلايت رادار 24” خلو المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات وقطر من معظم الرحلات التجارية، في وقت فرضت فيه عدة دول قيودًا مشددة على حركة الطيران، وأغلقت أو حدّت من تشغيل عدد من المطارات الرئيسية في المنطقة حفاظًا على سلامة الملاحة الجوية.
ووفقًا لبيانات شركة الرصد المتخصصة “سيريوم”، تم إلغاء أكثر من 1500 رحلة جوية متجهة إلى الشرق الأوسط خلال يوم واحد، وهو ما يعادل نحو 40% من إجمالي الرحلات التي كانت مقررة مسبقًا، في مؤشر يعكس حجم التأثير الذي خلفته التطورات العسكرية على قطاع النقل الجوي العالمي.
ويرى خبراء في قطاعي السياحة والطيران أن الأزمة الحالية تعد الأكبر التي تواجه حركة السفر الدولية منذ جائحة كوفيد-19، نظرًا لاتساع نطاقها الجغرافي وتأثيرها المباشر على أحد أهم ممرات الطيران في العالم، والذي يربط أوروبا بآسيا وأفريقيا.
وأكد رئيس الرابطة الفرنسية لمنظمي الرحلات السياحية، باتريس كاراديك، أن آلاف السياح الفرنسيين باتوا عالقين في دول الخليج وآسيا، نتيجة تعليق الرحلات وإغلاق المجالات الجوية، مشيرًا إلى أن الأولوية الحالية تتمثل في تنظيم “جسور جوية” عبر مراكز تشغيل بديلة، وفي مقدمتها مدينة إسطنبول، لإعادة المسافرين إلى بلدانهم.
من جانبه، قال ديدييه بريشيمييه، الخبير في شركة الاستشارات “رولاند بيرجيه”، إن قطاع الطيران لم يشهد أزمة بهذا الحجم منذ تفشي جائحة كورونا، موضحًا أن شركات الطيران تواجه تحديات تشغيلية كبيرة تتمثل في إعادة جدولة الرحلات، وتوفير طواقم بديلة، والتعامل مع ارتفاع تكاليف التشغيل.
كما أكد الخبير ديدييه أرينو أن الصراع الحالي ألحق خسائر تقدر بمئات الملايين من اليورو بقطاع النقل الجوي، نتيجة إلغاء الرحلات وتحويل مسارات الطائرات وارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل، فضلًا عن التعويضات التي قد تضطر شركات الطيران إلى دفعها للمسافرين المتضررين.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه شركات الطيران الخليجية في حركة النقل العالمية، إذ تستحوذ على نحو 45% من حركة السفر الجوي بين أوروبا وآسيا، وهو ما يجعل أي اضطراب في أجواء المنطقة ينعكس مباشرة على شبكات الطيران الدولية وحركة المسافرين عبر القارات.
وأجبرت عمليات إغلاق المجالات الجوية العديد من شركات الطيران على اعتماد مسارات أطول لتجنب مناطق النزاع، وهو ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وارتفاع التكاليف التشغيلية، إلى جانب اضطراب جداول الرحلات وتأخير وصول الطائرات والركاب إلى وجهاتهم.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع السياحة، حيث سارعت شركات تنظيم الرحلات إلى إعادة ترتيب برامج السفر، وتأجيل أو إلغاء عدد من الرحلات السياحية، وسط تزايد المخاوف من استمرار التصعيد وتأثيره على موسم السفر الصيفي.
ويرى محللون أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط قد يدفع شركات الطيران إلى مراجعة خططها التشغيلية لفترة أطول، مع استمرار الاعتماد على مسارات بديلة، وهو ما قد ينعكس على أسعار تذاكر السفر، ويزيد الضغوط على شركات الطيران التي لا تزال تتعامل مع تداعيات ارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات سلاسل الإمداد.
ويؤكد خبراء صناعة الطيران أن سرعة عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها ستظل مرتبطة بتطورات المشهد الأمني في المنطقة، فيما يبقى قطاع النقل الجوي أحد أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمات الجيوسياسية، نظرًا لاعتماده على استقرار المجالات الجوية وسلامة الممرات الدولية التي تربط بين قارات العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر