الرئيسية / سياحة عالمية / موجات الحر الأوروبية تمنح تايلاند مكاسب مزدوجة عبر السياحة وصادرات التكييف
موجات الحر الأوروبية تمنح تايلاند مكاسب مزدوجة عبر السياحة وصادرات التكييف
موجات الحر الأوروبية تمنح تايلاند مكاسب مزدوجة عبر السياحة وصادرات التكييف

موجات الحر الأوروبية تمنح تايلاند مكاسب مزدوجة عبر السياحة وصادرات التكييف

وكالات : في الوقت الذي تتسبب فيه موجات الحر القياسية التي تضرب أوروبا في ضغوط متزايدة على الاقتصادات والمجتمعات، نجحت تايلاند في تحويل هذه الأزمة المناخية إلى فرصة اقتصادية واعدة، مستفيدة من ارتفاع الطلب الأوروبي على السياحة في الوجهات الاستوائية الأقل ازدحامًا، إلى جانب القفزة الكبيرة في صادرات أجهزة التكييف ومعدات التبريد.

ويعتمد الاقتصاد التايلاندي بصورة كبيرة على قطاعي السياحة والصادرات، الأمر الذي دفع الحكومة والقطاع الخاص إلى استغلال التغيرات المناخية العالمية لتحقيق مكاسب اقتصادية جديدة، في ظل تنامي احتياجات الأسواق الأوروبية لمواجهة درجات الحرارة غير المسبوقة.

ووفقًا لما أوردته صحيفة “بانكوك بوست”، أطلقت هيئة السياحة التايلاندية حملة ترويجية تستهدف المسافرين الأوروبيين، تدعوهم إلى استبدال حرارة الصيف القاسية بقضاء عطلات في تايلاند خلال موسم الأمطار، الذي يتميز بطقس أكثر اعتدالًا، مع تقديم عروض تشمل تخفيضات على أسعار الفنادق والاستفادة من انخفاض معدلات الازدحام السياحي خلال هذه الفترة.

وتراهن السلطات التايلاندية على أن تؤدي هذه الحملة إلى زيادة أعداد السياح الأوروبيين، خاصة مع تكرار موجات الحر في عدد من الدول الأوروبية، وهو ما قد يمنح قطاع السياحة دفعة قوية خلال الأشهر المقبلة، ويعزز الإيرادات السياحية التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.

وفي المقابل، يشهد القطاع الصناعي التايلاندي انتعاشًا ملحوظًا نتيجة الطلب الأوروبي المتزايد على أجهزة التكييف. وأظهرت بيانات وزارة التجارة التايلاندية ارتفاع صادرات أجهزة تكييف الهواء إلى أوروبا بنسبة 41.3% على أساس سنوي خلال شهر مايو، لتصل إلى 130.1 مليون دولار، بينما سجلت الصادرات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام نموًا بنسبة 16.5% لتبلغ 696.8 مليون دولار.

وتستحوذ أوروبا على نحو 18% من إجمالي صادرات تايلاند من أجهزة التكييف، لتصبح ثاني أكبر سوق بعد الولايات المتحدة، فيما تصدرت فرنسا وألمانيا قائمة أكبر المستوردين الأوروبيين، حيث ارتفعت الصادرات إلى ألمانيا بنسبة 37.2% خلال الفترة من يناير إلى مايو، بينما زادت الصادرات إلى فرنسا بنسبة 13.9%.

ويأتي هذا النمو في وقت تواجه فيه القارة الأوروبية تحديات كبيرة بسبب طبيعة تصميم كثير من المنازل التي شُيدت للاحتفاظ بالحرارة خلال الشتاء، وليس للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي جعل السكان أكثر تأثرًا بموجات الحر المتكررة، ودفعهم إلى زيادة الطلب على حلول التبريد.

كما أكد تجار التجزئة في ألمانيا وجود نقص في أجهزة التكييف المحمولة والمراوح الكهربائية، نتيجة الإقبال الكبير من المستهلكين مع تجاوز درجات الحرارة معدلاتها الموسمية، وهو ما فتح الباب أمام المنتجين الآسيويين لتعزيز صادراتهم إلى الأسواق الأوروبية.

ولم تكن تايلاند وحدها المستفيدة من هذه الطفرة، إذ استفادت أيضًا الشركات الصينية الكبرى المنتجة للأجهزة المنزلية، مثل ميديا جروب، وهاير سمارت هوم، وجري إلكتريك أبلاينسز، من ارتفاع الطلب الأوروبي على أجهزة التكييف المحمولة.

وتعد تايلاند، إلى جانب الصين والمكسيك، من أكبر الدول المصدرة لأجهزة تكييف الهواء في العالم، وقد انعكس ذلك على أداء القطاع الصناعي، حيث ارتفع إنتاج أجهزة التكييف بنسبة 20% خلال مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجع إجمالي الإنتاج الصناعي، وفق بيانات وزارة الصناعة.

وتضم القاعدة الصناعية التايلاندية مصانع لعدد من أشهر العلامات التجارية العالمية، من بينها الشركات اليابانية “دايكين إندستريز” و”ميتسوبيشي إلكتريك”، التي تمتلك منشآت إنتاج ضخمة داخل تايلاند، مستفيدة من تطور سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات الإلكترونية.

وقال سوبارب سوانبيمولكول، نائب رئيس المجلس الوطني التايلاندي للشاحنين، إن الظروف الحالية تمثل فرصة ذهبية للمصدرين، متوقعًا استمرار نمو الطلب الأوروبي مع تكرار موجات الحر، وزيادة إقبال الأسر على تركيب أجهزة التكييف باعتبارها ضرورة أساسية وليست رفاهية.

وتعكس الأرقام هذا الاتجاه، إذ بلغت قيمة صادرات تايلاند من أجهزة التكييف وقطع الغيار نحو 7.43 مليار دولار خلال عام 2025، فيما سجلت 3.86 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، ما يؤكد استمرار الزخم القوي لهذا القطاع.

من جانبه، أكد نانتابونج تشيراليرسبونج، المدير العام لمكتب سياسات واستراتيجيات التجارة بوزارة التجارة التايلاندية، أن موجات الحر باتت تغير سلوك المستهلكين في أوروبا، موضحًا أن أجهزة التكييف لم تعد تُصنف كسلعة كمالية، بل أصبحت من الضروريات الأساسية للحفاظ على الصحة والحياة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن التجربة التايلاندية تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل التحديات المناخية العالمية إلى فرص للنمو، من خلال الربط بين تنشيط السياحة وتعزيز الصادرات الصناعية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويزيد من قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية.

إقرأ أيضاً :

“الزراعة” تعلن استمرار فعاليات معرض الزهور الدائم بالمتحف الزراعي

شاهد أيضاً

الشركات الإماراتية تتصدر قائمة فوربس غلوبال 2000

الشركات الإماراتية تتصدر قائمة فوربس غلوبال 2000

وكالات : واصلت الشركات الإماراتية ترسيخ مكانتها على الساحة الاقتصادية العالمية، بعدما تصدرت أكبر المؤسسات الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *