كتبت – مروة السيد : في خطوة جديدة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير المنظومة الصحية، وفتح آفاق استثمارية واعدة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، كثفت الحكومة المصرية جهودها لدعم الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية، عبر شراكة استراتيجية بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والهيئة العامة للرعاية الصحية، تستهدف الترويج للفرص الاستثمارية، وتسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للسياحة العلاجية.
ويأتي هذا التحرك في إطار توجيهات الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بتعظيم الاستفادة من الأصول والفرص الاستثمارية التابعة لمؤسسات الدولة، بما يسهم في جذب رؤوس الأموال، وتوسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص، وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، اجتماعًا مع الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، لبحث آليات التعاون المشترك في جذب الاستثمارات إلى قطاع الرعاية الصحية، بما ينعكس على جودة الخدمات الطبية ويعزز كفاءة المنظومة الصحية في مصر.
القطاع الخاص شريك رئيسي في تطوير المنظومة الصحية
وأكد الدكتور أحمد السبكي أن التعاون بين الهيئتين يمثل خطوة استراتيجية لتسريع تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل، مشددًا على أن تمكين القطاع الخاص يعد أحد الركائز الأساسية لتطوير خدمات الرعاية الصحية وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية للمنظومة.
وأوضح أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة من خلال طرح نماذج متنوعة للشراكة مع القطاع الخاص، بما يشمل عقود الإدارة والتشغيل، وتعهيد الخدمات، والمشاركة في إنشاء وتطوير المنشآت الصحية، بما يتيح للمستثمرين فرصًا مرنة تتناسب مع مختلف التخصصات والقدرات الاستثمارية.
وأضاف أن الهيئة تتجه أيضًا إلى إطلاق صندوق استثماري متخصص في إنشاء وتشغيل وإدارة المنشآت الصحية، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة، وتوفير مصادر تمويل مبتكرة للتوسع في الخدمات الصحية، مع الحفاظ على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
إدراج الفرص الصحية على خريطة مصر الاستثمارية
من جانبه، أكد الدكتور محمد عوض أن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ستتولى الترويج للفرص الاستثمارية في قطاع الرعاية الصحية، من خلال إدراجها ضمن خريطة مصر الاستثمارية، التي تمثل المنصة الرسمية لعرض الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن هذه الفرص ستصبح جزءًا من حملات الترويج المحلية والدولية التي تنفذها الهيئة، والتي تستهدف جذب كبرى الشركات العالمية العاملة في مجالات إدارة وتشغيل المستشفيات والخدمات الطبية والتكنولوجيا الصحية.
وأوضح أن الهيئة ستعمل كذلك على اختيار أفضل النظم الاستثمارية لكل مشروع، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي، ويعزز فرص نجاح الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، ويخلق نماذج استثمارية قابلة للتوسع في مختلف المحافظات.
الرعاية الصحية والسياحة العلاجية في صدارة الأولويات
وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار أن قطاع الرعاية الصحية أصبح من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي والإقليمي على الخدمات الطبية، وتزايد اهتمام المستثمرين بإدارة وتشغيل المستشفيات والمنشآت الصحية.
وأشار إلى أن السياحة العلاجية تمثل أحد المحاور الرئيسية التي تراهن عليها الدولة خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد تجاوز عدد السائحين الوافدين إلى مصر 19 مليون سائح خلال عام 2025، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لدمج الخدمات الطبية مع القطاع السياحي، والاستفادة من المقومات الطبيعية والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر.
وأوضح أن مصر تتمتع بعوامل تنافسية قوية في مجال السياحة العلاجية، من بينها انخفاض تكلفة العلاج مقارنة بالعديد من الدول، ووجود كوادر طبية مؤهلة، ومستشفيات حديثة، إلى جانب المقاصد السياحية المتنوعة التي تمنح المرضى تجربة علاجية وسياحية متكاملة.
فرص استثمارية واعدة
ويرى خبراء الاقتصاد أن قطاع الرعاية الصحية يعد من أسرع القطاعات نموًا في مصر، مدفوعًا بالتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة الطلب على الخدمات الطبية، وارتفاع معدلات الاستثمار في المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة.
كما يؤكد الخبراء أن تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية، ونقل الخبرات العالمية، وتحسين جودة الرعاية، مع توفير فرص استثمارية تحقق عوائد مجزية للمستثمرين، وفي الوقت نفسه تخدم أهداف التنمية الاجتماعية.
مجموعة عمل مشتركة وبروتوكول تعاون مرتقب
واتفق الجانبان، في ختام الاجتماع، على تشكيل مجموعة عمل مشتركة تتولى التنسيق في ملفات الاستثمار الصحي، وإعداد قائمة بالمشروعات ذات الأولوية، والعمل على تذليل أي معوقات قد تواجه المستثمرين.
كما تم الاتفاق على الإعداد لتوقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والهيئة العامة للرعاية الصحية، بهدف وضع إطار مؤسسي دائم للتعاون، وتبادل البيانات، والترويج للفرص الاستثمارية، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في تطوير المنظومة الصحية.
خطوة نحو مركز إقليمي للرعاية الصحية
وتعكس هذه التحركات الحكومية توجهًا واضحًا نحو تحويل قطاع الرعاية الصحية إلى أحد المحركات الرئيسية للاستثمار والنمو الاقتصادي، من خلال استقطاب رؤوس الأموال، وتوسيع قاعدة الشراكات مع القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية الطبية، بما يدعم تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل، ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تمثل السياحة العلاجية أحد أهم الرهانات المستقبلية للاقتصاد المصري، في ظل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البلاد، وهو ما يجعل التعاون بين الجهات الحكومية المعنية بالاستثمار والرعاية الصحية خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة صحية متطورة، قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتحويل مصر إلى وجهة رئيسية للعلاج والاستشفاء والاستثمار الصحي في المنطقة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر