وكالات: تستمر جزيرة “طبرقة” (Tabarca)، الأصغر حجماً والمأهولة بالسكان في إسبانيا، في تقديم نموذج عالمي فريد للاستدامة البيئية؛ حيث تخضع مياهها لسياسات حظر صيد صارمة امتدت لأربعة عقود متواصلة، مما جعلها واحدة من أنجح المحميات البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
تقع الجزيرة على بعد نحو 15 كيلومتراً قبالة سواحل مدينة أليكانتي، وتبلغ مساحتها الطولية حوالي 1.8 كيلومتر وعرضها 400 متر فقط. ورغم صغر مساحتها، إلا أنها تضم مجتمعاً محلياً يعيش في قلب البحر، إلى جانب استقبالها آلاف الزوار سنوياً للاستمتاع بطبيعتها البكر وتاريخها العريق الذي يعود إلى القرن الـ18، وتحديداً لعام 1760 عندما أمر الملك تشارلز الثالث بتعميرها.
تحول مجرى الحياة البحرية في الجزيرة بشكل جذري في عام 1986، عندما أُعلنت رسمياً كأول محمية بحرية تشغيلية في إسبانيا. وتم فرض قوانين حظر صيد صارمة على مساحة مائية حيوية تُحيط بالجزيرة، بهدف إنقاذ الأنواع البحرية المهددة وتجديد الشعاب والغطاء النباتي البحري، ولا سيما أعشاب “المحيطية البوسيدونية”.
ووفقاً للتقارير البيئية الأخيرة، أسهم هذا الحظر الممتد لـ 40 عاماً في زيادة كتلة الأسماك الحييوية داخل نطاق المحمية بنسب تجاوزت 300% مقارنة بالمناطق المفتوحة للصيد. كما أدى الازدهار البيئي إلى دعم الصيد التقليدي المستدام على أطراف المحمية الخارجية، حيث استفاد الصيادون المحليون من ظاهرة “فيضان الأسماك” التي تتكاثر داخل المنطقة المحمية وتنتقل للخارج.
تُمثل تجربة جزيرة “طبرقة” دليلاً عملياً على أن الاستثمار في حماية البيئة البحرية لا يحافظ فقط على التنوع البيولوجي، بل يدعم الاقتصاد المحلي والسياحة البيئية دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر