الرئيسية / توريزم نيوز / التعليم الكندي في مصر يعزز السياحة ويعمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين
أولريك شانون، سفير كندا لدى جمهورية مصر العربية
أولريك شانون، سفير كندا لدى جمهورية مصر العربية

التعليم الكندي في مصر يعزز السياحة ويعمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين

كتبت – سها ممدوح : أكد سفير كندا لدى جمهورية مصر العربية، أولريك شانون، أن التعاون التعليمي بين مصر وكندا أصبح أحد أبرز محاور الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 ألف طالب مصري يدرسون حاليًا في المدارس والكليات والجامعات الكندية العاملة داخل مصر، وهو ما يعكس تنامي الثقة في جودة النموذج التعليمي الكندي، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم الدولي، بما يدعم قطاع السياحة التعليمية الذي يشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم.

وجاءت تصريحات السفير الكندي خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للقمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، التي انعقدت تحت عنوان “تهيئة بيئة استثمارية داعمة لقطاع التعليم: دور الدولة في تطوير البنية التحتية وجذب الشراكات الاستراتيجية”، بمشاركة واسعة من الوزراء، والمؤسسات الاقتصادية، والجامعات، والقطاع الخاص، وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية.

السياحة التعليمية.. سوق واعدة لمصر

يرى خبراء السياحة أن التعليم أصبح أحد أهم محركات السفر عالميًا، إذ باتت السياحة التعليمية من أسرع القطاعات نموًا، حيث ينتقل ملايين الطلاب سنويًا للحصول على تعليم دولي أو الالتحاق ببرامج أكاديمية معتمدة، وهو ما يخلق حركة مستمرة للإقامة والسفر والخدمات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

وفي هذا الإطار، يمثل انتشار الجامعات الدولية داخل مصر فرصة استراتيجية لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتعليم العابر للحدود، خاصة مع تزايد أعداد الطلاب العرب والأفارقة الراغبين في الدراسة داخل مؤسسات تعليمية أجنبية دون تحمل تكاليف السفر والإقامة في الخارج.

ويؤكد مراقبون أن استقطاب المؤسسات التعليمية العالمية ينعكس بصورة مباشرة على قطاعات الضيافة، والإقامة، والنقل، والطيران، والخدمات، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم أحد الروافد المهمة لدعم الاقتصاد والسياحة في آن واحد.

نموذج كندي يربط الدراسة بسوق العمل

وأوضح السفير الكندي أن قوة منظومة التعليم في كندا لا تعتمد فقط على جودة المناهج الأكاديمية، وإنما على قدرتها على الدمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، خاصة في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

وأشار إلى أن طلاب العلوم في الجامعات الكندية يشاركون خلال سنوات الدراسة في برامج التعليم التعاوني (Co-op)، التي تتيح لهم التدريب والعمل داخل الشركات والمؤسسات، بما يمنحهم خبرات مهنية حقيقية قبل التخرج، ويرفع من فرص توظيفهم في تخصصاتهم.

وأضاف أن هذا النموذج أسهم في تحقيق واحدة من أعلى معدلات توظيف الخريجين في العالم، نتيجة تركيزه على تنمية المهارات التطبيقية والتفكير النقدي، وليس الاكتفاء بالمحتوى الأكاديمي.

معالجة فجوة سوق العمل

وأكد شانون أن العديد من الأسواق، ومن بينها السوق المصرية، واجهت خلال سنوات طويلة تحديًا يتمثل في الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وأوضح أن النموذج الكندي نجح في تقليص هذه الفجوة عبر ربط المؤسسات التعليمية بقطاعات الإنتاج والصناعة والخدمات، وإتاحة فرص التدريب العملي داخل بيئة العمل، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة لسوق العمل المحلي والدولي.

وأشار إلى أن الإقبال المتزايد على التعليم الكندي في مصر يعكس إدراك الأسر المصرية لأهمية هذا النموذج، الذي يركز على بناء الكفاءات والمهارات المهنية القادرة على المنافسة عالميًا.

التعليم الدولي يعزز حركة السفر

ويرى متخصصون في السياحة أن التوسع في المؤسسات التعليمية الدولية داخل مصر يسهم في تنشيط حركة السفر، سواء من خلال استقبال الطلاب الوافدين من الدول العربية والأفريقية، أو عبر زيادة الزيارات المرتبطة بالأنشطة الأكاديمية والمؤتمرات العلمية وبرامج التبادل الطلابي.

كما أن الجامعات الدولية أصبحت عنصرًا مهمًا في الترويج للدولة المستضيفة، حيث تتحول إلى منصة لتعريف الطلاب الأجانب بالمقاصد السياحية والثقافية، وهو ما يعزز فرص عودتهم لاحقًا كسائحين أو مستثمرين.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم التعليم الدولي يتجاوز البعد الأكاديمي ليصبح استثمارًا طويل الأجل في الاقتصاد الوطني، وتعزيزًا للقوة الناعمة للدولة.

قمة الاستثمار في التعليم

وشهدت النسخة الخامسة من القمة السنوية للاستثمار في التعليم مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، حيث أقيمت تحت رعاية وزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للأبنية التعليمية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

كما شاركت مؤسسات اقتصادية وتعليمية كبرى في دعم القمة، بما يعكس تزايد الاهتمام بجذب الاستثمارات إلى قطاع التعليم، باعتباره أحد القطاعات القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مستدامة.

التعليم بوابة للتنمية والسياحة

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الاستثمار في التعليم لم يعد يقتصر على إعداد الكوادر البشرية، بل أصبح أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والسياحية، خاصة مع تصاعد المنافسة بين الدول لاستقطاب الجامعات العالمية والطلاب الدوليين.

وفي هذا السياق، تمثل الشراكة التعليمية بين مصر وكندا نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي، يجمع بين نقل الخبرات، وبناء القدرات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، مع توفير فرص جديدة لنمو السياحة التعليمية، بما يدعم رؤية مصر نحو تنويع مصادر الدخل، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتعليم والخدمات والمعرفة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

إقرأ أيضاً :

لجنة من مجلس الوزراء تتفقد المتحف الآتوني بالمنيا لمتابعة أعمال التطوير

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يتوجه إلى أنجولا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية

كتبت- سها ممدوح: غادر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، مطار القاهرة الدولي، …