كتب – أحمد رزق : في خطوة جديدة تؤكد التزام الدولة المصرية بالحفاظ على التراث الحضاري وتعظيم الاستفادة منه سياحيًا، افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي الأثرية بحي الجمالية، عقب الانتهاء من مشروع ترميم شامل نفذه المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة، في إطار جهود إحياء معالم القاهرة التاريخية وتعزيز مكانتها كواحدة من أهم المقاصد الثقافية في العالم.
ويمثل افتتاح الضريح بعد أعمال الترميم إضافة جديدة لخريطة المزارات الإسلامية في مصر، ويعكس توجه الدولة نحو تحويل مشروعات الحفاظ على التراث إلى محركات للنمو السياحي والاستثمار الثقافي، خاصة في المناطق التاريخية التي تمتلك مقومات استثنائية لجذب الزائرين من مختلف الأسواق العالمية.
وأكد وزير السياحة والآثار أن سياسة الدولة تقوم على الحفاظ على جميع الآثار المصرية، سواء الإسلامية أو الفرعونية أو القبطية، من خلال تنفيذ مشروعات ترميم وصيانة وفق أعلى المعايير العلمية، بما يضمن حماية هذا الإرث الحضاري للأجيال المقبلة، وفي الوقت نفسه تعظيم دوره في دعم الاقتصاد الوطني عبر تنشيط السياحة الثقافية.
ويأتي المشروع في إطار الشراكة الممتدة بين مصر والولايات المتحدة في مجال الحفاظ على التراث الثقافي، حيث ساهم صندوق السفير الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي (AFCP) في دعم أعمال الترميم، بما يعكس أهمية التعاون الدولي في صون المواقع الأثرية ذات القيمة العالمية، وتعزيز التنمية الثقافية والسياحية والمجتمعية.
دفعة قوية للسياحة الثقافية
ويرى خبراء السياحة أن إعادة افتتاح قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي تمثل فرصة جديدة لإثراء البرامج السياحية، خاصة تلك التي تستهدف عشاق العمارة الإسلامية والتراث المملوكي، حيث تزداد عالميًا معدلات الطلب على السياحة الثقافية التي تعتمد على التجارب الأصيلة واكتشاف المواقع التاريخية.
وتسهم مثل هذه المشروعات في إطالة مدة إقامة السائح داخل القاهرة، عبر إضافة مزارات جديدة إلى البرامج التقليدية التي تشمل الأهرامات والمتحف المصري الكبير وقلعة صلاح الدين، وهو ما يرفع متوسط الإنفاق السياحي ويعزز العائد الاقتصادي للقطاع.
القاهرة التاريخية.. وجهة متجددة
ويأتي افتتاح الضريح ضمن خطة متكاملة لإحياء القاهرة التاريخية، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات الأثرية الإسلامية في العالم، حيث تعمل الدولة على تطوير المناطق المحيطة بالمزارات الأثرية وتحسين الخدمات السياحية ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يجعلها أكثر جذبًا للسائحين والمستثمرين.
وتسهم هذه الجهود في دعم رؤية مصر الهادفة إلى تنويع المنتج السياحي، وعدم الاقتصار على السياحة الشاطئية، من خلال التوسع في الترويج للسياحة الثقافية والدينية والتراثية، التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية عالمية.
استثمار في التراث والاقتصاد
ويؤكد المتخصصون أن الاستثمار في ترميم الآثار لا يقتصر على الحفاظ على المباني التاريخية، بل يمثل استثمارًا اقتصاديًا طويل الأجل، إذ يؤدي إلى تنشيط حركة السفر، وزيادة الطلب على الفنادق والمطاعم والأسواق التقليدية، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات الإرشاد السياحي، والحرف التراثية، والخدمات المرتبطة بالقطاع.
كما يعزز تطوير المواقع الأثرية من فرص جذب استثمارات جديدة في المشروعات الثقافية والسياحية، خاصة في المناطق التاريخية التي تشهد برامج تطوير عمراني متكاملة.
تحفة مملوكية تستعيد بريقها
وتعد قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي واحدة من أبرز روائع العمارة المملوكية في مصر والعالم الإسلامي، لما تتميز به من زخارف حجرية دقيقة، ونقوش هندسية ونباتية بديعة، وتصميم معماري يعكس ذروة الإبداع الفني خلال العصر المملوكي.
ويؤكد افتتاحها بعد أعمال الترميم نجاح الدولة في الجمع بين الحفاظ على الهوية الحضارية وتطوير المنتج السياحي، بما يعزز مكانة القاهرة التاريخية كوجهة عالمية لعشاق الثقافة والتراث، ويدعم مستهدفات مصر في زيادة أعداد السائحين وتعظيم مساهمة السياحة الثقافية في الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر