الرئيسية / توريزم نيوز / قبول الآخر وترسيخ الحوار والتسامح بين الشعوب بوابة السياحة المستدامة
قبول الآخر وترسيخ الحوار والتسامح بين الشعوب بوابة السياحة المستدامة
قبول الآخر وترسيخ الحوار والتسامح بين الشعوب بوابة السياحة المستدامة

قبول الآخر وترسيخ الحوار والتسامح بين الشعوب بوابة السياحة المستدامة

كتبت – مروة السيد : أكدت ندوة ثقافية استضافها المركز الثقافي المصري بالقاهرة أن ترسيخ ثقافة قبول الآخر والحوار بين الشعوب لم يعد مجرد قيمة إنسانية، بل أصبح أحد المقومات الأساسية لتعزيز السياحة الثقافية، ودعم الاستثمار السياحي، وترسيخ صورة الدول كوجهات آمنة وجاذبة للزوار من مختلف الجنسيات والثقافات.

ونظم دار النخبة للنشر والأبحاث الندوة تحت عنوان “ثقافة قبول الآخر… من التسامح إلى الشراكة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والسياسيين والإعلاميين، الذين ناقشوا سبل تعزيز الحوار بين الثقافات وتحويل التنوع إلى ركيزة للتنمية والاستقرار.

السياحة تبدأ من ثقافة المجتمع

ويرى خبراء السياحة أن الوجهات التي تنجح في ترسيخ قيم الانفتاح والتسامح والتعددية تكون أكثر قدرة على استقطاب السائحين، إذ أصبحت التجربة الثقافية التي يعيشها الزائر داخل المجتمع المحلي أحد أهم معايير اختيار المقاصد السياحية العالمية.

وفي هذا الإطار، تناول الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، تطور مفهوم قبول الآخر عبر التاريخ، موضحًا أن الانتقال من مجرد التسامح إلى الشراكة الإنسانية يمثل خطوة ضرورية لبناء مجتمعات مستقرة وقادرة على التعاون، وهو ما ينعكس إيجابًا على بيئة الاستثمار والسياحة.

وأشار إلى أن النماذج الحضارية الناجحة أثبتت أن احترام التنوع الثقافي والديني والعرقي يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية، ويخلق مناخًا أكثر جذبًا للأنشطة السياحية والثقافية.

التنوع الثقافي يعزز الجذب السياحي

وفي محور العلاقات العربية الكردية، أكدت ليلى موسى، ممثل مجلس سوريا الديمقراطية، أن المعرفة المتبادلة بين الشعوب تمثل حجر الأساس لبناء الثقة، موضحة أن إزالة الصور النمطية تفتح المجال أمام تعاون أوسع في المجالات الثقافية والتعليمية والسياحية.

وأضافت أن المهرجانات الثقافية والفنون والتراث المشترك تعد من أهم الأدوات التي تسهم في تنشيط الحركة السياحية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك تنوعًا حضاريًا وثقافيًا استثنائيًا يمكن استثماره بصورة أكبر.

الاستثمار يحتاج إلى بيئة مستقرة

من جانبه، أوضح الدكتور رامي زهدي، المحلل السياسي وخبير الشؤون الإفريقية، أن بناء الشراكات المجتمعية يمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق الاستقرار، وهو ما يعد من أبرز العوامل التي ينظر إليها المستثمرون في قطاع السياحة قبل ضخ استثماراتهم.

وأشار إلى أن مشاركة الشباب والمرأة في مبادرات الحوار والعمل المجتمعي تسهم في تعزيز الثقة بين المجتمعات المختلفة، وتوفر بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ المشروعات السياحية والثقافية.

توصيات تدعم السياحة الثقافية

وخرجت الندوة بعدد من التوصيات التي تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الثقافي، لتلامس مستقبل السياحة والاستثمار، حيث دعت إلى إنتاج محتوى إعلامي وثقافي يعزز المعرفة المتبادلة بين الشعوب، ودعم المبادرات التي تجمع الشباب من خلفيات مختلفة في برامج للحوار والعمل التطوعي.

كما أوصت بتوسيع برامج التبادل الثقافي والفني، وتشجيع تأليف الكتب والترجمة والإنتاج الفني والمهرجانات المشتركة، باعتبارها أدوات فعالة لبناء الثقة وتعزيز الحركة السياحية بين الدول.

ودعت أيضًا الجامعات العربية والكردية إلى إنشاء شبكات للتعاون في البحث العلمي والتبادل الأكاديمي، بما يسهم في تعميق التواصل الحضاري وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي.

السياحة الثقافية ركيزة للتنمية

وتؤكد المؤشرات العالمية أن السياحة الثقافية أصبحت من أسرع أنماط السياحة نموًا، حيث يبحث ملايين المسافرين سنويًا عن وجهات توفر لهم تجارب إنسانية وثقافية أصيلة، إلى جانب زيارة المواقع الأثرية والمتاحف والمهرجانات.

ومن هذا المنطلق، فإن ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر يسهم في تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية للدول، ويزيد من قدرتها على جذب السائحين والاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المقاصد السياحية العالمية.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات، تؤكد الندوة أن الاستثمار في الثقافة والحوار المجتمعي لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية، إذ إن المجتمعات المنفتحة والمتسامحة تمتلك فرصًا أكبر لبناء صناعة سياحية مستدامة، قائمة على التفاعل الحضاري، واحترام التنوع، وتحويل الاختلاف إلى مصدر قوة يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.

إقرأ أيضاً :

شاهد أيضاً

مصر للطيران تتأهب لإطلاق منظومة رقمية ذكية تحدث نقلة نوعية في تجربة السفر

كتبت- دعاء سمير: تواصل شركة مصر للطيران تنفيذ برنامج لتحديث بنيتها الرقمية، من خلال تطوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *